ضرورة الاعتراف قبل التناول

ضرورة الاعتراف قبل التناول 

 

 

المطران سعد سيروب

 

 

سألني أحدهم عن المناولة (تناول القربان المقدس) وعلاقتها بالاعتراف الفردي : هل يجب الاعتراف قبل التناول ؟ وهل يجب الامتناع عن التناول في حالة عدم الاعتراف فرديا ً؟ هل يمكن أن أتناول يومياً؟ … اريد أن ابدأ واقول بان الافخارستيا هي النعمة الاكبر التي وهبها الله لخلاص المؤمنين. بها يعلن المسيحي عن اتحاده العميق بالابن يسوع المسيح. فالمناولة تنميّ اتحادنا بالمسيح: “من ياكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه” (يوحنا 6/ 56). يقول المسيح لنا ايضاً: “الذي يأكلني سيحيا بي” (يوحنا 6/ 57). ومن هنا فان الكنيسة تحرص على “أن يتناول المؤمنون عندما يشتركون في القداس الالهي” (تعليم الكنيسة الكاثوليكية، رقم 1388). ولكن هذه المشاركة تتطلب استعدادات (رقم 1388)، روحية وجسدية. فالمؤمن الحاضر في الافخارستيا عليه الاشتراك في الصلاة روحا وعقلا وجسداً وان يشترك عن ايمان عميق بسرّ الخلاص المعلن فيه وباستعداد داخلي وروحي لعيش مفاعليه. والاستعدادات التي يتكلم عنها تعليم الكنيسة هي “الانفصال عن الخطيئة”. من يتناول الافخارستيا يجب ان يكون في “حالة النعمة”. فمن جهة، تحدّد الكنيسة حالة النعمة هذه بان يكون المؤمن منفصل عن الخطايا “المميتة” التي تقضي على المحبة في قلب الانسان بتعد كبير لشريعة الله. والتي من سماتها: الارادة الكاملة والحرّة والتعدي على شريعة الرب بقصد ووعي تام وتنتج عنها مادة كبيرة (القتل أعظم من السرقة). هذا ما نسميه: خطايا كبيرة. ومن هنا فان الكنيسة تعلّم المؤمنين بأن على الانسان الذي يكون في حالة من حالة هذه الخطايا الكبرى لا يجب عليه التناول والاقتراب من جسد الرب ودمه. 

ولكننا، من جهة أخرى، يجب أن نقول بأن المناولة تصون حياة النعمة التي تلقيناها في المعمودية وتنميها وتجدّدها. فجسد المسيح الذي بُذل من أجلنا ودمه الذي سفك عن الكثيرين لمغفرة الخطايا هو يعطينا القدرة للتغلب على خطايا. وبهذا الحالة يمكننا أن نقول ان الاقتراب الافخارستيا تقودنا الى الاعتراف والمصالحة. فالافخارستيا تقوّي المحبة التي تنزع الى التناقض في الحياة اليومية. هذه المحبة، أذا انتعشت، تمحو الخطايا العرضية. عندما يبذل لنا المسيح ذاته، يُنعش محبتنا ويمكننا أن نستعيد استقامة الحياة. 

ان الاعتراف بالخطايا والتوبة عنها أمر جوهري يجب على المؤمن ان يقوم به على الاقل مرّة في السنة، ويفضل أن يكون في الاسبوع العظيم (فصح الرب). ولكن التقدم الى التناول شيء أساسي أيضاً ولا يجب الانقطاع عنه إلا لأسباب خطيرة وكبيرة واستثنائية ويجب الاشتراك فيها بكل ايمان ومحبة. فبمقدار ما نشترك في حياة المسيح ونتقدّم في صداقته، بمقدار ذلك تقوى عزيمتنا وإرادتنا ومقاصدنا، فنبتعد عن الخطيئة (رقم 1395). الافخارستيا تدعم فينا حياة الرب وكلمته وترسخ فينا محبته وتعطينا القدرة على التغلب على الخطيئة.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO