عيد الميلاد / عائلة بيت لحم‎

عيد الميلاد / عائلة بيت لحم‎

عــيد المــيلاد المجــيد  

         2014.12.25

       عـائلــة بيت لحــم 

وجـاءَ العيد. وكلُّ عائلـة قد إستعَّدت له بصنع الحلويات ” كليجة ” وتوابعها. وزيَّنت البيت بشجرة الميلاد المُزركشة والمُنَّـورة بالألوان الزاهية. ونصبت في زاوية منه المغارة. إنه العيد. إنه الفـرح. إنه السلامُ الباطني بالشعور بحضور الله

لقد تحَّققت رسالة الملاك يوم ولادة يسوع”.. وللناس المَّسرة “

ملايينُ البشر بل ومليارات آمنت بالمسيح وبدعوتِه. عرفت دربَ التوبة ونالت غفرانَ خطاياها. فرحَت بأنَّ يكون اللهُ معها. فرحت بأن يكون الله عَّلمَها أن تُحّب. فرحت بأن يكون الله قد كمَّل وعدَه، ولم ينساهُ ولا أهمَله ، بأنْ يُنصِرنا على ابليس عدونا و يُعيدَنا الى فردوسِنا الذي فقدناه بسبب جهلنا وكبريائِنا. فرحت الملايين لأنها عرفت اللهَ خالقَها ورأته ولمستْ إضطرامَ حبه لها ، ولم تعُدْ تنغوي بالباطل. لكن فرحها هذا مازالت تغَّلِفُه في الخارج غيمةُ قلقٍ سوداء. لأنَّــه 

بقي من الرسالة جزءان لم يتحققا كليا :”.. وعلى الأرضِ السلام “

ما زالت الحروبُ تقلق الناس وتؤلم الكثيرين. ما زال البشر يرفضون أن يتجاوبوا مع ارادة الله و نــدائِه. ما زال الإرهابُ يُهَّددُ شعوبا كثيرة ، وما زال الظلامُ يُخَّيم على عقل الكثيرين رافضين الحب ومتمسكين بسلاح الكُره والرعب والعنف. تواضعَ الله وقبل أن يولد في إصطبل و يضطجعَ في مِذودٍ ، يلُّـفُه الفقرُ ويكسوهُ الألم ” ليُشاركَ الأنسان وضعَه التعيس بُغيةَ أن ” يُخَّلِصَه منه “، لأنه المخَّلِصُ الذي ولدَ ليُحييَ الناس ويرفَعهم من ذلهم الى كرامةِ الحياةِ الروحية الألهية. رغم ذلك ظلَّ الأنسان مبهورا بتيجان المعادن، تغويه المظاهر الدنيوية ، ويهوى أن يركبَ عربة الأنانيةِ والجـاه والغنى ويتفاخر بقوة عضلاتِه ويُهَّددُ بقوةِ سلاحه، ويُقَّدسُ شهواتِه.  وبينما صارَ الله إبنا للأنسان وأخا له يرفضُ الأنسان أن يكون أخا للأله-الأنسان وابنا لله ، فيخَّلصَ من ذُلِهِ ويتنعَّم بالسلام والراحة. وهكذا ما زال السلام يتصارع مع قوى الفوضى والعنف

بقي أيضا من الرسالة فقرتها الأولى :” المجدُ لله في العُلى ..”

ورغم آزديادِ عدد المؤمنين إلا إنه ما زال ثلاثة أرباع الأنسانية، وبعد ألفي عام من تجَّسدِ الله وظهورِه بين البشرونشرتعليمه ودعوتِه ، ما زالوا يرفضون الله أو يجهلونه. بل لا يرفضونه إلا لأنهم يجهلونه،” الثورُعرفَ مقتنيَه والحمارُ معلفَ صاحِبِه” أما البشر فلم يعرفوا خالقهم. لم يعرفْه شعبُه المختار(يو7: 29؛ 8: 19؛ 16: 3). عرفوا الله في صورةٍ مشوهة ، أو عرفوا عنه ما لم يُزل عنهم الخوفَ والقلق. طفلُ المغارة هو الخالق: ” من رآني رأى الآب” (يو14: 9). لم يعرفوا أنَّ الله ” محبة ” وقد أحَّبهم الى أقصى حَّدٍ ممكن حتى ماتَ ليدفعَ عنهم ثمن خطاياهم. لم يعرفوا أنَّ الله أبٌ سخيٌ مُسامحٌ ، وأمينٌ لعهدهِ ومُلتزمٌ برحمتِه. ولم يرفعوا المجدَ لله على كل أفضالِه. ما زالَ الأغبياءُ منهم يُحاولون سحبَ البساط من تحت عرش الله ليعتلوه ويستبدوا به. سيندمون، ولكن لاتَ ساعة مندمِ

وعيد ميلاد كل سنة يُعيدُ علينا قراءةَ نـداءِ الله ودعوتـه لنُدركَ أنَّ فرحَنا لن يكتملَ إلا إذا زالَ قلقنا وتمَّتعنا بالسلام. والسلام لا يمكن للعالم أن يُوَّفرَه لنا. الله وحده قادرٌ على ذلك ويُحَّققه إذا عرفناه وأصغينا إليه وتبعناه على درب المحبة والتواضع والغفران

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO