انجيل الأحد السادس للقيامة

انجيل الأحد السادس للقيامة

في كل مرة نقرأ أو نتأمل صلاة يسوع الكهنوتيةً  تتحرك كل مشاعرنا وأحاسيسنا الإيمانية لما تحملهُ كلمات يسوع في هذهِ الصلاة من حُب عميق تجاه تلاميذهِ أولاً وتجاه كل انسان يؤمن بهِ من خلالهم

كَرِّسْهُم بالحَقّ. انَّ كَلِمَتَكَ حَقّ.، يطلب يسوع في صلاتهِ أن نكون مُكرسين في الحق، ويؤكد في الوقت ذاتهِ على ان هذا الحق موجود فقط في كلمة الحياة التي خرجت من الآب وتجسدت بين البشر وعكست أمام الانسان كل الفضائل الالهية والبشرية من خلال التعليم والوعظ وصنع العجائب واسلوب حياة وتضحية بالذات وعيش القداسة والحب بلا حدود…

كَمَا أَرسَلَتني إلى العالَم فكذلِكَ أنا أَرسَلتُهم إلى العالَم، ان يسوع يعلم جيداً بأنهُ سيرحل من هذا العالم، وان حضورهُ في العالم سيختلف عن السابق تماماً… سيكون حاضراً من خلال قوة ايمان تلاميذهِ وأتباعهِ، لا بل سيعتمد حضور يسوع في هذا العالم على مقدار عيشنا لكلماتهِ وتعاليمهِ

ولكن هذا كلهُ، كي يعيش يسوع في نفوس تلاميذهِ ويكون حاضراً من خلالهم، يجب على التلاميذ أن يعيشوا في الحق. لهذا السبب يطلب يسوع من الآب بأن يكونوا مُكرسين في الحق. في الواقع، كل من يعيش في الحق، أي كل من تتوافق حياته مع مشيئة الله، ويحاول أن يعيش وفقا لتعاليم يسوع، يشهد بأن الله هو الحق المطلق. ومن دون أدنى شك، ان شهادة حياة كل مسيحي هي أفضل طريقة لديمومة حضور المسيح في هذا العالم. فإحياء الحب والحقيقة في حياة كل واحد منا هو مصدرٌ رئيسي لتهيئة القلوب لاستقبال يسوع الذي هو الحب والحقيقة. لذا نحن كمسيحيين مدعوين الى تكريس ذواتنا في يسوع، كلمة الحق التي خرجت من الآب…

كل من يؤمن حقيقة بيسوع يثق بهِ ثقة مُطلقة، لأن الايمان هو ثقة بالله قبل أن يكون أي شيء أخر. والثقة بيسوع يعني السعي إلى العيش في وئام مع الإنجيل. وهذا ما يطلبهُ الرب من التلميذ الحقيقي: إيمان قائم على الثقة بهِ وعيش تعاليم الإنجيل. لأن هذا الإيمان يحثنا على القول لكل شخص: ضع حياتك بمجملها بين يدي الرب. فهو يعلم جيداً ما هو لخيرنا. انهُ يشبه الفنان الذي يقوم برسم لوحتهِ، في البداية نواجه صعوبات كثيرة في تمييز ما ينوي رسمهُ، ولكن هذا الفنان يرى بالفعل ومنذ البداية جمال الفن الذي يرسمهُ على اللوحة، لأنها موجودة أصلاً في ذهنهِ. وهكذا يتم إنجاز العمل الفني في كل ضربة فرشاة على اللوحة، وما يبدو مستحيلاً في الخطوات الأولى، يتضح فيما بعد بأنهُ فعلاً تحفة فنية. حياتنا تشبه هذه اللوحات الجاهزة لعمل فني. إذا كنا نملك الثقة الكاملة بأيدي هذا الفنان الإلهي، سنكتشف تدريجيا بأن عملهُ فريد من نوعهِ، لا بل هو تحفة فنية لا مثيل لها أبداً. أما اذا قررنا أن نعيش حياتنا بعيداً عن حياة وعمل الرب، ووفقا لرغباتنا وشهواتنا البشرية، فأكيداً ستكون حياتنا خالية من جمال عمل الله فيها

في رسالتهِ الى أهل أفسس، بولس الرسول يدعونا اليوم أكثر من أي وقت مضى الى الثقة بنعمة الله في حياتنا:      (لأنكم بالنعمة مخلصون، بالإيمان، وذلك ليس منكم. هو عطية الله، ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد، لأننا نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة، قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها) أف 2: 8-10

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO