الأحـد الرابع للرسـل

الأحـد الرابع للرسـل

2014.06.29

عيد الرسولين بطرس وبولس ( الطقس اللاتيني )

يتلى علينا اليوم إنجيل -::< لوقا 6: 12-38 >::- ويتحدث عن إختلاء يسوع في الجبل للصلاة ،  ثم إختار الرسل الأثني عشر، وأتبعه يسوع بخطاب التطويبات والويلات ، ثم تمَّيَز بتعليم المحبة بدون حَّدٍ أو قياس ، وعمل الخير بغض النظر عن ردود الآخرين أو شذوذ الظرف. إنه بحَّـق الدستور المسيحي للسلوك الأنساني

•       وصعد الى الجبل ليُصَّلي

سجَّل الأنجيل كون يسوع ” يُصَّلي “، ويُرَّكز أيضا على أنه ينعزلُ عن الناس للصلاة، ويؤديها أكثرها على جبل. موسى أيضا التقى بالله على الجبل وصلى فأنقذ شعبه ، وتأملَ في هدوء وسَّنَّ الشريعة. ايليا أيضا التقى الله على جبل وكان يعيش في البراري في عزلةٍ عن الناس. وها هو يسوع أيضا يكشفُ لاهوته على جبل طابور، ويُصَّلي في البرية أو على الجبل

ذكر الأنجيل عن يسوع إختلاءَه للصلاة ، بعد معموديتِه وقبل أن يباشر رسالته ؛ وأثناءَ رسالته ؛ وفي ختام حياتِه قبل أن يتألم ويُصلب. مراحل ثلات مهمة في حياة يسوع : الأستعداد للرسالة ، وأداء الرسالة ، وإنهاء الرسالة. والصلاة ليست سوى لقـاء الله والحديث معه ، لتقديم تقرير عن الذات وآستجلاء مشيئة الله ، وضمان عونه. فالصلاة تعني التواصل في الأتحاد بالله. وهذا التواصل يعني الأعتراف بأنَّ الله هو الحياة وحياتنا ليست سوى قبس من حياته. والكون مشروع الله ، والأنسان شريكه يعمل فيه لأكماله. فلله صورة لما يؤول اليه الكون ، وله خططٌ للأنسان كيفَ

يُحَّققُ ذلك. فعندما يصلي يسوع يعترفُ بأنه لا يعمل من عنده ، لا يخطط أمرا جديدا ، بل يكمل مشيئة الآب ، أى المخطط الألهي. فهو لم يتكلم من عنده (يو12: 49-50؛7: 16)، ولا عمل شيئا من دون الآب (يو8: 29؛ 10: 32؛ 5: 36). بل صَّرح مرة ” طعامي أن أعمل بمشيئة الذي أرسلني وأن أتم عمله “(يو4: 34)

•       صَّلوا كلَّ حين ولا تمَّلوا

عاشَ يسوع الوحدةَ مع الله. وهذه الوحدة طلبها يسوع لتلاميذه ”  فليكونوا فينا واحدا “(يو 17: 21). وطلبَ من تلاميذه   أن يُمارسوا هذه الوحدة من خلال الصلاة. فطلب منهم أن يصلوا بلا ملل ولا يأس (لو18: 1-7)، في كل الأوقات الصعبة لاسيما المصيرية في حياتهم وفي رسالتهم كما فعل هو. ففي الصلاة يكشفُ الله لهم مشيئته (أع13: 2-3). وفي الصلاة يسكب عليهم روحه ، نوره وقـوَّته (أع1: 14؛ 2: 3-4)، ويسندهم في جهادهم (أع 4: 29-31). فأصبحت الصلاة أحد الأركان الأربعة للأيمان المسيحي مع” التعليم.. والحياة المشتركة وكسر الخبز”(أع2: 42).

وقد شدَّد يسوع على الصلاة بنوع خاص استعدادا للمجهول الأكبر، وتجنّبًا للمخاطر خاصة خطر السقوط في الشر:” إسهروا وصلوا لئلا تقعـوا في التجربة” (متى26: 41). لقد صَّلى هو نفسه على جبل الزيتون طالبا عون الله فأتاه ملاك ” من السماء يشَّددُ عزيمته “(لو22: 43). والصلاة ايضا سلاح الضيق ، وهي التي أنقذت بطرس من السجن والهلاك (أع12: 5). أما كانت أيضا صلاة الكنيسة في 7/9/2013 التي أنقذت سوريا والعالم من حرب كادت أن تحرق الأخضر واليابس ؟

•       الكنيسة والصـلاة

إنَّ حياة الكنيسة ورسالتها كلها متوقفة على الصلاة. لأن الكنيسة تتابع عمل الله ، مهمة يسوع. فهي تصَّلي كلَّ يوم صباحا ومساءًا. في الصلاة تبقى الكنيسة متحّدة بالله. ففي أنوار الصلاة تستكشفُ أرادة الله. إنها ” تسأل..وتطلب .. وتقرع ” أبواب الروح القدس ليرشدها الى الحَّق كله(أع1: 24؛ يو16: 13). وترشدُ أبناءَها أيضا الى الصلاة ، ليتابعوا عمل الله بدقةٍ وأمانة. أقامت الصلوات الطقسية لتعطي المؤمنين فرصة الصلاة العامة حيث الكنيسة كلها تتحد بالرب وتعرُض عليه حالها وتسأل إرشاده وعونه. كما ترشدُ الجميع لاسيما العوائل الى إقامة صلواتهم الخاصة. فكل

عائلة وكل فرد يشترك في عمل الله ليكون الكون كاملا. وقد ألفت كتبا فيها أنواع مختلفة من الصلوات و العبادات الفردية تتماشى مع حاجات وخصوصيات كل واحد، ليؤدي كل واحد دوره. وتدعو المؤمنين الى الالفة مع الله والى السلوك كأبناء يرون في أبيهم الملجأ الأمين والوفي لوعوده. لقد وعد الرب أنَّ كل من يسأله ” بإيمان ” ينالُ مأربَه (يو14:14). ما دمنا نعمل في كرم الرب ونفعل ما يريده هو لنبقَ متحدين به في الصلاة ، العامة والخاصة ، ولنسأله إذن بثقة ودالةٍ بنوية ، بإيمان تضرمه محبة صادقة ، وأبونا السماوي ” الذي يرى في الخفية يجازي علانية “(متى6:6). لنطلب أولا

أن تتحَّقق مطاليب صلاة ” أبانا الذي ..” فيعرف الناس الله ويقدسونه ويقبلون تعليمه ويخضعون الى مشيئته ، كأبناء لأبيهم ، ” فيستتب ملكوت الله وبرُّه على الأرض ، فيعيش الناس في محبة وتآاخٍ وسلام ، وبقية الحاجات يتدبرها الله نفسه (متى6: 33)

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO