موعظة الاحد السادس من القيامة

موعظة الاحد السادس من القيامة

 

يوحنا 17/ 1-26 

 

  

 

المطران سعد سيروب

 

 

يبدأ أنجيل اليوم بهذه العبارة “رفع يسوع عينه الى السماء”. وهي العلامة الحسية على دخول يسوع في الصلاة الى الله الآب. انها تترجم التفات المسيح نحو الآب، الذي منه أتى الى العالم (مر 6/ 41؛ مر 7/ 34؛ يو 11/ 41). 

يستخدم يسوع لفظة “يا أبت” والتي تعطي كل الصلاة جوها الحقيقي واتجاهها. تعبّر هذه اللفظة عن حقيقة العلاقة التي تربط يسوع بالله الآب. انها اللفظة التي يستخدمها الطفل في علاقته الودية مع أبيه. وقد كان اليهود يرفضون استخدامها في صلواتهم، لما فيها من المودة الحميمة. وهذا النسق الشخصي والبسيط في الصلاة أدهش التلاميذ لدرجة ان مرقس قد احتفظ بالعبارة كما قالها يسوع. ويسوع قد صلى هكذا، مثل الطفل، حتى على عتبة الموت، وصلاته هي كلها مناجاة الابن لابيه. 

يسوع يفتتح صلاته بالطلب. انه يطلب من الآب أن يمجده، اي ان يرفعه في المجد الالهي، وفي الاظهار الكامل لهذا المجد الذي يعود له كأبن. إلا ان طلب يسوع ليس لاجل ذاته، بل لكي يعطي المجد لله الآب. ويذكر يوحنا سبباً اخر يكمن في ان يسوع يريد ان يهب الحياة الابدية من اجل خلاص البشرية جمعاء. وهذا التمجيد هو شرط ضروري لهذا الخلاص. 

الحياة الابدية، يقول الانجيل هي ان يعرفوك انت الاله الحق وحدك وابنك يسوع المسيح الذي ارسلته. الحياة الابدية ليست مجرد معرفة عقلية، وفكرية، وانما هي معرفة واقعية، شخصية وحيوية. انها اتحاد الروح والقلب والارادة بمشيئة الآب. انها عطاء الذات باستسلام كامل. وهي أيضاً نور. بلوغ هذه المعرفة للاله الحقيقي والتقدم اليومي المطّرد فيها، هو الحياة والسعادة الحقة، وتحقيق الانسان. 

يجب ان نقول أيضاً ان الانسان لا يصل هذه المعرفة إلا بواسطة يسوع المسيح، الوسيط لأنه الابن. يسوع هو النقطة المضيئة التي منها تشع العلاقة الالهية والانسانية، ولهذا يجب أن يُمجد. فحياة البشر في خطر. وبدونه نحن في ليل دامس “بلا إله في العالم” (افسس 2/ 12).

يسوع هو الانسان الذي عاش وهو يتمّم ارادة الله في حياته (يو 4/ 34). القيامة هي العلامة الحسية على تمجيد الآب لحياة المسيح. فهو يقول بان هذا الانسان لا يمكن ان يموت. القيامة هي الختم الذي ختم به الله الآب حياة يسوع الابن للحياة الابدية. لذا فهي ليست رجوع الى الحياة لكي نموت ثانية، بل انها دخول في الله بانسانيتنا التي لطالما انتظرت الفداء والخلاص التام. حياة يسوع هي حياة كاملة، موجهّة بصورة كاملة وتامة الى الله. 

على مثال يسوع ومن الايمان بشخصه الكريم نستطيع ان نوحّد حياتنا بالله. لقد جعلنا المسيح ابناء الله. حياتنا مستترة في شخصه المُحب.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO