عــيد الجســد

عــيد الجســد
2014.06.19

أنـا الخـبز النـازل من الســماء
•       في بـرَّية  مصـر
خرج شعب الله من مصر. ولما بلغ صحراء سين نفد طعامه. فآشتاقَ الى الطعام اللذيذ الذي تعَّودوا عليه في مصر وحُرموا منه فـتذَّمروا و تمنوا الموت ، لكن الرب وعدَ ” أُمطرُ لكم خبزًا من السـماء ” (خر16: 2-3). فأرسلَ لهم طيرَ السلوى والمَّن. إستجابَ اللهُ لحاجةِ الأنسان و وَّفر له قوتَه
•       في بـرَّية فلسطين
وحدثَ ليسوع أنه أرادَ العزلة عن الناس فقصد البرية. لكنَّ الجموعَ التي سمعت أقواله العذبة وشفى مرضاها تبعته هناك لأنها تعرفُ أين يتواجد. بل سبقته الى حيث أتى يسوع. ومكثت معه النهار كله (متى14: 13-15). أشفق عليها يسوع “لأنهم كانوا كغنم لا راعي لها “(مر6: 34-36). وتأخر في الحديث اليهم فمال النهار الى الغروب (لو9: 11-13). و كانوا نحو خمسة ألاف ، وكان مع بعضهم خمسة أرغفة وسمكتان (يو6: 9-10). فأخذ يسوع الخبز والسمك ،” ورفع عينيه نحو السماء ، وباركَ ، وكسرَ الخبز، وناوله تلاميذه ليناولوه الجموع “(متى14: 19؛ مر9: 41؛ لو9: 16؛ يو6: 11)
وفي اليوم الثاني تبعت الجموع يسوع في كفرناحوم، وقالوا له :” متى وصلت الى هنا”؟. أجابهم يسوع :” طلبتموني لأنكم أكلتم الخبز وشبعتم”. ثم دعاهم الى الأيمان به. فطلبوا منه آية ليصَّدقوه قائلين ” آباؤنا أكلوا المن في البرية “، ويقصدون أنَّ موسى هو الذي أعطاهم ذلك. ردَّ عليهم أنَّ الله هو الذي يعطي من السماء قوتا لهم ، و أنه هو” خبز الحياة … الحي النازل من السماء، ومن يأكله لن يموت ، عكس الذين أكلوا المن وماتوا..لأن هذا الخبز هو جسده يبذله من أجل حياة الناس “(يو6: 35-51)
•       في عُلـيةِ العشاء الأخير
وقبل آلامه وموته وقيامته تناولَ يسوع عشاءَه الأخير مع تلاميذه. وهناك سبق فوَّثقَ موته وقيامته ،” فأخذ خبزا ، وباركَ ، وكسر ، وناول تلاميذه وقال : خذوا كلوا هذا هو جسدي.. إصنعوا هذا لذكري “(متى26:26؛ مر14: 22؛ لو22: 19). قدَّم يسوع نفسه ، جسده و روحه ، طعاما يقيتُ من يؤمن به و يضمن له الحياة الأبدية
•       وفي القـداس
وفي القداس يكرر الكاهن فعلَ يسوع وأقواله فـ |>> يأخذ خبزًا، ويبارك الله ، ويقَّدسُ الخبز، و يكسره ، و يناوله للمؤمنين فيأكلونه >>|، على أمل غفران الخطايا والرجاء بالقيامة للحياةِ الأبدية. إنه المنُّ والخبزُ السماوي الذي يستقّرُ في متناوليه ويحفظهم من الهلاك. لقد أعطى الله منذ البدءِ نفسَ حياتِه للأنسان ، وها هو الآن يُزَّودُه بحضوره الحيوي فيه ليسند جهاده ضد الشر ويُهَّيئَ له إكليل المجد
هذا هو عـيد الجسد. يسوع حاضرٌ بيننا في جسده السّري ، يُشركنا بذبيحتِه ليُميتنا عن الخطيئة ، و يقيمنا معه من سقطتنا فيرفعنا فوق صليب المجد والأفتخار. لقد أحَّبنا يسوع فجعل سكناه بيننا ، ويريد أن نفرش له قلوبنا ” فنحبُّه ونحفظ كلامه ” ، ليثبت فيها مع أبيه و روحه القدوس (يو14: 23)، ونسجد له بالروح والحق (يو4: 24)، فتنزل السماءُ وتحُّل فينا لتُحَّولنا الى فردوس يتنَّزهُ فيه الله (تك3: 8)  فيرتاحَ فيه ويُـرَّيحُه

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO