كلمة البطريرك لويس روفائيل ساكو في مؤتمر نظمه المركز العراقي لادارة التنوع (ICDM)

موقع البطريركية الكلدانية

ايتها الاخوات ، ايها الاخوة
أود في البدء ان أوجه تحيّة شكر الى المركز العراقي لإدارة التنوع على نشاطه المتميز في اشاعة ثقافة العيش المشترك، واحترام التنوع والتعدديّة. شكرًا ايضا لمنظمي هذا المؤتمر
المكونات الدينية والقومية في العراق، مكوناتٌ اصيلةٌ بعمق جذور البلاد وليست جاليات انحدرت من كوكب آخر كالمريخ … هذه المكونات التي ينظر اليها كأقليات كانت يومًا ما غالبيّة، وساهمت الى حد كبير في بناء التاريخ العراقي والاسلامي معًا، واليوم هي مهمشة تعيشُ في الظلّ، بل تمَّ التعامل معها بقسوة ووحشيّة مثلما حصل في مدن عديدة من العراق، واخيرًا في الموصل وبلدات سهل نينوى التي لم يبق فيها مسيحي واحد، مما دفع ابناءَها الى الهجرة
تقليديًا وتاريخيًا عشنا معًا باحترام، وتقاسمنا الخبز والملح، والحلو والمر، واليوم نتسأل لماذا هذه الظاهرة غير الاخلاقيّة وغير الحضاريّة
من المؤكد ان للتطرف الديني أثره العميق لهذا الاعتداء ومن دون ان نحمّل المليار والستمائة مليون مسلم مسؤولية هذا الفكر التكفيري

ايتها الاخوات ، ايها الاخوة
ان  التهديد الاكبر ليس ارهاب داعش وغيرها فحسب، بل هو منظرو هذا الفكر التكفيري ودعاتُه ومروّجوه. وكذلك بعض القوى المتنافسة على السلطة  التي توظفّ الدين 
ولما كنا أمام محفل موقر نراه عاملا ممتازا لإشاعة ثقافة احترام التنوع، نناشد اخوتنا المسلمين بأخذ زمام المبادرة في تجاوز الشحن الطائفي واعتماد مشروع مشترك لتفكيك هذه الايدولوجية جذريًا، من هذا المنطلق نطرح جملة نقاط قد تفيد
1- اعتماد مبدأ ثابت لنبذ الفرقة بين الديانات والمذاهب والتأكيد على مبدأ احترام حرية معتقد الاخرين وخيارهم في ممارسة شعائرهم الدينية في جو من الاحترام وسيادة القانون
2- المضي في بناء وترسيخ حضارة فكرية وثقافية ودينية، ذات انفتاح واستنارة، ترعى مسؤولية المراجعة الدقيقة للنصوص التربوية المعتمدة في تدريس مادة الدين والتاريخ وتقديم التفسير السليم للنصوص لسدّ الباب امام من يُفسرها خارج سياقها، واعتماد خطاب وسطي – معتدل  في منابر دور العبادة، يحث على التضامن الانساني والوطني والروحي بين كافة ابناء الوطن الواحد والبشرية
3-اشاعة ثقافة الاعتراف بالأخر وقبوله كأخ ومواطن وشريك وليس كخصم ينبغي ازالته، والاذعان الصبور لما تحتاجه العملية من تنقية للذاكرة
إنه من الأهمية بمكان أن يُعالج الزعماء الدينيّون والقادة السياسيون الاحتقان الطائفي السني-الشيعي وثقافة الكراهيّة وكل أشكال العنف التي تدمر الحياة البشرية، وتنتهك كرامة الانسان. انها مهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة اذا تعاون الجميع  في تعزيز ثقافة السلام والثقة لتخطي الخوف من اجل التلاقي بين المواطنين وتعاونهم، وحث وسائل الإعلام Net works على تقديم إعلام يحترم الديانات ولا يسيء الى الرموز الدينية أو يجرح مشاعر اتباعها، ويعزز ثقافة الانفتاح التي  تبدد الأحكام المسبقة وتوطد المعيّة. من هذا المنطلق لا مستقبل لنا الا بالعيش معا بسلام ووئام وتعاون

والسلام عليكم

 

17/1/2015
قرأها الاب ميسر المخلصي

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO