عـــيد الــدنـح

عـــيد  الــدنـح

          6 كانون الثاني 2015

يُتلى علينا اليوم إنجـيل -::< متى 3: 1-17 >::- ويقُّصُ خبر معموديةِ يوحنا وآختصرَها في نقاط مهمة هي : الدعوة الى التوبة، لأنه قد حان وقت محاسبة اللهِ الأنسان على سوئِه ، ولا محسوبية فيها أو منسوبية، فالديان وغافر الخطيئة آتٍ ليُصَّفي شعبَه ويجازي كل أحد حسب أعماله

تُهَّـددُ الفأسُ أصلَ الشجر

من عادة البشر أن يحكموا على أفرادٍ إقترفوا مخالفات معَّينة. يدينون تصَّرُفَ الأفراد و يقتصون منهم. ولا توجد شريعة تطالبُ بعمل الخير وسلوك درب الحق. ولا يوجدُ دستورٌ يدين الشر لذاتِه. أو يحاولُ إستئصاله من حياة الأنسان. هَّمُ الدساتير والشرائع والقوانين أن تنَّظم الحياة الأجتماعية وتؤول دون مخالفتها، ولا يهمها لا الحَّقُ ولا الحُّبُ ولا العدلُ. كما لا تمنعُ لا الكذبَ ولا الفجورَ ولا الحلفان ، ولا تسمحُ بالعفو عن خطأٍ أو إساءَةٍ لاسيما عن أمورٍ تتعَّلقُ بمصالح الدولة

أما نداءُ يوحنا فكان دعوةً الى التوجُّه مباشرة إلى” أصل الشر” في الفكر والقلب والأرادة. لقد شخَّصَ الداءَ. إنه ليس في الأغصان والثمر. مرضُ الشجر من جذورِه. فليس الشر في السلوك بقدر ما قد غشَّ البصيرة فأعمى عين العقل فلا تتمَّيز بين الحق والباطل. الشر قد سَّد منافذ القلب ومسامات الروح حتى لا يلجها شعاع الحب الألهي فلا تُفَّرقْ بين الخير و السوء. الشر قد هَّدَ قوة الأرادة حتى لا تنتعش بالبر ولا تتمَّردَ عليه. إنها الخطيئة التي شَّوهت صورة الله في الأنسان فجعلته أقرب الى ابليس منه الى مصدر وجودِه. هي هذه الحالة التي يجب أن تعالج لرَّد العافية الى الأعضاء فيقوون على تقديم ثمار أفضل. فالكبرياءُ والأنانية والنفاقُ والدجلُ قد غزت الأنسان وأغوته فأبعدته عن الحق وغَّرَبتْه عن الحب و كَّرَهت الإخاءَ في عينيه فلم يعرف لا السلامَ ولا الوئام. على الأنسان أن يتوبَ و يُغَّير سيرَته قبل أن يُحرقه بركان الشر، و لئلا يُذيبَه أتون العدلِ الألهي

يُنَّـقي بيـدَرَه

جاءَ يوحنا ليُعّدَ ” طريق الرب”. وإذ كانت الأنسانية قد ضَّلت طريقه دعا الشعب الى التوبة والعودة الى” الطريق الحق” لأنَّ الربَّ آتٍ عن قريب. والرب هو الذي يقدر أن يغفرَ للناس

أخطاءَهم ويشفيهم من مرضهم. فإن كان ماءُ العماد يرمز الى التطهير من الشر إلا إنَّه يرمز الى ما سيفعله الرب. أما معمودية يوحنا فتهَّييءُ النفوسَ لتكون قادرة لآقتبال الغفران. الرب سيُعَّمد بـ ” الروح القدس والنار”. النارُ ستُحرق جذور الشر، والروحُ يفني الشهوات. فالرب سيُحرق الشر ومن لم يتب سيحترق معه. لن يساوم لا على الحق ولا على البر. ولن يُعطيَ أنصافَ علاج. إما أنْ يكونَ الناسُ أبرارا ،” قمحًـا”، أويكونوا بلا قيمة ،” تـبنًا “. لقد تمَّ الحصادُ والسنابل ديست على البيدر. بقيت التصفية فقط. بمجيءِ المسيح إكتملَت مرحلة نضوج الأنسانية. الأبرارُ والأشرارُ الموتى ينتظرون حكمًا ليأخذ كلُ واحد جزاءَه. والقاضي الدَّيانُ آتٍ ، مأخوذا من البشر أنفسِهم. إنه المسيح. سيعترفُ بخطيئة البشر. و بسببها يدخل يسوع نهر الأردن مُقّرًا بالذنب وتائبًا عنه. فكانت الأنسانية ،في شخص يسوع ، تعترفُ بخطأها الأصلي وتتوبُ عنه ، لتسحقَ بعدَه رأس عدوها القديم وتنتصرعليه للأبد.  فالبشرية ، الأنسانُ أخطأ في شخص آدم. والبشرية، الأنسان  تابَ في شخص يسوع فآعتمد ليتطهرَ من ذنبِه. وبعد التوبة سيقيم المسيح بناية الخلاص بالتعليم والتنظيم ، والتكفير بآلآلام ، وفي الأخير بإعلان الخلاص بالقيامة

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO