الأحــد السابع /الثامن للـدنـــح

الأحــد السابع /الثامن للـدنـــح  

   2015.02.08

يُتلى علينا اليوم أنجيل -::< مرقس 1: 1-11 >::- ويقُصُّ علينا خبر يوحنا المعمدان واصفا شخصه وعملَه، مختصرا رسالتَه على أنه رسول يسبقُ مجيءَ المسيح ليُهَّيءَ أذهان الناس لإدراك شخص المسيح ورسالتِه. ويقتصرُ عملُه على المناداة بالتوبة والرجوع الى الله ، ثم يذكر تعميدَه للمسيح والأعلان أنَّ المسيح سيُعَّمدُ إنما ليس بالماء بل بإفاضةِ الروح القدس على البشرية. ولا يذكر بعدَه شيئا عن يوحنا

بشارة يسوع المسيح إبن الله 

بهذا العنوان يفتتح مرقس إنجيله راسما خطته وهدفه ومختصِرًا إياها بكلمات دقيقة و واضحة : يسوع هذا الذي سيُخبرُ عنه هو” اللهُ الأبن”؛ الله الخارج من اللاهوت، كإبنٍ من أبيه، والظاهر بين البشر. تعابير مرقس بسيطة ومباشرة وإنجيله قصير يُشَّددُ على الآيات المُدهشة يعجزُ إزاءَها الأنسان ويحتار، لأنه لا يوجد إنسان يقدر أن يأتي مثل ما يأتي به يسوع. بينما ركزَّ متى على الجانب البشري ليسوع ” ابن داود ابن ابراهيم”، وركَّزَ لوقا على الجانب الأنساني الخلقي بالرحمة والمحبة، وركَّزَ يوحنا على الجانب الروحي الخفي، شَّددَ مرقس على الجانب العملي القدير فأبرزَ قدرته الفريدة وسلطانه المطلق على كل قوى الكون وحتى على خفايا فكر الأنسان ومشاعره وشهواتِه.

يكتُب مرقس لجبابرة امبراطورية روما الذين دوَّخوا العالم وآستعبدوه!؛ الذين لم يخرج عن طوعهم سوى الأرواح ، ولم يخافوا من غير الأبالسة الأشرار ليقولَ لهم بأنه هناك من هو أقوى منهم وحتى من الذين يُرعبونهم : إنه يسوع المسيح ابن الله. يسوع ” نبيٌ ” لا بالكلام فقط حتى يُخيف، بل هو” قديرٌ في القول والفعل عند الله والشعب كله “(لو24: 19)؛ لا فقط يشفي المرضى بل ويطردُ الأرواح الشريرة ويقوى حتى على غفـران الخطايا الذي هو من إختصاص الله فقط ومن قدرته (مر2: 5-12). وهكذا فاق الناسَ بتعليمه المدهش والمُلّذ و المُقنع كأستاذٍ لا منافسَ يقفُ بوجهه. وآمتاز بقدرةٍ لا يُضاهيه فيها أحد. إنه الله القادر على كل شيء، الذي ” في يده جعلَ الله كلَّ شيء ” (يو3: 35)

هذا ابني الذي رضيتُ عنـه 

كانت آخرَ عبارة في قراءة اليوم. لقد رضي الله عن يسوع المسيح لأنه لم يقلْ ولا عملَ شيئًا من عندِه. ولا تصَّرفَ حسب فكر البشر ورغائبهم. بل ” توَّخى دوما مشيئة الآب و عمل ما خوَّله أن يعملَها “(يو 5: 30- 36)، وقال ” ما علمه إياه الآب “(يو8: 28؛ 12: 49-50). كان ينبغي للأنسان أن يسمع، منذ وجودِه، كلام الله ويسلك مثله. لكنه لم يفعل. الأبنُ الأول، آدم، الذي هو نسمة من حياة الله لم يعرفْ ان يُرضيَ الله ، بأن يثقَ به ويكَّملَ مشيئته. أما يسوع ، الأبن من جوهر الله ذاتِهِ ، فقد أطاعَ الله ولم يسلكْ حسبَ رغبتِه. وكانت طاعتُه طوعية قادته الى الموت ولم يتراجع عن قصدهِ ،” يا أبتا ! إصرِفْ عني هذه الكأس. ولكن لا يكن كما أنا أشاء بل كما أنتَ تشاء” (مر14: 36). كان حُرًّا في بذل حياتِه ، لأنَّ ” هذا الأمر تلقيتُه من أبي” (يو10: 18).

يسوع هو ابنُ الله ، لكنه أيضا ابنُ الأنسان. فكما رضيَ عنه هكذا يرضى الله عن كل إنسان يُصغي الى كلامه ويتقَّـيد به بآختيارِه الحُّر. وكما كان أبنُ الأنسان قديرا حتى على قوى الشر بقوة لاهوتِه ، مثله وبقوةِ يسوع، المتحد به كغصن بجذع الكرمة، يقوى على كل شيء (يو15: 5؛ في4: 13). وقد أكَّـد يسوع حرفيا على ذلك :” من آمن بي يعملُ هو أيضا الأعمالَ التي أعملُها. بل يعملُ أعطمَ منها، لأني ماضٍ الى الآب. وكلُّ شيءٍ سألتم بآسمي أعملُه ..” (يو14: 12). والآبُ الذي أعلنَ رضاهُ عن سلوك يسوع أعلنَ أيضا وأرشد أنْ ” هذا هو ابني الحبيب، فله آسـمعوا “(مر9: 7)

ما حكمتم به على الأرض أُؤَّيِـدُهُ في السماء 

 

لقد سَّلمَ يسوع تلاميذه لا فقط تعليمه ونموذجَ سلوكِه بل أيضا ” أرسَلهم اثنين اثنين وأولاهم سُلطانًا على الأرواح النجسة … فـطردوا كثيرا من الشياطين، ودهنوا بالزيت كثيرا من المرضى فشفوهم” (مر6: 7-13؛ 16: 17-18). وسلَّمهم أيضا سلطان الحلِ والربط “متى 18: 18)، من ضمنه “غفران الخطايا ” (يو20: 23). ولكن قبل أن يتحلى تلميذُ المسيح و أخوه ، العامل بمشيئةِ الله (مر3: 35)، بهذا السلطان وبهذه الأمتيازات عليه أولا ” أن يزهدَ في نفسِه ويحملَ صليبَه ” (مر8: 34)، ويقتفي آثارَ يسوع في التواضع والطاعة والخدمة (مر10: 41-45)

إنْ كان يُوحَّنا قد ” أعَّدَ طريقَ الرب وجعلَ سُبُـله قويمةً “(آية 3) هكذا على تلاميذ يسوع أن يسيروا في دروب الله نحو جميع البشرليوصلوا اليهم خبر يسوع السار:” إذهبوا في الأرض كلها ، وأعلنوا البشارة الى الخلقِ أجمعين “(مر16: 15). رسالتهم أن يُسَّهلوا للبشر نجاحَ حياتهم وخلاصَهم وذلك بشهادةِ حياتِهم فيعملوا أعمال الله مثل يسوع. وقد فعل الرسلُ و التلاميذ الأوائل ذلك إذ “ذهبوا يبشرون…والربُ يُعينهم ويُؤَّيدُ كلامَهم بما يُسانده من آيات” (مر16: 20). وقد أصبحوا نموذجًا لنا ودافعًا لنقتديَ بهم ونؤَّديَ دورَنا

 

القس بـول ربــان

~~~~~~~~~~~~~~~~~~

حمل العنوانُ : ” الأحد السابع/الثامن” للدنح. أمرٌ غريب. وسبق فحدثت أمورٌ طقسية أخرى ” غريب أمور ! عجيب قضية !” لم يهضمها بعضُ القراء. فسألَ :” ما معنى هذا الأمر الغريب “؟

إنه تذكيرٌ بنظام طقسي لا غير. الطقس مُقَّسَمٌ إلى ستة سوابيع من سبعة أسابيع وسابوعين من أربعة أسابيع مع إضافة أحدين بين الميلاد والدنح وعددٍ من الآحاد بين إيليا والكنيسة.  والنظام الطقسي يقتضي أن تبدأ الصلاة في الأسبوع الأول من كل سابوع من جهة الكنيسة اليمنى ، يمين الصليب (حيث يجلسُ الأسقف) {قذمايى}، وتبدأ في الأحد الأخير من الجهة اليسرى أى { حْرايى}. والآحاد بينهما تختلف من ىسابوع الى آخر في ترتيب بدء الصلاة. ويُشارُ اليها في الحوذرا في فقرة : لحن السهرة ܩܵܠܵܐ ܕܫܵܗܪܵܐ.

      هنا بدأ سابوع الدنح كالعادة في قذمايى ويجب أن ينتهي في حْرايى. وبما أنَّ السابوع يخضعُ لتقلصات أوتمدد أحيانا بسبب تقدم عيد القيامة أو تأخيره لذا تُرِكَ نظام بدء الصلاة متعاقبا بـ” أحد قذمايى ثم أحد حْرايى”. وعليه يكون الأحد السابع للدنح قذمايى. وبما أنَّ النظامَ يحتاجُ أحيانا الى أحد ثامن كلما وقع عيد القيامة في 20 نيسان وما فوق فرأى منظمُ الطقس منذ سنة 650م بأن يُضيفَ هذا الأحد بهدفين ، هما: 1- ملءُ الفراغ عند تأخر القيامة ؛ و2- تنظيمُ الصلاة للسنين الأخرى فيكون الأحدُ الأخير للسابوع ” حْرايى”. فوَّجه المصَّلين بأن يدمجوا صلاته مع صلاة الأحد السابع ، وتبدأ الصلاة في حْرايى حتى يبدأَ الأحد الأول من السابوع التالي في قذمايى. فمن المفروض أن تقرأَ اليوم قراءاتُ الأحد الثامن وليس السابع ( الحوذرا 1 ص 249 و 257)

 

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO