الأحد الخامس من القيامة

الأحد الخامس من القيامة

ان التأمل في أناجيل القيامة يضعنا مباشرة أمام حجم الصعوبات التي يُلاقيها التلاميذ في التعرف على يسوع بعد قيامتهِ: أنهُ الرب، ليس خيالاً أو شبحاً…؟؟ فظهور الرب بهيئة جديدة بعد قيامتهِ يُثيرُ العديد من الشكوك والتساؤلات لدى التلاميذ ويدخلهم في حيرة من حقيقة أمرهِ، ذاك المعلم الشاب الذي مات وقام من بين الأموات. لذا لا يمكنهم التعرف عليهِ إلا بعد أن يبادر يسوع اليهم بعلامات تساعدهم على تخطي هذهِ الصعوبات مثلاً: عندما يُنادي مريم باسمها، لحظة كسر الخبز لتلميذي عمواس، رؤية الجراح من قبل توما، رمي الشبكة في البحر ومعجزة الصيد في إنجيل اليوم… كل هذا يقودنا الى الاعتقاد بأنهُ يمكننا التعرف على يسوع اليوم من خلال علامات هو نفسهُ يبادرنا بها

ان الرسل الذين تركوا شباك صيدهم ليصبحوا صيادي بشر (لوقا 5: 10)، يعودون من جديد لممارسة مهنتهم وهي (صيد الاسماك). والآن، بعد أن يظهر يسوع لهم ذاتهُ بعد قيامتهِ، يتكرر المشهد من البداية. فهذهِ المرة أيضاً عبثا قضوا الليل كلهُ في البحر. انها خبرة العمل من دون جني ثمار تعب النهار كلهُ… انها خبرة الأفكار السيئة والهاجس النفسي والمخاوف والاضطرابات التي نتعرض لها في حياتنا. فمن دون نور الإنجيل لا يمكننا القيام بعمل مُثمر

ان التلاميذ حافظوا على بقاءهم سويةُ بعد الأحداث المؤلمة، ولكن هذهِ المرة اختلفت كثيراً طريقة عيشهم ، حيث حالة من الارتباك والرعب وعدم معرفة ما يجب عملهُ تسودُ الأجواء التي يعيشون فيها، فتارةً تقودهم الى الخوف واليأس وتارة أخرى الى الصمود والثبات  وخصوصاً بعد أن يظهر لهم يسوع مرتين وشهادة النسوة اللواتي رأين الرب حي والقبر الفارغ والخ… لذا سيتعين عليهم انتظار عيد العنصرة (أعمال 1.2-13) لقهر الخوف من جهة ولكي تتضح مهامهم الجديدة كرسل وشهود حقيقيين للرب من جهة أخرى

فمع يسوع الذي يقترب من الانسان يطلع فجر يوم جديد. انهُ هو بحد ذاتهِ القائم من بين الأموات ولكن التلاميذ لم يتمكنوا من التعرف عليهِ بعد. وبالرغم من أن متاعبهم وشعورهم بالإحباط بسبب ما حصل لمعلمهم الا انهم يعملون بكلامهِ ويرمون الشبكة في الجانب الأخر ونتيجة الثقة بكلمتهِ هي الصيد بوفرة

ان القائم من بين الأموات يلتقي بتلاميذهِ أثناء عملهم اليومي كالسابق لكي يعطي معنى جديد لكل لكل عمل يقومون بهِ، هكذا نحن أيضاً، من خلال لقاءنا بيسوع لا بدَ أن يتغير كل شيء، كل تفاصيل حياتنا اليومية لكي يعطيها معاني أسمى. وبهذا يحاول يسوع بشتى الطرق التأكد من شيء واحد فقط: الى أي حد ممكن أن نحبهُ كما أحبنا هو وبذل ذاتهُ من أجلنا…  فلو تأملنا قليلاً بلقاء يسوع ببطرس بعد قيامتهِ نلاحظُ اولاً ان يسوع يأخذ بطرس على انفراد ويسألهُ ثلاثة مرات: أتحبني أكثر من هؤلاء؟ بهذا السؤال يسوع لم يرغب أبداً  توبيخ بطرس على إنكارهِ لهُ، بالعكس يسوع يرغب معرفة شيء واحد فقط، هل مازال بطرس يحبهُ كالسابق؟ اذن هي ليست مسألة توبيخ بقدر ما هي مسألة تطهير ذاكرتهُ من الماضي المؤلم وتجديد حُبهِ ليسوع. ما يطلبهُ يسوع هو أن يتخلص بطرس من الشعور بالذنب الذي مازال يُرافقهُ والذي قد يقودهُ الى جفاف في الحب والرجاء وغفران الذنوب. ولهذا لا يُطرح السؤال مرة واحدة فقط بل ثلاثة مرات، وفي كل مرة يؤكد فيها بطرس حبهُ ليسوع، يتم تكليفهُ برعاية القطيع. فالحب ليسوع هو المصدر الأساسي والقوة الوحيدة للاهتمام بالقطيع، وكل من يحب الله يحب ويخدم إخوتهِ ايضاً

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO