الأحــد الأول للصليب / الرابع لأيلــيا

الأحــد الأول للصليب / الرابع لأيلــيا

2014.09.14

عـــيدُ الصـلـيـــب

تُتـلى علينا اليومَ قراءاتُ عيد الصليب ، والأنجيل هو-::< لو24: 13-53 >::- ويقُّصُ خبرَ تلميذي عِمَّاوُس في يوم القيامة. يُعَّبران عن ألمهما الشديد لموتِ معَّلمهم المُخزي ، وعن خيبةِ أملهما إذ لم تتحَّقَقْ أمالُهم وأحلامُهم فلم ” يُعتِـقْ إسرائيلْ “. كادَ حُزنُهم ويأسُهم أن يقضيا عليهم حتى لم تسمَحْ صدمتُهم بأن يُصَّدقوا الخبرَ الذي أذاعَتْه النسوة عن يسوع أنه ” حَّي “. ألمُهُم عصَرَهم وحيرَتُهم قتلتهم وخيبَتُهم أفقدتهم الرُشدَ فلم يتبَّينوا الصِدقَ من الهلوَسة!. لأنَّ مأساةَ صلبِ يسوع كانت قاسية جدًّا قصَمتْ ظهرَهم. وهنا يتدخل الرب

فيلتقيهما ويُعيدُ اليهما الأنفاس شارحًا لهما من الكتاب المقدس ما هو مكتوبٌ عن آلامِه وموتِه. ويرتفع بهما الى فوق الأحاسيس ليروا الحقيقة التي حجبَتها عنهم الأفكارُ الدنيوية والمشاعر الشهوانية ، وهي :” أما كان ينبغي للمسيح أن يُعانيَ هذه الآلام فيدخلَ الى مجدِه “(آية 26)؟. ثم يقودُهما الى رؤيةِ النتيجة الختامية :” يتألمُ المسيح، و يقومُ في اليوم الثالث، ويُدعى بآسمِه في جميع الأمم الى التوبة لغفران الخطايا ، بدءًا من أورشليم ، و أنتم شهودٌ على ذلك “(آية 46-48)

•       آلام الصـليــب

قال الرسول بأنَّ ” كلمة الصليب هي، عند الهالكين، حماقة” (1كور1: 17). نعم كانَ الصلبُ آلة ً لعقاب المجرمين الكبار(استير7: 10). وقد لعنت الشريعةُ من يُصلبُ :” ملعون من عُلّقَ على خشبة “(تث21: 22). ولمْ يُخفِ مار بولس بأنَّ المسيحَ ” صارَ لعـنة ً لأجلنا “(غل3: 13). لعنةً لأنهُ صُلبَ ، وحملَ معه هناك خطايا البشرية كلها (1بط2: 24)!. معه صُلبَتْ البشرية الخاطئة   ( رم6:6).  فبالأضافة الى الآلام الوحشية التي قاساها يسوع تشَّوهتْ صورتُه وصارتْ في نظر العالم قبيحة ومزرية. فالصلبُ عقوبة أخطرِ المجرمين. وعذاباتُه أيضا تفوقُ بأضعافِ المرات عذابات بقية أصناف الموت.

لقد تألَّمَ يسوعُ فعلا ، وعن معرفةٍ وقبولٍ تامّين : ” وسيلقى أشَّدَ الآلام ” (متى16: 21). لأنه ” سيجلدونه ويصلبونه ويسخرون منه ” (متى20: 19). وآعترَفَ بأنه كان ينبغي له يُقاسيَ تلك الآلام :” أما كان ينبغي للمسيح أن يتألم “؟. لم يكن يسوع يتهَّنا على الصليب.  لم يكن ساديا حتى يرتاحَ لعذاباتِه. سبقَ وأحَّسَ بشدَّةِ وطأَتِها حتى طلبَ من الآب أنْ يعفيه منها ” إنْ كان ممكنًا ” ،  ” فقد أخذه الجُهدُ .. وصار عرقُه ، من قساوتها ، كقطرات دمٍ تتساقطُ على الأرض “، حتى” تراءى له ملاكٌ من السماء يشَّددُ عزيمتَه “(لو22: 43-44). و من شدَّةِ تأَّلُمِهِ فوق الصليب صرخَ

الى الآب :” الهي الهي لماذا تركتني” (متى27: 46)؟. يسوع تألم ، واللهُ وحدَه يُقَّدرُ مأساةَ ألمِه!. تألمَ بآسم البشرية كلها وعوضًأ عنها. تألمَ بقوةِ ما لا يتحَّملُه كلُ الناس مجتمعين من آدم وإلى آخر إنسان يولد على الأرض!

•       مجـدُ الصـليــب

أكَّدَ يسوع بأنه كان يجب عليه أن يتألم. لكنه أضاف :” فيدخُلَ الى مجـدِه “!. للصليب وجهان مثل العملةِ النقدية. يحملُ الوجه الواحد من العملة صورةَ الملك والآخر القيمة النقدية. هكذا الصليب يحمل في طرفِه الواحد الألم وهو القيمة التي دفعها يسوع عن البشرية ” فآشترانا وأدَّى الثمن ” (1كور6: 20؛ 7: 23)، وفي الثاني حوَّلَ اكليل الشوك الى اكليلٍ من المجد يفتخر به ويتمناه كل مؤمن. حتى أصبح مار بولس لا يفختر إلا بصليب الرب ، وبه وحدَه(غل6: 14)، وبقوتِه يرجو أن يجازيه الرب بإكليل البر(2طيم4: 8). وكما أنَّ أهمية العملة بقيمتها النقدية المثبتة عليها ، لأنَّ

الملك قد يتغَّير أما القيمة فتبقى ، هكذا قيمةُ الصليبِ بالمجد الذي يضمنهُ لحامليه ، أما الألم فيزول    ويتلاشى و يُصبحُ ذكرى فقط من الماضي.

هكذا يؤَّكِدُ بولس.

القس بول ربان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO