الأحد الأول للقـيامة ، عيد القيامة المجيد

الأحد الأول للقـيامة ،  عيد القيامة المجيد

2015.04.05

يتلى علينا اليوم انجيل –::< يوحنا 20: 1- 18 >::- يقص علينا ذهاب النساء الى القبر لتحنيط جسد يسوع وإكمال الدفنة التقليدية بالحنوط والطيب. ولما رأين الحجر مُدحرجًا عن باب القبر أسرعت المجدلية وأخبرت. فأسرع بطرس ويوحنا للتحَّقُقِ من الأمر. رأوا الأمر كذلك وشاهدوا الأكفان ومنديل الرأس مطويا، كأن أحدًا إستفاق من النوم ورتَّبَ منامه. وبينما تبحث مريم عن جسد يسوع رأته ولم تتعَّرفْ عليه حالا إلا عندما ناداها بآسمها ، وكَّلفها بأن تُسرعَ فتخبرَ التلاميذ، فأدت الرسالة. إذن يسوع قد قام. إنه حَّيٌ منتَصِر. وآستلم من جديد قيادة تلاميذه. وسيتابع رسالته من خلالهم. إنهم الكنيسة

    أوبريت الـ  “> كَّــياســـا <”  ( اللصُ والملاك )   

أما نحن فعدلا جوزينا

نستمتعُ كثيرًا بمشاهدة مسرحية اللص والملاك لاسيما عندما يرفض الملاك دخول اللص الى الفردوس رغم كل محاولات اللص بأن يبررَ مطلبه وأنَّ له الحق بالدخول. بينما يُذَّكِرُه الملاك بالمنع القطعي والدائم لبني آدم أن يتعَّدوا سياج الجنة. قد لا نسمع فنفهم كل كلمات الحوار بسبب الأداء. ولا نقدر بالتأكيد أن نتابع كل الكلام ونتأمل فيه لأنه ستفوتنا عند ذلك عبارات كثيرة. فنكتفي بالأصغاء والأستمتاع بالتعبير الحركي بين الطرفين ويبقى في بالنا المحور الرئيسي ألا هو رغبة اللص بدخول الجنة ومنع الملاك له  ولاسيما إنتصار اللص بعلامة الصليب وآستسلام الملاك لرغبتِه. وكأن الأنسان حقق نصرا على كل من يقف في وجهه ويمنعه من التطَّلع الى تحقيق طموحه

المسرحية مبنية على خبر اللص المصلوب مع يسوع وهو يلوم رفيقه الذي يشترك مع غيره في الأستهزاء بيسوع. يعترفُ بخطأِه وجزائِه العادل بالموت. ويؤمن بأنَّ يسوع لا فقط بريءٌ بل وأنه اللـه، إذ عاينَ فيه الحق والمحبة، فيتوبُ على يده ويطلب الرحمة فيقبل الربُ فعلَه ويضمنُ له الحياة الأبدية. كما يُكملُ المؤلفُ موضوعَه إذ يستقي من الأنجيل ما ذكره متى عن خبر” قيامة أجساد القديسين الراقدين ” ليقولَ بأنَّ ما جاءَ في الكتاب المقدس قد تم وذلك بخصوص عزل الأنسان عن الله بسبب الخطيئة، والحاجز المقام بينهما قد رُفع والباب الى فردوس الحياة قد آنفتح أمام الأنسان. لقد جاءَ المخلص، و دفع ثمن خطيئة الأنسان فـتمَّ الخلاص

يا رب أذكرني في ملكوتِك

فاللصُ صورة الأنسان الذي أخطأ في شخص آدم وخسر بالمقابل نعمة مشاهدة الله ” وجها لوجه”. يعبر الكتاب عن هذا بطرده من الفردوس و وضع الملاك على بابها يحرسها بسيف من نار. لقد طلب موسى من الله أن يرى ” مجدَه” فأجابه أنه لا يمكنه وهو حي في الجسد (خر34: 18-23). وقد وضع موسى في خيمة الأجتماع حجابا حاجزا يفصلُ بين مسكن البشر ومسكن الله (خر26: 33)، ليشير به الى ” أنَّ الطريق الى قدس الأقداس غير مفتوح ..” (عب9: 8). وقدس الأقداس يرمز الى المسكن المقدس لحضورالله بين الناس” (خر25: 8). وبقي هذا الساتر الفاصل في الهيكل الى أن إنشَّقَ بموت المسيح (متى27: 51) فاتحا الطريق الى الله (عب10: 19-20). في شخص المسيح تابت الأنسانية وغسلت ذنوبها بدمه وقبل الله توبتها وأعلن لها الغفران (لو23: 34)

حراسةِ الطريق الى شجرةِ الحياة

كان في فردوس الله ، ملكوتِه،” شجرة الحياة “(تك2: 9). ولما أخطأ الأنسان لم يكن بوسعه

أن يطالَها ويأكل من ثمرها إلا إذا آغتسل ومحا آثار فعلته (رؤ22: 14). أما آدم فلم يفكر لا بالأعتذار من الله ولا بتغيير سلوكه بل بَّررَ فعله مُلقيا اللوم على المرأة التي أعطاه إيَّاها الله (تك3: 12). وفعلت حواءُ كذلك ملقية اللوم على الشيطان (تك3: 13). لم يتب الأنسان عن خطأه فلم يغتسل بالندم وبالتالي لم يستطع أن يصل الى شجرة الحياة ليستعيد ألفتَه مع الله. بل إستحى وآنسحبَ من أمام الله ليأخذ حريته في العمل (تك3: 8-10). ولم يعُدْ بعده بوسعه ان يعود الى الجنة. فأصبحت حياته بعيدا عن نور وجه الله كمن في السجن ، بل القبر، الى أن أخرجه منه (متى27: 51) موتُ يسوع المسيح ” الكفاري عن معصية الأنسان..” (عب 9: 15)

ومثل آدم وحواء يحاول اللص أن يُقنع الملاك بانه قد تابَ فله الحق بالخلاص. لكن الملاك يظل يُذَّكرُه بأنَّه لا يقدر أن يصل الى شجرة الحياة فيسرق. لا يقدر أن يسرقَ منها الشفاء والحق بدخول الجنة من جديد. لقد خسرها الى الأبد. فلا يحلمْ بمثل هذا الرجاء. ليس معه دليل على توبته. ليس معه صَّك بآكتسابه حق دخول الجنة. ولا تُفيده إدعاءاتُه الفارغة ولا مبرراتُه. فالأفضل له ألا يُجهِدَ نفسَه باطلا. علاجه التوبة والتكفير عن ماضيه الأسود

اليـوم تكون معي في الفردوس

وعندئذ يقدّمُ وثيقته بذلك ، رافعا الصليب. فوق الصليب الذي به كفر عن ذنوبه إستطاع ان يقطفَ من شجرة الحياة ثمرها المحيي. لقد آمن بالمسيح وآعتمد بدمه(مر16:16). لقد حمل صليب التكفير الذي إشترطه الرب على تلاميذه (متى16: 24). وقد سمع كلام الله وأعلن التوبة التي لابد منها لدخول ملكوت الله (متى4: 17). أعلن صليب المسيح الذي عليه سمَّر حملُ الله خطايا البشر. أطاع المسيحُ اللهَ وقبِلَ أن يكون ملعونا (غل 3: 13) من البشر ليكفر عن خطيئتهم. بطاعة الصليب سحق يسوع ، نسلُ المرأة، رأس الحية القديمة التي تدعو وتشجع البشر على التمَّرد على شريعةِ الله (تك3: 15). وإذا كان الموت – الهلاك – قد دخل بسبب الخطيئة (رم5: 12-18) فالقيامة تَّمت بموت المسيح على صليب شجرة الحياة. وكان اللصُ أولَ المستفيدين من هذه المعادلة. هو الأولُ من نال الموعد بالسماء ، وتبعته نفوس القديسين ، منذ آدم والى المسيح ، الراقدين على رجاء هذه القيامة فبشرهم بها يسوع بعد موته (1بط3: 19)

ما كُتِبَ  قبلا فهو لتعليمنا

هكذا أخبر بولس أهل روما (رم15: 4).و هكذا تُقَّـدمُ لنا قصة اللص تعليما وضمانا لكل مؤمن بالمسيح. التعليم أننا لن ندخل ملكوت الله إذا لم نسمع كلامه ولم نسلك طريق المحبة الذي خطه لنا يسوع. وعلينا أن نكَّفر عن خطايانا و نقطفَ ثمرة شجرة الحياة وذلك بصلب أجسادنا عن العالم (غل6: 14)، و بإماتة شهواتنا وميولنا االرديئة (رم8: 13).  والضمان أنَّ موت المسيح قد أحيانا ويكفل لنا الحياة مهما قست علينا الظروف. يكفي أن نثق بالله مثل اللص اليمين ولا ندعَ اليأس يدُّبُ فينا. هذا الرجاء بأن الله يغفر كلَّ خطيئة إذا تبنا ، حتى لو بعد حياة مليئة بالمغامرات السيئة ، وحتى لو في الرمق الأخير من حياتنا، هو نعمة عظيمة منَّ بها الله علينا بسبب محبته الفائقة ورحمته الواسعة     

القس بـول ربــان

 

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO