الأحـد الثاني للقـيامة ! الأحــد الجــــديد

الأحـد الثاني للقـيامة  !   الأحــد الجــــديد

   2015.04.12

يُتلى علينا اليومَ إنجـيل -::< يو20: 19-31 >::- ويقُّصُ علينا خبر ظهور يسوع يوم القيامة للرسل وهم مجتمعين في العلية وتوما غائب ثم يتظاهر لهم بعد أسبوع وتوما معهم فيستعيدُون أنفاسَهم ولا يسعهم فرحُهم، وتوما الذي رفض أن يُصَّدقَ حتى الرسل وعلى رأسهم بطرس يُغلن إيمانه عندما يشاهدُ يسوع ويُعاينُ آثارَ جروحه في جسمِه. وشدَّدَ الرب على أنَّ من يؤمن بهِ دون أن يراه له أجرٌ أفضل من غيرِهِ. وأهمَّ ما يجُّرُ الأنتباه هو أن يوحنا ينهي كتابه هنا. لكنه سبَّقَ الخاتمة بنقطتين مهمتين نتأمل بها اليوم هي : إطلاقُ الكنيسة لمتابعة عمله ، و تزويد الكنيسة بسلطانه وصلاحياتِه لتؤَّديَ رسالتَها بآسمه

كما أرسلني الآب أُرسِلُكم  

 يسوع هو مرسَلُ الآب ، أى وفدُ الله، الى الناس. تنازل الله عن مجده وآتخذَ سكناه بين البشر. يسوع هو الله الأنسان الذي تابعَ مخَّططَ الله للأنسانية. جاءَ يُصلحُ العلاقة بين الله وألأنسان ويُعيد الحياة الى مسارها الطبيعي. جاءَ يُجَّددُ الخليقة فيرفعَ الأنسان من صورته العاقلة فقط الى بُنُّوَّتِه الروحية فيسكبَ عليه روحَه القدّوس ليُصبحُ إلهيا لا فقط بنفسِه بل بسلوكِهِ أيضا. يسوع والآب واحد (يو10: 30)، لم يُفارقْه ابدا، بل يعمل أعماله ويُبَّلغُ كلامه (يو8: 28-29؛ 14: 9-11). وكما هو الحال بين الآب والأبن سيكون الحالُ ايضا بين الأبن/ يسوع و رسله ، فيُرسلُهم الى العالم (يو17: 18) ويبقون بنفس الوقت “واحدا مع الأبن ومن خلاله مع الآب أيضا ” (يو14: 20). إنَّ وحدة الحياة في المحبة تضمن ذلك (يو 15: 9-10)، وكذلك شهادة الأيمان لأجل تحقيق الهدف المنشود ” فيؤمن العالم “(يو17: 21-23).

ليس ليسوع مخططٌ خاص به ، وضعه بنفسه، مختلفٌ عن مخطط الآب/الله. بل هو يعملُ عمَلَ الآب ، مُكَّملا ما بدأ به الآب ، ومُكَّملاً حتى الشريعة لتتوافق مع المخطط والهدف (متى5: 17) واضعًا أوانيَ جديدة تستوعبُ الخمرة الجديدة (لو5: 38). يسوع يبَّلغ كلام الله ، ويشرحُه، ويُطّبقُه معطيًا مثالا يقتدي به تلاميذه (يو13: 15). وهكذا سيفعلُ الرسل. لن يضعوا برنامجًا جديدًا ولن يُحَّددوا تعليما مُعَّينا. بل ما رأوه في معَّلمهم يسوع وسمعوه منه يبلغونه الى العالم. وهكذا ليس للكنيسة ، في قيادتها البشرية ، لا هدفٌ ولا مخططٌ ولا تعليمٌ مختلف عمّـا ليسوع. يقودها الرب. كما كشفَ الآب لبطرس هوية يسوع سوف يكشف له الحقيقة عندما تغمض الأمورأو يطرأ جديدٌ بشري. وقد وعده الرب بأنَّ أبواب الجحيم، الخطأ والفساد، لن تقوَ عليه (متى16: 18-19) لتُزيحه عن الحق. لقد صَّلى الرب خصيصا من أجله حتى لا يضعفَ إيمانه ولا يتشَّوه (لو22: 32)

رسالة الكنيسة التي يحملها رسل كل الأزمان هي الهية أزلية. لقد بدأت منذ الخلقة الأولى و تتحَّققُ الآن في الخلقة الثانية ، الجديدة في المسيح بقوة قيامتِه. وتحقيقها يكتمل ويظهر زمنيا للعيان مع تتابع الخطوات الرسولية، الى أن تكتمل كليا ونهائيا عندما يخضعُ كلُ شيء ليسوع ، ويُخضِعُ يسوع كلَّ شيءٍ للآب، الله الخالق (1كور15: 28). لم يضع يسوع لنفسه “خارطة الطريق” تنبع من فكرٍ سياسي مختلف. بل تبع المخطط المرسوم أزليا والموَّكلُ تنفيذُه الى البشر زمنيا. يشتركُ فيه كلُّ واحد بارادته وأسلوبِه وموهبته الخاصة. هكذا تتبع الكنيسة خارطة طريق الله. لقد خرجَ عنها آدم الأول. تعود اليه الكنيسة مع يسوع المسيح تابعة آثارَه في سماع كلام الله والأمتثال لمشيئته ،” لا تكن مشيئتي بل مشيئتك “!. الكنيسة إستمرارية ليسوع وعمله :” فكما أرسله الآب أرسل هو بدوره الكنيسة” لتكمل هي ايضا مشيئة اللـه!. إنها وحدة المشيئة والعمل بين الله والأنسان. بدأهل اللـه، وتابعها الأله/الأنسان، ويكملها الأنسان بســند من اللـه ، فيسود الأنسان على الكون ويكَّملُه (تك1: 28)

خُــذوا الروحَ القُــدُس 

لقد كلَّفَ الله الأنسان بمهمة إلهية. وزَّودَه بالمقابل بسلطانه الألهي أيضا. زوَّده في البداية بالعقل والحَّرية. ويزَّوُده الآن بروحِهِ وسلطتِه. لقد حلَّ الروحُ على يسوع نفسِه في العماد و قبِلَهُ إبنًا حبيبًا له (متى3: 16-17). وأعلن يوحنا أن يسوع سيعمد بالروح القدس والنار(متى 3: 11).وفعلا أكَّدَ يسوع للرسل أنهم سيعتمدون بالروح القدس والنار(أع1: 5). ذكر لوقا حلول الروح الألهية على التلاميذ في شكل ألسنة من نار(أع2: 3-4). لكن يوحنا إختصر الخبر وربطه بالقيامة مباشرة ليدُّلَ أنه ثمرُ قيامة يسوع ، وبنفخة حيوية على غرار نفخة التكوين (2: 7) ليدُّل بها أنها خلقة جديدة ، فقال :” ونفخ فيهم وقال : خذوا الروح القدس”. و أضاف مخَّولا إياهم سلطانه ” من غفرتم له خطاياه تُغفرُ له. ومن أمسكتم عليه الغفرانَ يُمسَكُ عليه” (يو20: 22-23)

لقد مسحَ الله من إختارهم من بين الناس في العهد الجديد بروحه القدوس كما مسحَ يسوع (لو 4: 18) ليتابعوا عمل الله. ودَّلَ بهذا على أنَّ مرسَليه هم وكلاؤُه المُخَّولون لينطقَوا بآسمه و يُقَّرروا بآسمه ويُنَّفذوا بآسمه. يسوع غفر خطايا بعض الناس(متى9: 2؛ لو7: 48؛ يو8: 11)، وسألَ الله أن يغفر خطيئة الأنسانية (لو23: 34). وأعطى ايضا لتلاميذه المختارين لا فقط أن يغفروا الخطايا بل أنْ ” يحلوا ويربطوا على الأرض ما يرونه يتطلبُ ذلك واللهُ يؤَّيدُ قرارَهم (متى 18:18). وقد مجَّـدَت الجموع الله ” الذي جعلَ للناس مثلَ هذا السلطان” (متى 9: 8)

حدثت ليسوع أمورٌ كثيرة لم يستوعبْها الرسل ساعتها (يو2: 22؛ 20: 9)، أو قالها ولم يفهموا مضمونها ، لأنه يقول كاتبُ الأنجيل” لم يكن الروح قد أعطيَ بعدُ”، ويضيفُ ” لأنَّ يسوع لم يُمَّجَدْ بعدُ ” (يو7: 39). يربطُ الأنجيلُ فهم الرسل بحلول الروح عليهم ، ويربطُ حلولهُ بالقيامة التي بها تمَّجَد يسوع. ونعرفُ أنَّ القدرة َ على الفهم وسلطة الأتيان حتى على المعجزات ستبرُز جليًا بعد يوم العنصرة حتى يستغربَ رؤساءُ اليهود وقادتهم من جرأة الرسل وسعة إدراكهم ” وقد عهدوهم أميين لا علمَ لهم ..”(أع4: 13-14)

وسلطة الحل والربط لا تنحصر في الأداريات فقط. بل تشملُ كلَّ أبعاد الحياة منها التعليمية وقبول المؤمنين الجدد وإدخالهم في جسد المسيح ، بالأضافة الى غفران الخطيئة وشفاء  الأمراض وطرد الشياطين. لأنَّ عملَ الروحِ الألهي يتم فيهم وبواسطتهم. فالروح ، كما قال يسوع، “يعَّلم و يُذَّكر”(يو14: 26) ، و ” يؤَّيدُ و يشهد “(يو15: 26)، و أخيرًا ” يُرشدُ الى الحَّقِ كله “(يو16: 13). عملُ الروح عو متابعة عمل الأبن وإتمامُ عمل الآب(يو16: 14)

وصارالروح القدس والرسل يعملان معا فيكشف لهم خفايا أسرارالناس (أع5: 3-4) وينطقُ  فيهم (اع 6: 10)، ويُوَّجهُ تبشيرَهم نحو الوثنيين ويفتح الطريق لتعميدهم بلا تردد (أع10: 19، و47؛ 11: 12-18)، ويُرَّشحُ إقامة رسُلٍ جدد (أع13: 2)، بل ويصوغُ حتى قراراتهم فأعلن الرسل البيان الختامي لأول مجمع عقدته الكنيسة ، بهذه العبارة : ” فقد  رأى الروحُ القدس ورأينا نحنُ ألا ..”(أع15: 28). ولا يزالُ الروح القدس يقودُ اليوم أيضا الكنيسة و يعضد رسلها لمتابعة عمل المسيح

القس بـول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO