الأحـد الثـاني للكنيـسة

الأحـد الثـاني للكنيـسة 

~~~~~<>~~~~~                                          2014.11.09

يُتلى علينا اليوم انجـيلُ -::< متى12: 1-21 >::- ويروي خبر حادثتين وقعتا يوم السبت ويسجَّلَ ردَّ فعل الفّريسيين من جهة وحكم يسوع من الأخرى. وآنتهى الخبر بالتأكيد على أنَّ رسالة يسوع تقومُ على أن يُنصرَ الحَّقَ وأنه وحدَه أملُ الشعوب في ذلك.

  • الفرّيسيون والحَّـق 

إدَّعى الفريسيون أنهم حماةُ شريعةِ الله وأنهم يحكمون في كلِ شيء بالحق. وتظاهروا أنهم يدافعون عن مشيئة الله في صيانةِ شريعةِ الراحةِ في السبت. لكنهم توهموا بعلمهم أو بجهلهم. لأنَّ الشريعةَ من موسى كما قال يسوع وأنَّ الفرّيسيين في كل الأحوال لا يلتزمون بها :”أ  لمْ يُعطكم موسى الشريعة ؟ وما من أحدٍ منكم يعملُ بأحكام الشريعة” (يو7: 19). وثانيا ، وكما قال يسوع : لم يتقيد داود لا بالشريعة ولا بالسبت عندما آقتضى الأمر لآنقاذ حياتِه وحياة من معه (1صم21: 4-7؛ أح24: 5-9). حتى الكهنة أنفسهم يُخالفون الشريعة بتقدمةِ القرابين يوم السبت. والأقوى من هذه

 الحجج هو أنَّ الفريسيين أنفسهم يُخالفون راحة السبت لآنقاذ حيوان لهم أو إبن إذا وقعَ في البئرِ مثلا، ورغم ذلك ينتقدون تلاميذ يسوع لأنهم قلعوا بعضَ السنابل وأكلوها ولأنَّ يسوع شفى مشلولا يومَ السبت!. لا فقط إستنكروا على يسوع ذلك بل تآمروا عليه ليقتلوه لأنه غلبهم في  الحجة وبيَّنَ ضعفَ علمهم وسوءَ نياتِهم. لا. لا يخافُ يسوع من أن يقولَ في وجههم أنهم ضالون بل ومنافقون. ولا يسكتُ عن الحَّق ويراهم ينشرون الأكاذيب ويُحَّرفون الشريعة

  • السبتُ من أجل الأنسان ، لا العكس 

وهل إفتهمَ الفريسيون ماذا يعني” السبت”؟. الراحة ! نعم. ولكن أية راحة؟ هل راحة الجسد فقط ؟ . والشفاء ، أ ليس أيضا إراحةَ الأنسان جسدًا وروحًا؟. وإذا كانت السبتُ للراحة فأولى بالمريض أن يتعالجَ يوم السبت ويُشفى فيرتاحَ فعلا!. آدم لم يعرفَ السبتَ ولا نوح ولا حتى إبراهيم. وكانوا يرتاحون. ولكن مستوى الجشع إرتفع مع الزمن عند الأنسان ، والطمع أصبح خارجَ كل قياس فسنَّ موسى ، بإيحاءٍ الهي، شريعة التوقف عن العمل يوما واحدا بعد كل ِ ستة أيام، حتى يُقَّلم أظافر الطمع والظلم ويُنظمَ حياةَ الأنسان،وهكذا ظهر الأسبوع. و عُدَّت الأيام بالأرقام : 1

 (أحد) 2 (إثنين) 3 (ثلاثاء) 4(أربعاء) 5(خميس) 6(جمعة ) هو بالآرامية (غروب / غروب ، إنتهاء وقت العمل) 7(سبت أى سُبات ،راحة )

فهدفُ التسمية و العطلةِ هو : ” في ستة أيام تعملُ عملك. وفي اليوم السابع تستريح ، ليستريحَ ثورُك وحمارُك و يتنفَّسُ الصُعداءَ عبدُك والغريبُ الذي يعملُ عندَك “(خر23: 12). فشريعةُ السبت جاءَتْ لتحُّدَ من جشع الأنسان وأنانيته وتضعَه بالمقابل على درب إحترام الآخر والأهتمام براحتِه. فسُّنَ السبت لخدمةِ الأنسان ، وكل ما يخدمُه ويُريحه دون الأساءة الى الآخر هو جيّدٌ ومسموحٌ

وإذا كان موسى قد سَّنَ السبتَ فيسوع أعظم من موسى ، بل هو ” ر َّبُ الراحة ” وربُ الزمن و نظامِه. لذا يحُّقُ له ان يعملَ في السبت ويتصَّرفَ بالسبت كما يراه مناسبًا لأنَّ الله لمْ يتعبْ حتى  يرتاح بل ما يزالُ مستمرا في العمل الى يومنا :” إنَّ أبي ما زال يعمل ، وأنا أيضا أعمل “(يو5: 17). والكنيسةُ أيضا ، المسيحُ الحي ورسله ، يعملون فيحلون ويربطون من أجل راحةِ الأنسان وخلاصِه

  • يسوعُ ناصرُ الحَّـق 

لقد دافعَ يسوع عن تلاميذه لا محاباة للوجوه لأنهم تلاميذه بل لأنهم على حق ولأن الفريسيين كانوا على خطأ. ودافع يسوع ايضا عن المشلول لأنَّ عملَ الخير مسموح في يوم الرب ، بل هو جيد في كل الأيام. وشفى مقعد بيت حسدا لأنه كان يتعَّذبُ من زمن طويل جدا (يو5:5-6)، و دافع عن الزانية (يو8: 7) والمرأة الخاطئة وغفر لها خطاياها (لو7: 47). لأنه لم يأتِ ليقتني خيراتِ الدنيا حتى ولا مخّدة ” يضع عليها رأسه “(متى8: 20). لقد جاءَ ليشهدَ للحق (يو18: 37)،لأن “ملْأَه النعمة والحق” (يو1: 14) حتى بذلَ حياتَه ثمنا للدفاع عن الحق. إنَّ الله حَّقٌ وطلب من أبنائِه ايضا أن “يشُّدوا

 أوساطَهم بالحق “(أف6: 14) ، وأن يُدافعوا عن الحق حتى الموت ، والرب الأله يُقاتل معهم (سيراخ 4: 28). إنَّ الأنسان يتوقُ الى الحق ويحتاجُ الى من يُجَّسِدَه حتى لا يتوهم ولا ينغريَ بأكاذيب الدجَّالين. لأنَّ الكّذابين كثروا بين الناس

وهذه هي رسالة المسيحي في العالم أن يتابعَ ويُكَّملَ رسالة المسيح فيكون في العالم شاهدًا للحٌق. دعوة المسيحي هي أن يكون قديسا (1تس4: 3-7). والقداسة تتحقق عندما يسلكُ المؤمن طريقَ الحق ؛ ” قَّدِسْهم في الحق. إنَّ كلامَك حق ” (يو17:17)، دعهم يكونون معك ومثلك فيتقَّدسوا في الحق. والحَّقُ أيضا نور. والله هو” النورُ الحق ” (يو1: 9). فقال يسوع ” أنا نورالعالم”. و لم يتوقف هنا ،لأنَّه ” حسبُ التلميذ أن يكون مثل معلمه” (لو6: 40). بل كمل أيضا :” أنتم نورالعالم “. لقد إندمجت حياة يسوع في محبيه حتى أصبح يحيا فيهم ” فما أنا أحيا بعد ذلك. بل المسيحُ يحيا فيَّ “(غل2: 20)

 مثل المسيح يجب أن يُضيءَ نورُ التلميذ ليكشفَ طريق الحياة أمام الناس ، فينتصرَ الحقُ ويسودَ السلام والراحة

 

القس بول ربـان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO