الأحد الثالث من القيامة

الأحد الثالث من القيامة

(لا تضطرب قلوبكم، أنتم تؤمنون بالله فأمنوا بي) أي بمعنى أخر ثقوا بي. ان دعوة يسوع لتلاميذهِ تحمل شيئين أساسيين في حياتنا الإيمانية: ‘لا’ للخوف. و«نعم» للثقة بالله وبيسوع. موقفان ينبعان من القلب ويشكلان أساس لكل علاقة مثمرة، منسجمة وناجحة في حياة كل انسان. لذا يحاول الرب كل يوم أن يمنحنا هذا السلام الداخلي من خلال ترددهِ هذهِ الكلمات: لا تخافوا، كونوا واثقين.  فأين نحنُ يا تُرى من نداء الرب هذا

ان الانسان يعيش اليوم أزمة حقيقية، ألا وهي أزمة الثقة بالأخر والخوف منهُ، الأخر الله والأخر الانسان… اننا نعيش في عالم تكاد أن تكون الثقة فيهِ معدومة أو شبه معدومة، الثقة بالمستقبل، الثقة بالمؤسسات الدينية والمدنية، الثقة بالحب، والخ . لذا يجب علينا اليوم أن نعمل على إحياء هذهِ الثقة وتجديدها من خلال اللجوء الى يسوع بثقة ايمانية مطلقة للعيش بصورة صحيحة وسليمة في باقي مجالات حياتنا اليومية المختلفة. لأنهُ من دون عيش الأيمان المبني على الثقة بالله سنستمر بالعيش في الخوف، الخوف من الله ومن الأخر ومن ذاتنا

يقول يسوع في انجيل اليوم أنا هو الطريق والحق والحياة…

أنا هو الطريق: الطريق الذي يؤدي الى مسكن الله… الذي يؤدي الى قلب الله، أنا هو الطريق الذي يؤدي الى الأخرين… أنا هو الطريق الذي يؤدي الى اللقاء بالأخر، لقاء قائم على الثقة بالأخر… وهذا الطريق خالي تماماً من كل الحواجز والفواصل بين الله والأنسان، بين الأنسان وأخيهِ الانسان… لا بل هذا الطريق يفتح أمامنا أفاقاً واسعة تأخذنا الى تحقيق أحلامنا وطموحاتنا وعيش الحب والحرية والجمال والشركة الحقيقية مع الله، مع الكون ومع الانسان

أنا هو الحق: ان الايمان المسيحي ليس مجرد عقائد او كتاب أو دستور يفوق باقي الدساتير… وليس نظاماً فكرياً أو طقوس دينية، فالايمان المسيحي هو مسيرة حياة شخص مات حُباً من أجل الانسان. ففي الأنا التي ينطقها يسوع… يكمن الحق وتتوهج حقيقة الحب الألهي. فمجيء يسوع يكشف لنا الصورة الحقيقية للإنسان والتجسد الحقيقي لمحبة الله الآب

أنا هو الحياة: ذات يوم طرح شاب السؤال التالي على يسوع: يا يسوع ماذا يمكنك أن تعطيني أكثر مما أملك؟ أجابهُ يسوع، سأعطيك الحياة وأفضل لأني سأحييك من جديد وبشكل دائمي…

ليس بإمكاننا أبداً إعطاء معنى وتفسير لحياتنا الا من خلال حياة الله. وبقدر ما يكون الله حاضراً في حياة الانسان، بقدر ما يعيش الانسان حياتهُ البشرية بملئها. ان الحياة التي يمنحها يسوع لكل واحد منا هي عطاء حب مستمر لا يتوقف أبداً

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO