الأحــد الســابع للصـوم ! عــيد الســعانيـن

الأحــد الســابع للصـوم  ! عــيد الســعانيـن

                  2015.03.29

يُتلى علينا اليوم إنجـيل -:: < متى 20: 29 – 21: 22 >::- ويقُّصُ علينا خبر دخول يسوع الملوكي الى أورشليم. فرحةُ الرسل والشعب عارمة ، لاسيما الأطفال الذين رتلوا بإلهام من الله :” ليحيا المسيح “!. وسَّببَ هذا غضبَ القادة والكهنة وآستياءَهم ، إذ لم يعتبروهم بشيء. وآمنوا بيسوع أنه المسيح خلافا لأحكامهم وتعليماتهم وتحَّديا لسلطتهم. و لما آعترضوا عند يسوع كيف يقبل تعاملا مثل هذا ، لأن هذا من حقوق الله وحده، أجابهم إذا منعوا الأطفال من إبداء هذا الفرح وآستقباله كملك سوف تنطقُ الطبيعة ، قائلا:” لو سكت هؤلاء لهتفت الحجارة ” (لو19: 40

                       الصــوم  و العــيد

إفــرحوا !  ليحــيا المسـيح الملك

إنه عيد! إنه يوم فرح وآبتهـاج!. إنه يومُ آحتفـال وعرس أعلنه المسيح مع كنيستِه. إنه يوم مـجيدٌ وعظيم فيه كشفَ يسوع هويته الملوكية محتفلا بعرسِه . لقد جاءَ الذي إنتظرته الأجيال ، الذي وعد الله بارساله. إنه الآتي بآسم اللـه، فأنشدَ له الصبيان قائلين :” أوشعنا في العلى ! أوشعنا لآبن داود. مبارَكُ الآتي بآسم الرب “(ص 324). تماما كما قالت النبوءات. فقالت الصلاة :” لنفرحْ مع إشعيا بروح النبوة! لتفرح البرية بالأزهار.. لنفرحْ مع داود بآتفاق واحد ونصرخ: مبارَكٌ الآتي بآسم الرب “(ص315). تشَّددُ الصلوات وتُجمع على الفرح :” إفرحي يا بنت صهيون وآبتهجي ، ولتفرحْ معنا أورشليم ..” (ص316). و” هلُّمَ يا مؤمنون نفرح بهذا العيد البهيج ..”(ص316). وتضيفُ :” تعالَ داودُ وآفرح اليوم بعرس إبنٍ من نسلك وآرفعْ نغم قيثارتِك.. تعالَ وآرقص طربًا…إبتهجتَ أمام تابوت العهد وفرحتَ مع كثيرين. إبتهجْ اليومَ فقد تَّمتْ كلماتُ نبوءتِك..تعال اليوم وآفرحْ وآبتهج مع الكثيرين في السعانين” (ص323). ويتوجه النـداءُ الى الفرح الى كل العبرانيين(ص330)، بدءًا بيعقوبَ ومرورا بموسى و وصولا الى جوق الأنبياء كلهم، فقد تحققت نبوءاتهم (ص330-331

أوشـعنا ! المجـدُ للـه في العلى

ينبعُ الفرح ويهدُرُ من مجد يسوع الذي أبهرَ الجموع. ليس موكبُه أسلحة ومدَّرعات. ليست زينته أقواس النصر ونواشين الصدر. ليس حُماتُه جنودا مدَّججين بالسلاح. بل مركبتُه حقيرة وتواضعه بليغ وموكبه بسيط كما أخبر زكريا النبي:” هوذا ملكك يأتيك عادلا مُخَّلِصًا وديعا راكبا على حمارٍ وجحش إبن أتان.. يتكلم بالسلام للأمم “(زك9: 9-10). هذا هو الذي خلبَ العقولَ وأضرمَ الأفئدة لأنه علامةُ الخلاص وضمانُ الحياة. فلم يتمالك الناسُ أنفسَهم أمام هذه الحقيقة التي أشعت بقوة ، فهتفوا لها منشدين فرحهم وآبتهاجهم

نعم إنه المجد الذي فعل كل هذا. يسوع هو ملكهم الموعود والمنتظر. وأخيرا تحَّققت الآمال . إنه عيد بهيج ومجيد(ص318) لمن يرى أعمال الله. يسوع هو”المسيح، ملكُ المجد العظيم ” (ص 316).  ولهذا هتفت إحدى الصلوات :” لنتغَّنَ اليومَ يا إخوتي بمجد المسيح وننشدُ بالسعانين لعظمةِ وقارِه “(ص323). واضافت صلاة أخرى : ” لنفرحْ بهذا العيد البهيج بدخول الملك المسيح الى أورشليم. لنعترفْ بسيادتِه. لنسجدْ له ونرفع أصوات الشكر لأنه مُبارَكُ الله ” (ص316). وأعطت الصلاةُ ” الطوبى للأطفال ، إستحقوا أن يروا المسيح ” (ص324) ويتعَّرفوا عليه بعين الروح (ص322

إنه فخرٌ وأملٌ حلمَ به الكثيرون ولم ينالوه :” طوبى للعيون التي ترى ما أنتم تُبصرون… أنبياءٌ وملوكٌ كثيروا تمنّوا أن يروا ما أنتم تُبصرون فلم يروا..” (لو10: 23). لقد آن الأوانُ أن يلقَ اللهُ المجدَ والتبجيلَ من البشر. لقد تعَّودوا على تمجيد بعضهم البعض (يو5: 44)، ولم يخجلوا إذ ” ظلموا مجد خالقِهم “(ص316، 319). فآعتبرت الصلاة هتافات الأطفال التمجيدية ضربا من الحيرة والتأنيب لجهل آبائهم (ص317و319) ولعدم إيمانهم (332)، و توبيخًا صريحا ” للكتبة والفريسيين والكهنة “(ص325) الذين باتوا يخافون ويرتجفون(ص 316، 321). ولما لم يتمالك القادة حسدَهم وغيظهم (ص 317، 321)، وآعترضوا أمام يسوع على تصرف الصبيان أخرسَهم يسوعُ بما قاله المُزَّمر: ” على فم الصبيان والرضعان أعددتَ لنفسك تسبيحا “؟ (ص325، 331؛ مز8: 3)؛ وإذا تمادوا في وقاحتهم فالحجارة كفيلة بأن تصرُخَ ” عوضا عنهم (ص 317

ونحن نصرخ معهم : أوشعنا في العلى

المسيحُ ملكُ المجد للعالم كله. والسعانينُ موكبُ تظاهرةٍ روحية يستحقُه جلالُ المسيح بل و أكثر في زمن باتَ العالم ينفي كلَّ القيَم وكلَّ الحقائق. لذا دعت الصلاةُ المُصَّلين أن ينضَّمُوا الى الصبيان في الهتاف بحياتِه ورفع المجد والتسبيح له. نعم معهم ” تصرخ الكنيسة : أوشعنا لآبن داود”(ص322). دعت داود ليشكره على عظمتِه (ص323)، ودعت المؤمنين ليشكروه على أنه ” أعادنا من الضلال وآحتضننا بحبه وسَّمانا بآسمه وجعلنا ورثة ملكوتِه “(ص317). وأضافت الصلاة بأنَّ يسوع جاءَ الى خاصته وخاصته رفضته (يو1: 11)؛ وإذ رأى أنهم أبغضوه إختار لنفسه شعوبا، أما هم فنبذهم (متى21: 43)، وأضافت :” أتانا أو لم يأتنا قُلْ أنتَ الحَّـقَ. إختارَ له شعوبا أو لم يختَرْ أخبر بالأمر كما هو “(ص326).  نعم نحن اليوم صبيانُ زماننا ، ويسوع يمُّرُ كلَّ يوم في مدننا وشوارعِنا. لنهتفْ بصوت عال ، رغم رفض العالم ذلك، بأنَّ يسوع هو ملكُ المجد المتواضع، و رَّبُ الأرباب، الذي يريدُ أن يؤسس مملكته على المحبةِ والفرح والإخاءِ والسلام

 القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO