إنسانيتنا بالمسيح ومع المسيح وفالمسيح

pppإنسانيتنا بالمسيح ومع المسيح وفالمسيح

بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ.( متى 25 )

في إنجيل متى (فصل 25) قسم الرب البشرية إلى قسمين قسم إيجابي يعمل بكلامه وأخر سلبي لا يعمل بتعاليمه ، أي قسم يقوم بعمل الخير للآخيه وسريع العطاء في خدمة صالحة وحب مجاني ، وقسم أخر أناني وبخيل ولا يعمل شئ للاخيه بل ويكاد يفعل الشر به .

ولقد جعل يسوع نفسه أخا لكل فرد في البشرية بتجسده ، بل وقد شارك البشرية في آلامها ، واحتياجاتها حيث قال : للصالحين “أطعمتموني” و لغير الصالحين “لم تطعموني”، فقسم البشر إلى مجموعتين، الأولى مجموعة الصالحين المعطاءين المحبين وأخرى سيئين غير معطاءين وغير محبين، وسمى الذين يطعمون الجياع ويسقون العطاش ويأوون الغرباء…الخ  بإخوتي الأحباء وبـ”مباركي أبي” ووراثي ملكوت السموات، و قال بأنهم يخدمونه هو شخصيا في عملهم هذا، قائلا : “الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الاصاغر فبي فعلتم”، لأن الإنسان الرحيم يشعر بفرح إذا استطاع أن يعطي، رغم عوزه، ويساعدة إخوته بالمسيح. لذلك يكافئه السيِّد المسيح بملكوته: “المُعد له منذ تأسيس العالم”

أما الغير المعطاءين أو السيئين فسمعوا من الرب “لم تطعموني”، هم لم يعطوا لأنهم أنانيين ، فخافوا أن يخسروا أو أن تقل ممتلكاتهم، وأن لا يبقى شيء يستندوا عليه في حياتهم. لأنهم يعتقدون أن سندهم والضامن الوحيد في هذه الحياة هي المادة. كالممتلكات والبيوت الكبيرة الغالية الثمن بالسيارات الفخمة بالمنازل العالية، وبمجرد خسارتهم لها يفقدون معنى الحياة والوجود. فهم يفقدون معنى الاخوة في المسيح لذلك سماهم المسيح، الأشرار، يقول عنهم إلى النار الأبديّة “المُعدَّة لإبليس وملائكته”

تأمل أيها القاري بصلاح ومحبه ، سيد الكل فانه يسمي المزدرى بهم وغير المعروفين عند اهل العالم إخوته ( عب 2: 11 ) . ونحن مع كوننا من جبلة واحدة نستحي ان نسميهم إخوتنا وقد دعاهم صغاراً لأنهم متواضعون ومساكين في العالم .

إخوتي الأحباء، تستند المحبة على عطاء نقوم به. وهي تحررنا من كل قيد، لأننا نشعر أنه يوجد إخوة من حولنا، إخوة بالمسيح، الذين ينتظروننا أن نقدم لهم شيء، مما أعطانا إياه الله، فتملئ حياتهم وحياتنا بالسعادة الحقيقة.

إذا كنا نؤمن، بأن الإنسان مخلوق على صورة الله، فعندها يجب أن يكون لدينا المحبة لله ، وكذلك المحبة للقريب ، لأنه عندما لا يوجد إيمان لا يوجد محبة.

فاللذين يؤمنون ويحبون لا مشكلة لديهم فهم بحاجة فقط إلى معونة الله ورحمة .

الدينونة التي سندان عليها هي دينونة المحبة الأخوية ، فلنتعلّم أن نحب بالعطاء، لا بالكلام ،فعندها نسمع من الرب أنتم الذين أطعمتموني وسقيتموني وزرتموني وآمنتم بي تعالوا لترثوا ملكوت السموات

كتبت القديسة تريزا في القرن السادس عشر و هي في أفيل : يا إله الحب ساعدنا أن نتذكر أن المسيح لا جسد له علي الأرض سوي أجسادنا و لا يدين له إلا أيدينا , عيوننا هي العيون التي يجب أن يري بها احتياجات العالم و أقدامنا هي الأقدام التي بها يجول يصنع خيرا.

– نتأمل في ارتباط إلهي مع الإنسان المؤمن ، فالإنسان المؤمن والمتواضع  المرتبط بكنيسة المسيح ، نرى في أعمال الرسل يسوع الرب ينادي شاول مضطهد الكنيسة ” شاول شاول لماذا تضطهدني ” في ضوء هذا الموقف نتذكر كلام يسوع  ” بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ. “( متى 25 ) حتى في الاضطهاد والاهانة للاي أنسان ، فهذا موجهة أيضا للمسيح

يوجد كثيرون يحاولون أن يسيؤن إلينا،قد يكونون منافسين لنا أو للاخوتنا في الإيمان ، يفكرون ويدبرون لنا المكايد ويصنعون لنا الشر لكن لنا ثقة في كلمات الرب يسوع أخانا فانه يرعانا ويحمينا ، ومتى رأي الشر قادم علينا فسوف يعطينا القوة للمواجهة والانتصار، فالله يدافع عنكم وانتم صامتون .

ولكن : اذا رايت من يهين أخاه ألانسان أو يشوه سمعته ، أو يوجه له الشتائم أو يستهزئ به أو يقتله، الم يكن هذا أيضا موجها ليسوع المسيح الموجود فيه ، فعليك أن تتذكر كلمة يسوع  ” بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ. ”     ( متى 25 )

هنا يسوع يعلمنا المعاملات الأخوية : ” فكل كلمة بطالة ينطق بها الناس يعطون عنها حساب يوم الدينونة ” ( متى 12/ 36)  يقدم المسيح الحلول لمشكلة التحكم في اللسان، جهادنا ألا ننطق بكلمة شريرة أو رديئة أو قبيحة، فاللسان لو ضبطناه نضبط الحياة كلها (يع 1:3-12) فمثلا من يتذمر باستمرار على وضعه وعلى الإنسانية جمعاء، يملأ قلبه تذمرًا ضد الله ويزداد لسانه في اتهاماته ضد الله، ولن تنتهي هذه الدائرة ، أما من يتعود على حياة القناعة ويشكر تعب الآخرين من أجله، فهو يشكر الله ويسبح الله بلسانه، فهذا يملأ قلبه حبًا لله، وبالتالي من داخل هذا القلب المملوء حبًا تخرج كلمات تسبيح. وإذا تفوهت بكلمات رديئة ضد أخيك فعليك أن تتذكر كلمة يسوع  ” بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ. ”  ( متى 25 )

وهنا نتأمل ، وحدتنا مع المسيح ، حين قال الرب يسوع لتلاميذه : إن كانوا قد اضطهدوني فسيضطهدونكم، وإن كانوا قد حفظوا كلامي فسيحفظون كلامكم          ( يوحنا 15 / 20 )، وأيضا ” من سمع منكم سمع مني ومن سمع مني سمع من الذي ارسلني “، ارتباط جميل ومشجع بين الرب والإنسان المؤمن التقي

أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي.  ( يوحنا 17/23)

 * فالمصالحة بين أثنين كانوا متخاصمين مثلا ، لاتكفي أنهم كانوا متخاصمين وتصالحوا ، لان الرب المرتبط معهم كان غير سعيد بهذا الخصام ، فالننتبه أن علينا المصالحة ايضا مع الله بهذه الخطيئة في سر الاعتراف ،” تصالحوا مع الله ” لان الله يشارك حياتنا وعلاقاتنا وهو واحد معنا وفينا
“الله ( ألآب ) الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح، وأعطانا أيضاً خدمة المصالحة . أي أن الله كان في المسيح ( الفادي ) ، مصالحاً العالم . إذن نسعى ، كسفراء عن المسيح ، كأن الله يعظ بنا . نطلب ( كنواب ) عن المسيح: تصالحوا مع الله”( 2كو5: 18 )

وتذكر دائماً وعود الرب : “ارجعوا إليَ فأرجع إليكم” ( ملاخي3: 7 ) ، فكيف يرجع إليك، إن لم تبدأ المبادرة ؟

الأب / بيوس فرح ادمون                                         

 فرنسيسكان – مصر

 

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO