القديس فالانتاين : عــيد الحُـب

القديس فالانتاين

   عــيد  الحُـب

فستروس: 6/2/2015

 يوجد تحت اسم فالنتينو أشخاص عديدون من قادة مدنيين والى إكليريكيين. بل إشتهر حتى واحد هرطوقي غنوصي بهذا الأسم عاش في القرن الثاني الميلادي، ولد وتثقف في مصر حيث نشر بدعته ثم آنتقل الى روما وآنتهى في قبرص

أما فالانتينو الذي يرتبط إسمه بعيد الحب فهو كاهن روماني عاش في القرن الثالث الميلادي وآستشهد سنة 269م (أو 270 ). المعلومات الأكيدة عنه قليلة جدا إن لم نقل شبه معدومة حتى قال البابا جيلاسيوس الأول، عند تأسيسه تذكارًا له سنة 496م ،” نحتفلُ فقط بآسمه بين الناس. أما أعمالُه فمعروفةٌ عند الله فقط “

يُعَّيَـدُ معه في 14/2 شباط قديس آخر بآسم فالنتينو، هو أسقف مدينة تِـرْني ( Terni) في ايطاليا سُجن وعُذّبَ وآستشهد في روما في 14/2/273م دُفن أولا بقرب فالنتينو الكاهن على طريق فلامينيا (Via Flaminia) ، ثم نقل تلاميذه رفاته الى ترني

أما قديسُنا فالنتينو الكاهن فآسمُه ” فالِنْسْ” يعني ” الشجاع ، البطل”. وتُعْتَبَرُ قصة حياتِه ضربًا من ” أُسطورة ” ولا يُعَّوَل عليها علميا. تقول قصته بأنه كان يُبَّشر بيسوع ويدافعُ عن الأيمان المسيحي المُضطَهَد والممنوع في الأمبراطورية الرومانية. سُجنَ في مكان لم يُذكر أينَ وعُزيَ اليه الحديث التالي بينه وبين سَّجانِه أَسْتيريوس الحاكم. كان للسجَّان إبنةٌ بالتبني عمياء جلبَها و عرضَها على القديس ليشفيَها ، إن كان مقتنعا من إيمانِه. و وعدَ بإخلاءِ سبيلِه إذا شُفيت، وبأن ينَّـفِذَ له أي مطلب يقدمه. شفى فالِنتينو العمياء. فسأله السجان : أطلب ما تشاء. أجابه القديس : حَّطِم كلَّ الأصنام المحيطة بقصرك ، وصُم ثلاثة أيام ثم اعتمد بآسم يسوع. إستجاب الحاكم له ونفَّـذ أمره أولا بإطلاق سراح كل المسيحيين المسجونين ، ثم بتحطيم الأصنام ، و بالأستعداد للمعمودية.  فعَّمد القديس الحاكم وأهل بيتِه وخدمه بمجموع 44 شخصا.

وبعد فترة أُوقِفَ القديس مرة ثانية وسُجِن على خلفية أنه يخدم المسيحيين المتخفين ، يقدس لهم يوزع الأسرار، وخاصّة يبارك خفية زواج الجنود المسيحيين الممنوع رسميا أن يتزوجوا، ولا سيما يبَّشر بالأيمان المسيحي. وحضر أمام الأمبراطوركلوديوس نفسه للمحاكمة. حاول القديس أن يستميلَ الأمبراطور الى المسيحية كما فعل مار بولس أمام أغريبا(أع25: 28-29)، لم يفلح بل حكم عليه الأمبراطور بالموت إذا لم يتراجع عن إيمانه بالمسيح. رفضَ فالنتينو فقطعَ رأسَه في 14/2/ 269 خارج باب الطريق فلامينيا. ودفن هناك في المقبرة الواقعة شمال روما و القريبة من الجسر الحالي المعروف بـجسر ميلفيو (ponte Milvio ) ، والمشهور بـ ” جسر العُشَّأق”. بقيت رفاتُه في الكنيسة القديمة المبنية على إسمه من قبل البابا يوليوس الأول (352-357) الى أن نقلت في القرن الثالث عشر الى بازيليكا القديس فالنتينو الموجودة على إسمه و المعروفة بكنيسة القديسة براسّىـدى (prassede)داخل روما

عيد القديس وعيد الحب

منذ القرون الوسطى إرتبط تذكارُ القديس فالنتينو بعيد الحب الرومانسي. كانت بعض الشعوب الأوربية تعَّيد قديما في أواسط شباط بشهر كامِليون (Gamegion) وهو فترة الزواج المقدس بين زوس (عشتار) وهيرا. كانوا يحتفلون في روما في الأيام 13-15 شباط بعيد الخصوبة ويُدعى الأحتفالُ بـ لوبركاليا (Lupercalia)، و قمة الأحتفال يومي 13 و14 شباط تُدعى يونو العفيف (Juno Februa) . وقد ألغى البابا جيلاسيوس الأول (492-496) عيد لوبركاليا.

ظهر أول ذكر لآحتفالات 14/2 سنويا كشعار للحب مع ” شِرعة الحب “. سَّنها شارل 6 ملك فرنسا سنة 1400 م يصفُ فيها الأحتفالات العاطفية { المجونية } التي سيَحتفِلُ بها أعضاء البلاط الملكي ، من ضمنها : العيد ، أغاني عاطفية وأشعار، رقص ومنافسات غرامية. أثناء الأحتفال هذا تصغي النساءُ، في نشاط خاص، الى غراميات العُّشاق وتحكم بين المتخاصمين فيما بينهم. حتى ألف سنة 1797 كاتِبٌ شاب اسمه فالانتين كتابا حواه أشعارا وعباراتٍ جاهزة للعواطف الجياشة وقدمها للعشاق الذين لا يقدرون أن يُعَّبروا عن مشاعرهم. ثم تبع الكتاب طبع بطاقات خاصة تحمل أبياتا شعرية غرامية تهدى و ترسل للآخرين. وآشتهرت تلك البطاقات وأصبحت مربحة فصارت تطبع في المصانع. سنة 1835م طبعت في انكلترا 60 ستون ألف بطاقة فالانتاين وارسلت. يُصرف سنويا مليار وثلاثمئة مليون باون استرليني في انكلترا لبطاقات فالانتاين ، والورود، والشوكولاته، والهدايا الأخرى مع أرسال 25 مليون بطاقة!!. سنة 1980 م بدأ مصنع المجوهرات (Diamond) يشَّجع إرسال هدايا من المجوهرات. تقدر في أمريكا بطاقات فالانتاين المرسلة سنويا وداخليا فقط بـ 190 مليون

عيد القديس في زماننا

تأسس عيد القديس فالنتينو، كما أسلفنا، منذ سنة 496 م. في قائمة للشهداء من سنة 354م لم يُذكر إسمه. ذكرَه القديس هيرونيموس(460-544) في كتابه عن الشهداء. ومنذ سنة 496م تُعيد له الكنيسة بشكل عام في 14/2 من كل سنة. وكتبت عنه روايات عديدة ومختلفة خلال التاريخ. سنة 1969م رفعت الكنيسة الكاثوليكية اسمه عن قائمة الشهداء العامة بسبب عدم شفافية قصته ، ولا تعيد له بعد رسميا وبشكل عام في 14/2. بقي اكرامه محصورا على التقاويم المحلية. الكنيسة ما تزالُ تعترفُ به كشهيد وقديس ولكن لا تعَّيد له بذكر خاص في صلاتها. لقد بنيت على اسمه في روما كنيسة سنة 1960م في محيط القرية الأولمبية

أما الكنيسة الأنكليكانية فما تزالُ تحتفل بعيده بشكل رسمي في 14/2. وقد نظمّتْ طقسا جديدا ليوم فالانتاين يضُّمُ تجديدًا إختياريا لعهود الزواج. وكذلك الكنائس اللوثرية تحتفل به رسميا في 14/2. أما الكنائس الأرثذوكسية الشرقية فتحتفل بعيد القديس فالنتينو الكاهن في 6/7، و البرازيل تحتفل به في 12/6.  وفي السويد بدأوا بالأحتفال بـ Alla Hjärtansdag منذ سنة 1960م بتشجيع من مصنع الورود.  وأما في السعودية فقد حُرمَ الأحتفال بيوم الحب إذ يُعتبَرُ إجرامًا بخروجه عن التقليد للدين الأسلامي. فأوقفت الشرطة سنة 2012م 140 شخصا لأنهم إحتفلوا بعيد الحب وحجزت من الأسواق كلَّ الورود الحمراء وصادرتها. وفي سنة 2014م حُكِمَ على خمسةِ رجال و ستِ نساء بالحبس بما مجموعُه 32 سنة و4500 ريال غرامة

ملاحظة

يلاحظ السامع أو القاريء الكريم بأنَّ القصة وعيدَ القديس الشهيد فالنتينو خضعت ، مثل قصة القديس نيقولاوس بمعرفة أو بدون معرفة، بقصد أو بغير قصد، الى تشويهاتٍ وتغييرات أدت إلى إفراغ معنى العيد من كل قيمة إيمانية ، كما تقَّلصَ هدفه وتراجع أمام الهجمة الهمجية للمصلحة المادية. فما بدأت به الكنيسة بهدف تقديم سيرة الشخص نموذجا ومثالا للمؤمنين في الغيرة على الأيمان والسهر على حقيقة مصلحة المؤمنين الروحية ولاسيما في الصمود في نقل بشرى خلاص المسيح الى العالم والدفاع عنها ، شوَّهه أهلُ العالم باسم الحب وأنهوه بأمور تافهة تجارية أو فساد الأخلاق. هذا دأبُ عملاء ابليس الحية القديمة

القس بـول  ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO