عيد الثالوث الاقدس

اليوم هو عيد الثالوث الاقدس

 

 

المطران سعد سيروب

 

فلنتأمل بحياة الله وبمحبته لنا

 

 

الثالوث هو سرّ الحب الالهي. ليس الله في المسيحية إلهاً صمدياً، منغلقا على ذاته، ومنطويا على وجوده. الله في ذاته هو الحبّ (1 يوحنا 4/ 8)، الحبّ الذي يعرف الاختلاف والوحدة في آن واحد. الله هو العلاقة التي تسمح للآخر بالوجود، وبحرية كاملة. في الله كل الاماني التي يريد الانسان تحقيقها وعيشها متحققة بصورة كاملة ومنذ الازل. وهذا ليس مجرد مفهوم عن الله بناه الانسان، بل حقيقة تقف على اصل وجود الكون والانسان، ومنذ الازل.

فان الآب والابن والروح القدس يمتازون الواحد عن الآخر امتيازاً حقيقياً يحول دون اي اختلاط: فالآب لا يزول في الابن، والابن لا يزول في الآب، والآب والابن لا يزولان في الروح القدس. هم واحد مع أنهم متمايزون على وجه كامل. يقول اللاهوتي الفرنسي فرنسوا فاريون: ” ليس الثالوث الاقدس ثلاثة اقانيم متجانبين، هو ثلاثة كرامات او اقانيم يهب الواحد نفسه للواحد الاخر على وجه كامل. ليس كل من الاقانيم الثلاثة لنفسه إلا لانه للاثنين الآخرين. فلا وجود للآب كآب يمتاز عن الابن الا بهبة نفسه كلها للابن، ولا وجود للأبن كابن يمتاز عن الآب إلا بكونه كليا اندفاع محبة للآب. فالاقنومية تأتي من الآخر. وكل اقنوم لا يكون نفسه ما لم يكن خارجا عن نفسه. فهو قائم في الكيان بقيامه في الآخر.

في الله لا توجد الانانية وكل مرادفاتها، لانه هبة كاملة للذات للآخر. أنه عطاء وبسخاء لا نضير له. وجوده في العطاء. لقد أختار الله ان يكون من اجل الآخر، وبحرية مطلقة هذه العلاقة يعيشها في ذاته منذ الازل. الثالوث هو نقيض للانانية والاكتفاء السلبي بالذات، وكشف كيف أن حقيقة وجودنا لا تكتمل إلا من خلال العلاقة مع الآخر. في الله كل اقنوم يعطي ذاته بصورة كاملة في الآخر ومن أجله.

في البدء كانت العلاقة …

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO