موعظة عيد الصعود

موعظة عيد الصعود

 

لوقا 24/ 36-53 

 

المطران سعد سيروب

 

 

القسم من الانجيل يريد أن يؤكد على حقيقة أن المسيح القائم من بين الاموات هو نفسه يسوع الذي عاش مع التلاميذ وبشر بينهم. خبرة القيامة هي خبرة تعتمد على معرفة يسوع في حياته الارضية، بكلماته وأعماله وألامه وموته. يشدد الانجيل على تحقق التلاميذ بعدة طرق من هوية القائم من بين الاموات: “ألمسوني…” “أراهم يديه ورجليه..” “أخذ وأكل أمام أنظارهم..” ليس المسيح القائم شبحاً نازلا من السماء: انه الانسان يسوع المسيح الذي عاش أميناً لله في حياته وها هو اليوم يدخل الى مجد الله ويبقى كلياً في حياة الله. 

يقول الانجيل أن الرب يسوع “فتح أذهانهم ليفهموا…”. هذا مع عمله يسوع مع تلميذي عماوس: “شرح لهما ما جاء عنه في الكتب المقدسة” (لوقا 24/ 27). بدون المسيح لا يمكن ان نفهم الكتب المقدسة. فهو المفتاح للمعاني والمقاصد الموجودة في الكتاب المقدس. على ضوء ما عاشه المسيح وعلمه وعاناه يمكننا أن نفهم كلمات الله السابقة لنا. “فتح” فعل يدل على الاستنارة الروحية التي يعطيها المسيح لمن يؤمن به لكي يفهم المعنى وليدرك شخصيته. لا يمكن أن تكفي قراءتنا العلمية والادبية للكتاب المقدس! فنحن نحتاج الى الدخول في علاقة شخصية معه لكي نفهم ابعاد كلمته ولنعيشها. 

الشك شعور طبيعي أمام خبرة الالهي. ليس الشك نقيضاً للايمان. يمكن أن يكون مرحلة للدخول في بحث عن حقيقة الايمان. وهذا ما عمله المسيح: قاد التلاميذ للتعرف عليه. التعرّف عليه: “ألمسوني وتحققوا” “أخذ وأكل أمام أنظارهم” “قال لهم: لا بد أن يتم لي كلّ ما جاء عني”. نحتاج الى قراءة بمعونة الروح القدس، وهو العطية التي سوف يعطيها الله لنا بالعماذ. 

“انتم شهود على ذلك”… الشاهد هو من يجاهر بالحقيقة (لحدث ما أو شخص ما) أمام الناس. الشاهدة تضعني في دور المسؤولية. فالسرّ اليوم يختفي وراء الاحدث، ألا وهو سرّ كلمة الحياة الذي جاء في الجسد. 

“لقد انفصل عنهم ورُفع الى السماء”… انفصال مؤلم ولكنه ضروري للنضوج. انفصال من أجل عودة الى الأصل الالهي الذي خرج منه يسوع: “من الآب خرجت والى الاب أعود”. 
لقد صعد الرب بجسده الممجد الى السماء ولكنه يكمل الحضور بجسده السريّ (جسد ودم المسيح) الذي هو الكنيسة. لم يترك الرب تلاميذه والكنيسة، بل أرسلهم. انه تحوّل بالوجود: من “وجود مع التلاميذ” الى “وجود في التلاميذ”. انها حقيقة نتعلمها ونعيشها بالايمان. 

إن المؤمنين، بقبولهم بالايمان هذه الشهادة الرسولية، يصيرون شهودا للمسيح في الازمنة الجديدة. ولهذا فنحن مكلفون بتوصيلها ليس عن طريق الكلمة فقط، ولكن من خلال شهادة الحياة اليومية.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO