الأحـد السادس للصوم

الأحـد السادس للصوم

      2015.03.22

يُتلى علينا اليوم انجـيل -::< يوحنا9: 39 – 10: 21 >::- بعد أن ينعُتُ يسوع الفريسيين بعميان الفكر وأنَّ خطيئتهم ثابتة يُصَّرحُ بأنهم قد سرقوا شعبَ الله وتخلّوا عنه لمصالحهم سالكين درب الأُجَراء وليس الرعاة. الراعي الحقيقي هو الذي يواجهُ شعبه وجها لوجه، يتَّعرَفُ عليه ، يحميهِ، يعتني به ، يقودُه في مسالك الحق ويبذلُ نفشَه من أجله. الله وحدَه راعي البشرية الحقيقي، يريدُ خيرَها ويجميها. ويسوع هو الله معنا، راعي البشرية الذي يواجهُنا، يعرفُنا، يهتم بحاجاتِنا ويحُّسُ بآمالنا ومعاناتِنا، يداوي جروحَنا ويشفي أمراضنا. هو الراعي الذي يحمينا من مكائد ابليس ويبذُلُ حياتَه لأجلنا. لأنه وحدّه يُحّبُنا ويريدُ لنا الحـياة

                           الصـوم  و  الٍـسـهر

إسْـهَروا !. لا تعلمون الميعاد

إنه موضوع الصلاة الطقسية لليوم. ويستنتجُ المتأملُ من المثل تعاليم كثيرة يشرحُها. وقد وضعت الكنيسة تفسيره في رتبة الدفنة عندما يوضعُ التابوتُ في القبر،قبل تغطيتِه بالتراب. إنها لا تقرأُه للمَّيتِ، بل للمشاهدين السامعين ليتعظوا. فنومُ العذارى رمزُ الموت. والموتُ نهايةٌ ، لا للحياة بل للحرية وآقتناء المزيد. بعد الموت لن يختار الأنسان مصيرَه. بل يكون قد هَّيَأ له و حَّددَه بمسيرةِ حياتِه ، بـ” إيمانِهِ العاملِ أو لا بالمحبة “. والأيمان يتوقف ، و الرجاءُ يزول لأنَّ المصيرَ يثبُتْ ، ولأنَّ رؤية الله ستكون عندئذٍ ” وجها لوجه” (1كور13: 12)، فـنرى فيه حياتنا و مصيرنا. وكما في المحاكمة لا يستطيعُ المتهمون المسجونون إغاثة بعضهم ، هكذا لا يستطيعُ الموتى أن يُغيثوا بعضهم،” لا يُرَّطبُ ابراهيم من لم يتوبوا “(ص275) :   ” أقيمت بيننا وبينكم هوة سحيقة حتى لا يُستطاعُ  الأجتياز من عندنا اليكم، ولا من عندكم الينا” (لو16: 26). هكذا قالت الحكيمات أيضا للجاهلات : ” لا يمكن أن نعطيَ لكن زيتَ مصابيحنا ” (ص274)

بعد الموت لا يستطيع حتى الملاك ، كما قالت الصلاة (ص273)، أن يتوسطَ ويُغَّير الحال. فالمصابيح المنطفئة بسبب نقص الزيت تعني خلوَّ الحياة من المحبة ومن أفعال الأيمان كما القاسي مُجَّرَدٌ من الرحمة (ص274). وعليه وَّصت الصلاة :” يا نفسي هَّيِئي بزيت محبة الفقراء مصباحكِ وأنيريه ” (ص276). فالنور الذي أشَّعه الله فينا ينطفِيءُ ، إذا لم ننتبهْ ، بسبب أعمالنا السَّيئة وإهمالِنا، ويُصبحُ ظلاما؛ ” وإذا كان النورُ الذي فيك ظلاما، فظلامُك كم يكون “؟(متى6: 23). لا نتصَّورْ أننا نستطيعُ تبريرَ أنفسنا من مسؤوليةِ أخطائِنا. ولا نتّكلْ أكثر من اللازم على رحمة الله. لأنه إن كان اللهُ رحومًا فهو أيضا عادلٌ. رحمتُه تجاهَنا يُمارسُها ونحن أحياء. لا يُقاصصنا عندما نخطأ. بل يُعطينا فرصة للتوبة. ويكررُ رحمتَه فيغفر لنا كلما إستغفرناهُ وطلبنا رحمتَه. أما بعدَ الموت فيجيءُ عندئذ دورُ عدالتِه

هكذا لما تأخرت العذارى الجاهلات عن وليمة العرس وأُقفِلَتْ الأبواب لم تُفتح لهن. بل رَّدَ عليهن الختن:” لا أعرفكن من أنتن” كما قالت الصلاة (ص273)، مضيفةً ” المدعوون الى الوليمةِ كثيرون والمختارون قليلون “(متى22: 14). على المدعو أن يلتزم بقواعد التجاوب الأدبي مع الدعوة، ” كيفَ دخلتَ الى هنا وليس عليك بِـزَّةُ العرس… شّثدوا يديه ورجليه و ألقوه في الظلمةِ البرانية “؟(متى22: 12-13). لـذا تقول إحدى الصلوات بأنَّ ” العذارى كُرِهن بسبب أعمالهن السيّئة ” (ص 275 ). وهـكذا فعدالةُ الله لا تنظر فقط الى دعوتها بل تعتبرُ بدرجةٍ أولى تجاوبَ الأنسان معها بالسيرة الميدانية. لذا قالت الصلاة :” ( الأشرار) يدينهم  العدلُ على أعمالهم (متى16: 27). يصرخون من جهَّنم ولا  ترُّدُ عليهم العدالة. لم يرحموا هنا ، فلن ينالوا الرحمة ” (ص 274). من لم يتُبْ على الأرض، رغم كل الفرص

المعطاة له، لن” يغفرَ لهُ الدَّيانُ هناك “(ص275، 324)

كونوا يقظين وحـذرين

وبعد التأكيد على التعليم أعلنت الصلاة النتيجة : ” إسهروا ! لأنكم لا تعلمون اليومَ ولا الساعة. كونوا يقظين وحذرين من نوم السفاهة ” (ص272/3). وتُوضَّحُ الفكرة أكثر: ” يا مدعوي الختن وحافظي موعد تلك الوليمة كونوا ساهرين ومنتبهين على النوم بدون وعي” (ص273). إى لا نستسلم الى نوم الخطيئة ولا يُخدرُ الكسلُ أعضاءَنا ولا يُعَّطلُ الأهمالُ سَعيَنا فلا نتوَّقف عن الجهاد في سبيل ملكوت الله، ملكوت المحبة والحق والعدالة والهناء. لقد أَكَّدَ الرب بأنَّ” ملكوتَه في جهاد.. والمجاهدون وحدهم يأخذونه عنوة ً” (متى11: 12). هذا ما تقوله الصلاة :” يا نفسي، إستيقظي من نوم الكسل والأهمال، آلْقِه عنكِ ، وبزيت… عَّجلي لئلا يُقفلَ البابُ المفتوحُ للتوبة ” (ص276). وتُضيفُ صلاة أخرى :” يا نفسي إثبتي وآسمعي صوتَ الختن. إستعّدِي مع الحكيمات وآسهري معهن” (ص275)

الصومُ زينةٌ ترضي الرب

كان الرب يسوع يسهرُ كثيرا للصلاة مع أبيه السماوي (لو6: 12)، لاسيما ليلة آلامِه وطلبَ الى رسله أن يسهروا أيضا معه(متى 26: 38). وصام وسهر وصلى أربعين ليلة و أربعين  نهارا (متى4: 2). وعرفَ تلاميذه أيضا درب الكد والصوم والسهر(2كور6: 5؛ 11: 27). وتقول صلاة : ” يطلبُ الربُ أن نصومَ من كل السيئات ” (ص277)، لأنَّ الصوم دليلُ المحبة ، إذ ” بالصوم مَّيزَ الربُ بين من يُحّب ومن لا يُحّب. ودعا المحبين حكماء ” (ص 278). لأنَّ من يصوم يُحب مثل العذارى الحكيمات ويكتسب مثلهن النقاءَ والقداسة، ويَدخُلُ عرسَ الملَّذات ” (ص278)

نسهرُ كثيرا على أنغام الطرب ونتحَّذرُ أكثر من ألا نُصابَ بفشلٍ أو خسارة. أما السهرُ الذي تدعونا اليه الصلاة الطقسية بمناسبة الصوم ، الذي هو فترةٌ معلنة للتوبةِ وتصفيةِ حساباتنا مع الله إستعدادا لأي طاريءْ ، فهو سهرٌ مع الله وعلى أرواحنا. سهرٌ يُدخلنا الى أعماق ذاتِنا ويفتحُ أمامنا أُفقَ الحياة الأبدية. سهرٌ يُجَّردنا ويعزلنا عن كلِّ ما ليس أنا ويضعنا أمام اللـه كتابًا مفتوحًا نرى فيه ، كما في مرآة، سيرتنا وطموحنا ، واقعَنا وما نصبو اليه ، بالأضافة الى المخاطر التي تحدقُ بنا والموانع التي تصُّدُ جرينا نحو الحياة. هكذا فعلَ الأبنُ الصال : سهرَ وقرَّرَ فآنتصرَ

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO