موعظة الأحد السادس للقيامة

الأحد السادس للقيامة

 

لقاء عند قبر المخلص

 

أربعون سنة تفصلنا على الألفية الأولى لأنقسام كنيسة المسيح الى كنيستين كاثوليكية وأرثوذكسية في العام 1054 وبالرغم من عدم وجود حرمان تاريخي بين الكنيستين، حيث انتهى هذا الحرمان بموت البابا ليو التاسع والبطريرك ميخائيل الأول، الا ان الكنيسة لازالت منقسمة وليس هناك إحتفال مشترك بالذبيحة الإلهية.
ولازالت كنيسة القيامة أقدس مكان عند كل المسيحيين متنازع عليها لابل متصارع عليها بين المسيحيين هناك، حتى صرنا أضحوكة للغرباء!
عندما زرت أورشليم القدس لأول مرة وتوجهنا صوب القبر المقدس حدث خلاف بيني وبين احد الآباء اليونان الأرثذوكس حول مكان الوقوف عند القبر، حيث إشتد الخلاف إلى تهديدي بجلب الشرطة الإسرائيلية والقيم على مفتاح الكنيسة المسلم. بعد مناشدات من المؤمنين تراجعت عن موقفي ورجع الأب بدون قوة إضافية
وشاءت الصدف ان نلتقي بعد برهة بالغرفة الصغيرة قبل القبر المقدس وهناك وبدون تداخل احد من الكنيسة او قوة خارجية تصالحنا وتبادلنا الأحاديث الودية وانتهت هذه الحادثة بتدخل المسيح المباشر من مكان قيامته ليضع حدا لمخاصمتنا العقيمة التي كان الهدف منها إعلاء اسم كنيستينا، متناسين بإننا نذرنا نفسنا للمسيح الواحد. لقد نسى كل منا بانه يمثل المسيح المتواضع المحب، المسيح الذي ضحى بنفسه من اجل كل الناس. لذلك أراد لنا ان نتصالح قبل الدخول للقبر المقدس المكان الذي شهد وضع الجسد المقدس وقيامة الرب من بين الأموات

ليكونوا واحداً كما نحن واحد

واليوم بالذات يحدث مجددا في كنيسة القيامة لقاء تاريخي. اليوم سيلتقي في كنيسة القيامة قداسة البابا فرنسيس وغبطة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول ، هذا اللقاء يأتي في إطار حج قداسة البابا إلى الأراضي المقدسة. وإستذكاراً لمرور خمسون عاما على لقاء قداسة البابا بولس السادس والبطريرك المسكوني أثيناغورس. الذي كان اول لقاء من نوعه في هزا المكان المقدس.
التقارب الذي حصل بين الكنائس خصوصا بعد المجمع الڤاتيكاني الثاني لم يسبق له مثيل، حيث شارك بطريرك القسطنطينية المسكوني برثلماوس الأول بتنصيب قداسة البابا فرنسيس ولذلك للمرة الأولى منذ الف عام!

أربعون سنة تفصلنا عن إكمال ألفية الإنشقاق فهل نشهد المصالحة والوحدة عند قبر المخلص؟

في إنجيل اليوم يطلب يسوع من الآب لتلاميذه ان يكونوا واحدا كما كما هو والآب واحد. إيماننا هو واحد، إنجيلنا هو واحد، معموديتنا هي واحدة، مسيحنا هو واحد، صليبنا هو واحد، تاريخنا يمتد لأكثر من الف سنة هو واحد.

نحن اليوم اقرب من اي وقت مضى لتفعيل صلاة المسيح في إنجيل اليوم. وزيارة الأب الأقدس والبطريرك المسكوني لكنيسة القيامة والصلاة معنا هي خير برهان بأن الروح القدس يعمل في الكنيسة ويحركها ويقودها للآب والأبن كعروس مزينة بدون عيب.

ليكونوا واحداً كما نحن واحد

الأب بولس ساتي للفادي الأقدس

 

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO