رسالة الصلاة لشهر مايو 2016

رسالة الصلاة لشهر مايو 2016

58

 الصلاة بنظام الفرض اليومي

إذا لم يكن لنا نظام معين أو قانون منتظم في صلواتنا وتركنا لأنفسنا الحرية لنصلى متى أحسسنا بالرغبة في الصلاة، فإن هذا يمثل خطرًا كبيرًا على حياتنا الروحية وينتهي غالبا إلى الإهمال الكلى للصلاة، حيث أن الصلاة من أصعب الممارسات الروحية على الجسد الذي يميل دائما إلى الراحة أو الانشغال بالأمور المادية التي تناسب طبيعته، لذلك لما سئل أحد القديسين “أي فضيلة أعظم في الجهاد؟ ” أجاب “ليس جهاد أعظم من أن نصلى دائما لله، لان الإنسان إذا أراد أن يصلى كل حين حاول الاشرار أن يمنعوه، لأنهم يعلمون بأن لا شيء يبطل قوتهم سوى الصلاة أمام الله. كل جهاد يبذله الإنسان في الحياة ويتعب فيه لابد أن يحصد منه الراحة أخيرًا إلا الصلاة، فإن من يصلى يحتاج دائمًا إلى جهاد حتى آخر نسمة” وبمعنى آخر، لان علمه مع كبر سنه سيضعف ولا يستطيع الدراسة، وعمله اليومي مع تقدم عمره سيبطل ولا يستطيع العمل، فالذي سيستمر حتى اخر نسمة في حياته هى الصلاة ، يموت الانسان وفي يديه المسبحة الوردية 

لذلك أجمع الآباء الروحيون على وجوب الالتزام بقانون منظم لأنهم رأوا أن هذا الأمر يناسب المؤمنيين ولاسيما المبتدئين في حياتهم الروحية حتى يتعودوا على النظام في صلواتهم مما يساعدهم في حياتهم الروحية عمومًا

لذلك “يجب أن نعين أوقاتًا للصلاة حتى إذا حدث وانشغلنا بأي عمل فإن الوقت نفسه يذكرنا بواجبنا”

أن أكثر ما يهم الله هو أن نتحرك إرادتنا نحوه ونسعى للاقتراب إليه والالتصاق به باستمرار، واتخاذنا قاعدة محددة أو نظام معين للصلاة نرتبط به ونعمل جهدنا للالتزام به هو في حد ذاته تصميم على الصلاة والتحدث إلى الله بانتظام بغض النظر عن الحالة الروحية التي نكون عليها، وقانون الصلاة هو بمثابة عهد أو وعد، لاستمرار الإنسان في الصلاة وأن يكون أمينا إلى الموت رغم كل الظروف والمعوقات، وواضح أن ربط أنفسنا بهذا الوعد هو بمثابة عمل من أعمال الإرادة البعيدة الأثر

أن الرب يسوع المسيح ركز كثيرًا في وصاياه على وجوب الصلاة والمواظبة عليها باستمرار مثل قوله “اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة” (مت 26: 41)

فإن أصابت الإنسان حالة فتور أو جفاف روحي وضاعت منه كل أهداف الصلاة يكفيه أن يحتفظ بهذا القدرمن الالتزام لينال النعمة والتعزية من الرب الطيب المحب 

صـــــلاة 

يارب قلت لنا، ان ملكوت الله في داخلكم ، اشكرك ايها الآب الازلي لأنك اعددت لمحبيك ما لم تره عين ولم تسمع به اذن ولا خطر على قلب بشر ، وهيأت لهم ملكوتا لا يزول 

اشكرك لأنك غرست هذا الملكوت في داخلي انا بالذات ، واني امتلكه منذ الان واحقّقه الى ان يكتمل لدى الاتحاد بك ، في ذلك اللقاء الحميم الذي يدخلني اخدارك السماوية وبهاء مجدك الازلي، بالمسيح يسوع ربنا .   امين

الاب بيوس فرح ادمون

  فرنسيسكان – مصر

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO