هل يجوز للمرأة أن تصعد على المذبح ؟

هل يجوز للمرأة أن تصعد على المذبح ؟ وهل يجوز لها أن تعلم في الكنيسة؟

 

 

المطران سعد سيروب

 

 

سألني أحدهم عن المرأة ودورها في الكنيسة: هل يجوز للمرأة أن تصعد على المذبح؟ وهل يجوز لها أن تعلم في الكنيسة؟ ألآ يوصي بولس الرسول ( 1 كورنثوس 11) عكس ذلك؟ … اجيب بقليل من الإطالة… 

أريد أن ابدأ بالقول أن قيمة ومكانة المرأة هي من قيمة الرجل ومكانته (تك 2/ 18 و23). وأن أي تشويه أو انتقاص من هذه المكانة والكرامة لا يعود الى ترتيب الخالق، بل الى خطيئة الانسان، التي حرفت العلاقة بين الرجل والمرأة عن أصلها الالهي. ونصوص العهد القديم، التي على الرغم من أنها تخضع في كثير منها الى مسميات الثقافة السائدة أنذاك، فهي لا تدين المرأة بشكل كامل ولا تنتقص من كرامتها بل ترفعها تدريجيا الى مرتبة المساواة. وأريد أن أشير الى النصوص التي يتشبه الله بالمرأة لوصف علاقته بشعبه وبالانسان (هوشع 2/ 16؛ نشيد 4/ 12 و7/ 10…). 

نظرة يسوع، التي تمثل نظرة الله، هي نظرة محرّرة للمرأة بكل معنى الكلمة. لا يوجد تعليم مباشر من قبل الرب يسوع المسيح، انما نستطيع ان نستشفه من تعليمه عن الزواج (متى 19/ 3-9؛ مرقس 10/ 1-10)، فهو يُخرج المرأة من مصف الاشياء ويؤكد على كيانها البشري والشخصي الكامل. ولا يمكن ان تكون المرأة موضوع للشهوة والرغبات والنزوات عند الرجل (متى 5/ 28). سلوك يسوع هو سلوك محرّر، يتحاورمعها (يوحنا 4) ومدافع عنها (لوقا 7/ 36-50؛ مرقس 5/ 34) ويعتبرها رسولة ومعينة كاملة في نشر كلمة الانجيل والتبشير بملكوت الله (لوقا 8/ 1-3). لقد تحدى يسوع قسوة مجتمعه وثقافته وانحيازيتها للرجل واعتبر انه من غير العدل ان تعطي الخطيئة تبريراً للانسان لاضطهاد المرأة (يوحنا 8). 

وأريد أن أقول قبل أن أشرح نص القديس بولس الرسول: أن للكلام الالهي وجهان: الاول إلهي والآخر حضاري. فالانبياء والرسل يتكلمون لغة العصر في قالب الصيغ الحضارية التي ينتمون إليها. فمن جهة، هذا ليس هذا الكلام حرفياً كلاماً مطلقاً لله؛ ومن جهة أخرى، هو ليس مجرد تعبيراً حضارياً بحتاً. انه كلام اللغة بلغة الانسان. فبحسب ايماننا المسيحي تتداخل كلمة الله مع وضع الانسان وثقافته. الله يحترم الانسان، لا يقفز عليه ولا يلغيه. 

ومن هنا فان خضوع المرأة ليس عبودية أو انتقاصاً. انه جواب بالحبّ، الحب هو أساس الحياة المسيحية (يوحنا 15/ 13 و15). كلام بولس الرسول ليس تقيديا للمرأة! على العكس من ذلك، هو يعيد ترتيب العلاقة بين الرجل والمرأة ويصفها بانها علاقة تتجذر في حب المسيح للكنيسة والبشرية، علاقة بذل وخدمة (أفسس 5/ 25)، ولا يمكن أن تكون مجرد خضوع الضعيف للقوي (متى 20/ 24-28). ففي المسيح بالنسبة الى بولس “ليس رجل ولا أمرأة، لان الجميع واحد” (غلاطية 3/ 28). والقيادة في الانجيل تعتمد على المحبة (يوحنا 21/ 15). وانها دعوة الى طاعة مشتركة (أفسس 5/ 21). 

أن كلمة “الخضوع” في رسالة بولس الرسول الى أهل كورنثوس (11/ 3-5 و7-10) لا تريد أن تكون حقيقة لدونية في قيمة المرأة! أنها اسلوب لتميز المرأى المسيحية (مناسب لذلك الوقت) عن المرأة اليونانية. تميز للمرأة بحالتها الجديدة في المسيح عن المرأة التي تعبد آلهة أخرى (المرأة التي تستخدم الجسد كوسيلة للاتصال بالالهي). القضية ليست قضية رجل وأمرأة، وأنما قضية الوجود والحالة الجديدة في المسيح. وأراد بولس أن يميز الاجتماعات المسيحية عن اجتماعات كانت تستخدم فيها المرأة بشكل جنسي وشهواني. خصوصية للاجتماع المسيحي. وهنا أريد أن أورد كلمات بولس الرسول في نفس الفصل: “لا تكون المرأة في الرب بلا الرجل ولا الرجل بلا المرأة، فأذا كانت المرأة أستلت من الرجل، فان الرجل تلده أمرأة، وكل شيء يأتي من الله” (1 كور 11/ 11-12). 

للمرأة دور أساسي في البشارة (أعمال 16/ 14؛ 18/ 20؛ 1 كور 16/ 19؛ رومة 16/ 3-5؛ 2 تيموثاوس 4/ 19). فهي تحمل البشارة كالرجل. ولا أريد أن اقفل هذا الجواب دون الاشارة الى أن المرأة كانت أول شاهدة على القيامة، وهي التي اعلنت للرسل خبر وحقيقة القائم من بين الاموات. ولا أغفل ذكر والدة الاله القديسة التي هي نموذج الايمان وصورة المرأة الجديدة والبشرية الجديدة، رجل جديد وأمرأة جديدة.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO