الأحـد الأول للرسـل

الأحـد الأول للرسـل

2014.06.07

عـيد حلــول الروح الـقدس

يتلى علينا اليوم إنجيل -::< يوحنا 15: 26 – 16: 15 >::- وهو يتحدَّث عن ” المُؤَّيد”، الروح القدس ، الذي سيؤيد عملَ المسيح وتعليمَه ويُثَّبتُه ويتابعُه ويُكَّملُه. هذا الروح المؤيد سيُرسله الأبن من لدن الآب فينبثقُ منه وسيشهد للمسيح ، وسيُرشدُ الرسل/الكنيسةَ الى الحق كله ، و سيُمَّجدُ الابن لأنه يسمع منه ، هو الحكمة الإلهية ، ويأخذ منه ويُطلعُ الكنيسة عليه

سنحاولُ اليوم أن نجمع بين القراءات الثلاث التي تختَّص كلها بالروح وبدوره المنَّشط و البنّاء في قيادةِ حياةِ الجماعة المؤمنة بالمسيح والمتتلمذة له

•       القراءة : الروح يفيضُ على البشرية

تُرَّكزُ القراءة المأخوذة من أع 2 : 1-21 ، على نقاط مهمة هي

أولا : أنَّ البشرية كلها قبلت موهبة الروح القدس. لقد أفاضَ اللهُ روحه على البشرية بعد أنْ حررها من قيد ابليس وطهَّرها من دنس الخطيئة الأصلية. لقد حلَّ عليها ليقدسها في الحق استجابة ً لصلاة الأبن (يو17: 17-19). فعلا كان في العلية ، لما حلَّ الروح على الرسل ، أناس” أتوا من كلّ أُمَّةٍ تحت السماء ” (اع2: 5) ، كما ظهرت ألسنة من نار موَّحدة ً قبل أن تنقسم على كل تلميذ ، وامتلأ الحاضرون كلهم من الروح وليس الرسل فقط ، وقد لاحظ بطرس ذلك وشهد عليه بآية نبوية :” فيضٌ من روحي أفيض على الناس أجمعين “(اع2: 17)

ثانيا : كلُّ واحد من الحاضرين نال لسانا ناريا خاصًّا به. لكل إنسان موهبة طبيعية خاصة يزَّودُه بها الله لخدمةٍ خاصّة أيضا يدعوهُ إليها. وأما الألسنة النارية فهي التي قال عنها يوحنا المعمدان ” يعمدكم بروح القدس والنار”(متى3: 11) ، وقد أكَّد عليها يسوع عندما أخبر تلاميذه أنهم سيعتمدون في الروح القدس”(اع1: 5). واللسان رمزالنطق، بالمعرفة والحكمة والنار رمز التطهير الذي يمتحن قيمة عمل كل إنسان (1كور3: 13). في بابل إستحالَ التفاهم وتبلبل نطقُ البشر بسبب الشر فانقسموا. أما هنا فتعود وحدة البشرية بقوة الروح الذي طهرَّهم وأذاب أمامهم كل صعوبة أو

شدة فأعطاهم أن يفهموا بعضهم. لمَّا كانت لغة البشرية واحدة استحال الحوارُ بينهم لأن الله كان غائبا. الآن وقد حضر الله صارت اللغات كلها مفهومة من الجميع لأنها تنبع من الحب وترشد الى الحق

•       الرسالة

شَّـددت الرسالة الى أهل كورنثية 1، 12: 1-27 على مواهب الروح القدس

أولا : إنه هو الذي يوَّزعُ المواهب الإلهية على الناس ، كانت للخدمة أو للسلوك. مصدرُ المواهب المختلفة واحد ، الله. الطبيعة تنقل المواهب من جيل الى أخر لكن الله هو الذي غرسها في الطبيعة

ثانيا : يعطي الله كل فرد موهبة مختلفة عن غيره حتى لا تختلطَ الأعمال بل يؤدي كل فرد مهمة خاصَّة به ، بوجه جـيّد ، فتعطيَ وزنتُه ثمرَها

ثالثا : والهدف من تنويع المواهب واختلافها بناءُ المجتمع البشري ليكتمل فيقود الكون الى كماله. كما للجسم الواحد أعضاء مختلفة ولكل عضو مهمة خاصة وكلها تؤدي الى اكتمال حياة الجسم هكذا مواهب الله هي أجهزة متكاملة في جسم البشرية ، وكذلك في جسد المسيح السري ليكتمل بنيان ملكوت الله على الأرض

•       الأنجـيل

أما الأنجيل فقـد إختَّصَ بإبراز دور الروح القدس في حياة تلاميذ المسيح

أولا : حلَّ الروح على الكنيسة لكيما يشــهد للعالم ، على يد أبنائها المؤمنين ، بأنَّ يسوع هو

” المسيح إبن الله الحي ” (متى16:16) ،هو الله المتجسد(يو1: 14) ، هو الرب (1كور12: 3؛ رم10: 9؛ أع 2: 36)

ثانيا : دور الروح هو ايضا أن يكشفَ الحقَّ كله (يو16: 13). لن يكشفه دفعة واحدة. لا !. لأنَّ البشرية لا تطيقُ حمله كله معا (آية 12). بل سيستمرُ في إعلانه خلال مراحل متباعدة  ، عبر الأجيال المتلاحقة، فيكشفَ لكل جيل ما يحتاج إليه ، وما يبني زمانه ، وما يضُّرُ، و بالتالي يجب تجَّنبُه أو الالتزام به

•       نحن المسـيحيين والـروح

بما أننا قد اعتمدنا في المسيح لقد اعتمدنا في الروح القدس والنار. وكما حل الروح على الرسل بشكل ألسنة من نار لقد حلَّ علينا أيضا بذات الشكل ، دون أن نراه بعين الجسد ، ليؤدي فينا دوره في التنقيةِ أولا ثم في الأيحاء لفتح أذهاننا أمام الحق وضَّخ الحب الألهي الصافي الى قلوبنا ، فنقتديَ بالرسل لمتابعة عمل المسيح. وكانت رسالةُ المسيح أن يشهد للحقيقة (يو18: 37). وكان دور التلاميذ أن يشهدوا للمسيح شخصًا وتعليما :” يسوع هذا قد أقامه الله.. وجعله سّيدا ومسيحًا..ونحن بأجمعنا شهودٌ على ذلك “(أع2: 32-36)

ونحن اليوم وصلتنا الراية وآستلمناها بعمادنا لنشهد للمسيح في مسيرة حياتنا. نعم تلك هي رسالة كل مسيحي نال الروحَ القدس كما قال يسوع نفسه:” ومتى جاء .. روحُ الحق .. فهو يشهدُ لي. وأنتم أيضا تشهدون لي” (يو1: 26-27) ،لا فقط في” أورشليم، بل، حتى أقاصي الأرض (أع1: 8)؛ لا فقط بإيمان فكري إعلامي للدعاية ، لأنَّ الشياطين أيضا تؤمن بأنَّ يسوع هو المسيح وأنه قهرها وسحق رأسها لكنها تكرهه وتقاومه وإن كانت تخافه (يع2: 18-19)، إنما بإيمان فعَّال بالمحبة (غل6: 6؛ 1كور13: 1-3)؛ بسيرة ترتقي وتتوازى مع أخلاق المسيح يسوع نفسه (في2: 5) ، الذي وحده أعطانا القدوة (يو13: 15) ومنه

تعلمَّ التلاميذ كيف يعيشون ويتصرفون فصاروا بدورهم نماذجَ للأجيال اللاحقة (1كور11: 1). يجب على المسيحي الذي قبل الروح القدس أن يُصبح نورا للعالم و يُضيءَ أمام الآخرين (متى 5: 14-16)

صحيحٌ أنَّ المعمدين وحدهم نالوا موهبة الخدمة الروحية. لكن لا ننسى أن الروحَ أُفيضَ ، كما قال مار بطرس، على الناس أجمعين. أى لقد حلَّ الروحُ الألهي على البشرية جمعاء ليقودها في سُبل الحق وسُبل الفكروالروح لا الشهوةِ والجسد، لأنَّ ” الجسدَ ينزعُ الى الموت ، أما الروحُ فينزعُ الى الحياةِ والسلام “(رم8: 6)، ويريد الله الحياة والسلام لكل الناس (يو 10:10؛ رم7: 15). لذا نحن مدعوون من جهة ألا نستهين بغيرالمعمَّدين ولا نستصغرهم، ومن جهة ثانية لا ندينهم ولا نحاسبهم كما نحاسبُ أنفسنا لأنهم وإن كاناوا قد نالوا روح الله بشكل عام إلا إنهم لم يعتمدوا

بالروح القدس والنار مثلنا. فعلينا نحن الأقوياء (المعمدين) أن نحمل وهنَ الضعفاء ” (رم15: 1)

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO