موعظة الاحد الثاني من الميلاد

موعظة الاحد الثاني من الميلاد

لوقا 2/ 21-52

 

المطران سعد سيروب

لا يتردد الانجيلي لوقا برسم صورة انسانية ليسوع المسيح. يسوع انسان حق، ووعيه وعي طفل في هذا الوقت من حياته. يُظهر لوقا كيف ان يسوع يرتبط بوالديه كليّا، فيوسف ومريم هما اللذان يتمّان “ما تفرضه الشريعة بشأنه” (عدد 23

يصف لنا الانجيلي لوقا كيف أن ولادة يسوع صارت تحقيقا فعلياً لانتظار سمعان الشيخ (84 سنة). ولهذا فان سمعان يتهلل بالروح ويقول: “الآن تطلق عبدك يا سيد، لان عيني قد راتا خلاصك” (28-33). الله أمين في تحقيق وعوده. قد تكون بطرق مختلفة عن تلك التي ننتظر، ولكنه أمين على ان يحقق وعده للانسان. يحتاج منّا الى جهد وتمييز روحيين، وتسليم بيد الروح القدس لمعرفة ارادة الله ومشيئته

في نشيد سمعان تحول كبير عن اللاهوت المعروف في اسرائيل، فالخلاص ليس لأسرائيل فقط، بل لجميع الشعوب والمسيح ليس مخلص اسرائيلن بل مخلص الامم كلها (عدد 31-32). انه خلاص شامل

إلا ان ولادة يسوع ستكون علامة خلاف لكثيرين: “هذا الطفل جُعل من الله لسقوط وقيام كثيرين” (عدد 34). من يقبل هذا الطفل وإرادة الله المعلنة فيه يقوم لحياة جديدة ومن يغلق قلبه على نعمة الله المتجلية فيه يسقط ويعثر. يبقى قبولنا للطفل هو الشروط الضروري لخلاصنا. في يسوع المسيح يقول الله لنا بان الخلاص لا يأتي من افكارنا وصورنا التي نملكها عنه. انها صور وثنية نكونها ونسقط في عبادتها! الخلاص يأتي من صورة الله التي يكشفها عن نفسه. التواضع هو السرّ في حضور الله في حياتنا. علينا ان نقبل صورة التي يكشفها عن نفسه وليس تلك التي نكونها عنه

لقد كان الشعب ينتظر مسيحياً سياسياً ملوكياً يحرّر سعب اسرئيل من عبودية الرومان، ولكن الله يرسل مسيحه في طفل المغارة، ضعيفاً ومتواضعاً. يكشف الله عن مشيئته بطرق تختلف عن طرقنا (اشعيا 55/ 8). ان خلاص الله لا يفرض نفسه بالقوة. نحن نستطيع ان نرفضه. الايمان هو باب الدخول الى شعب الله وملكوت الله. لا يقوم ملكوته على الانتماء العرقي والطائفي، بل على الايمان

ان قبول خلاص الله المعلن لنا في يسوع المسيح يحتاج الى تمييز روحي واستعداد داخلي لقبوله في صورته المتواضعة. علينا ان نتخلى عن طرقنا التي صنعناها لخلاصنا وعلى طريقتنا وان نقبل طريقة الله التي كشفها في المسيح والتي نقبلها بالايمان

 

Présentation

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO