الأحــد الثـاني للـدنــح

الأحــد الثـاني للـدنــح  

        2015.01.18

يُتلى علينا اليوم إنجيلُ -::< يوحنا 1: 1-28 >::- ويُرَّكزُ على أنَّ يسوع هو الله الكلمة وقد تأَّنَسَ ، فوُلِدَ من الأنسان، ليجعلَ الأنسان يولدُ ن الله، فيتـأَّلهَ. يتألَّهُ إذ نالَ نعمة بُنُّـوةِ الله و عرفَ الحقيقة وتلَّقى رسالة النور. ومن هذا المنطلق رفضَ يوحنا أن يدَّعيَ لنفسِه أو أن يقبلَ إضفاءَ الناس عليه صفةً لا يمتلكها تمجيدًا له. يُقّرُ بتواضع أنه ليسَ هو المسيحَ المنتظَر بل هو فقط رسولٌ يُهَّييءُ للتعَّرفِ عليه وآتباعِه

جاءَ الى خّاصَّتِه

ومن هم خاصَّتُه ؟. من هم أهلُ بيتِه ؟. إنهم الذين خلقهم على صورتِه، والذين إتخَّذ منهم ناسوتَه. إنهم الناس ! البشر!. خاصّته هم المجاميع البشرية التي تمَّددُ صورَتَه. إنهم العوائل التي تُشَّكلُ المجتمعات البشرية، تشكلُ الشعوبَ والبلدان. خاصتُه الأولى العوائل التي شكلت الشعبَ الذي إختارَه ليَشُّعَ نورَه بين إخوتِه وأمثالِه. جاءَ ليتصلَ بالخلايا التي تُحَّركُ الكون. لأنَّ كلَ عائلة هي خلية أقامها الله لتوَّفرعسلَ البرغذاءًا للعالم. لم يأتِ يسوع ليُقَّومَ الحكومات وقادة البلدان لأنهم ليسوا ثابتين. إنهم يزهون اليوم مثل عشب السطوح وغدا تقتلعهم الرياح.    أما العائلة فستبقى النواة الثابتة تضُّخُ المجتمع بالأفراد مدى العصور. العائلة هي التي تشُّعُ الحق وتُرَّبي الأفراد على الصلاح والبر. العائلة هي البيتُ والمدرسة التي تُخَّرجُ أجيالا من أولاد الله. هي التي تقُّصُ أخبارَ مُبدِعها وتواصلُ أداءَ الرسالةِ التي كلفها بها. إلى العائلة البشرية جاء المسيح ليُثَّبتَها عائلة الهـية

وخاصَّتُه لم تقْـبَلهُ 

وقد إلتأم في خريف العام الماضي سينودُسٌ عام في الفاتيكان لدراسة وضع العائلة البشرية وبالأخص المسيحية ، ولتبيان دورها في الأصغاء الى كلام الله وايصال رسالة المسيح بنقل شهادة الرسل، شهودِ العيان، جيلا بعد جيل في كل أقطارالعالم، لاسيما في الوقت الحاضر. ما حالُ العائلة اليوم وما هي إمكانياتها وما هو آستعدادها للتجَّند في خدمةِ الأنسان؟ وما هو دورُ العائلة المسيحية في نقل الأيمان؟. طرحت في السينودس وقائع كثيرة ، من مفرحة الى محزنة ومن مُشَّجعة الى مُخزية ومن واعية الى مُهمِلة. ولأهميتها أبى الأبُ الأقدس أن يتسَّرع في آتخاذ قراراتٍ محَّددة قبلَ أن تتبلورَ الأفكارُ و تتوافق الآراءُ ولاسيما أن تتمحورَ حول نور الأنجيل وتعليم يسوع نفسِه. لأنَّ عوائل مسيحية كثيرة ، من خاصّة المسيح ، قد تنَّكرت له ورفضته. وإنْ لم يكن بفمها فبفكرها وقلبها. نعم تُعلن إيمانها بالمسيح لكنها ترفضُ الشهادةَ له بحياتِها ، بسلوكها اليومي وبآجتهاداتها العملية. تعبُده إنما بشفاهها ، أما قلبها وروحها فبعيدان عنه (اش29: 13؛ مر7:7)

وسيتعَّمقُ الآباء الأساقفة في تعليم يسوع ويُسَّلطون ضوءَه على وضع العالم الحالي ويَلُّمون الناس تحت خيمةِ الأنجيل ليروا ما هي أفضل السُبُل وما هي أوضح دعوةٍ يوَّجهُها يسوع الى العوائل في عالم اليوم ليمنعوا ابليسُ من أن يقودَه الى الهاوية!. العائلة نواة المجتمع بل البشرية جمعاء. مثلها العائلة المسيحية أيضا نواة المجتمعات المؤمنة ونواة الكنيسة العاملة. لأنَّ بناءَ الكنيسة يقومُ على حجارة العوائل المؤمنة

ومن قبلوه أعطاهم أن يكونوا أولاد الله

أعظمُ نعمةٍ ينالها الناس: أن يُصبحوا أولاد الله. فيَسْمًون من صورتِه ، وهي المشاركة في ميزات النفس العاقلة الخالدة ، إلى ذخيرةِ البنين أي حق مقاسمة الله خيراتِه كأولاد و ورثة (غل4: 7؛ رم8: 17). وكم يكون عظيما مجد العوائل التي تلدُ وترَّبي ” أبناءَ لله “؟. وكم يكون هنيئا مصيرُ العوائل التي ترى جنة الله مزدانة بأولادها وأحفادِها ؟. طوبى لكذا عائلة

 القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO