في مقابلته العامة مع المؤمنين يتابع سلسلة تعاليمه

في مقابلته العامة مع المؤمنين البابا يتابع سلسلة تعاليمه حول مواهب الروح القدس ويتحدث عن موهبة العلم

أذاعة الفاتيكان
أجرى البابا فرنسيس صباح يوم الأربعاء مقابلته العامة المعتادة مع وفود الحجاج والمؤمنين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان. تابع الحبر الأعظم سلسلة تعاليمه حول مواهب الروح القدس وتناول اليوم موهبة العلم. وقال: عندما نتحدث عن العلم يذهب الفكر فورا إلى قدرة الإنسان على معرفة الواقع الذي يحيط به بصورة أفضل واكتشاف القواعد التي تنظم الطبيعة والكون. إن العلم المتأتي من الروح القدس – تابع البابا يقول – لا يقتصر على المعرفة البشرية: إنه هبة خاصة، تحملنا على التعرف – من خلال الخليقة – على عظمة ومحبة الله وعلاقته الوطيدة مع كل مخلوقاته. عندما ينير الروح القدس أعيننا، تنفتح على التأمل بالله، في جمال الطبيعة وفي عظمة الكون، وتحملنا على أن نكتشف أن كل شيء يحدثنا عنه وكل شيء يحدثنا عن محبته. وكل هذا يولّد لدينا ذهولا كبيرا ومشاعر من عرفان الجميل! إنه الشعور نفسه الذي يخالجنا عندما نتأمل بعمل فني أو تحفة تكون ثمرة عبقرية الإنسان وإبداعه: إزاء كل هذا، يحملنا الروح على تمجيد الرب من صميم القلب وعلى اكتشاف هبة الله التي لا تُقدر بثمن وعلامة محبته اللامتناهية تجاهنا

إن الفصل الأول من سفر التكوين، في بداية الكتاب المقدس – مضى الحبر الأعظم إلى القول – يسلط الضوء على أن الله سُرّ بمخلوقاته، مشددا باستمرار على جمال وطيبة كل شيء. وفي نهاية كل يوم يقول سفر التكوين “رأى الله أنه حسن”، وإذا رأى الله أن الخليقة جميلة، لا بد أن نسير نحن أيضا بهذا الاتجاه. فلنشكر الله ولنسبحه لأنه أعطانا هذا الكم الهائل من الجمال. وعندما انتهى الله من خلق الإنسان قال إنه “حسن جدا” (تكوين 1، 31). إنه يقربنا منه! ففي عيني الله نحن أجمل المخلوقات وأعظمها وأحسنها. لا بل نحن أفضل من الملائكة وأعلى شأنا منهم. إن هبة العلم تضعنا في تناغم عميق مع الخالق وتجعلنا نشارك في نقاوة نظرته وحكمه. ومن هذا المنظار، نرى في الرجل والمرأة ذروة الخليقة، كإتمام لمخطط المحبة المطبوع في كل واحد منا ويجعلنا ننظر إلى بعضنا البعض كأخوة وأخوات

إن كل ذلك – قال البابا فرنسيس في تعليمه الأسبوعي – يشكل دافعا للطمأنينة والسلام ويجعل من المسيحي شاهدا فرحا لله، على غرار القديس فرنسيس الأسيزي والعديد من القديسين الآخرين الذين عرفوا كيف يمجدوا محبة الله وينشدوا لها من خلال التأمل بالخليقة. كما أن موهبة العلم تساعدنا في الوقت نفسه على عدم الوقوع في بعض المواقف المبالغة والمغلوطة. أول هذه المواقف يتمثل في خطر أن نعتبر أنفسنا أسياد الخليقة! لكن الخليقة ليست ملكية يمكننا أن نتصرف بها على هوانا؛ وهي ليست ملكا لبعض الأفراد أو قلّة من البشر: الخليقة هبة، إنها هبة رائعة منحنا إياها الله، كي نعتني بها ونستخدمها بشكل يعود بالفائدة على الجميع، في إطار الاحترام وعرفان الجميل

أما الموقف الثاني فيتمثل في تجربة التوقف عند المخلوقات، كما لو أنها قادرة على الاستجابة لكل تطلعاتنا. إن الروح القدس ومن خلال هبة العلم يساعدنا على عدم الوقوع في هذا الخطأ. بعدها شدد البابا على أهمية حماية الخليقة، لأنها هبة أعطانا إياها الرب: إنها هدية الله لنا، وعندما نقوم باستغلال الخليقة نقضي على علامة محبة الله. هذه هي الخطيئة. لا بد أن نحمي الخليقة لأنه إذا قضينا عليها فستقضي علينا. ولا بد أن نطلب من الروح القدس هبة العلم لنفهم جيدا أن الخليقة هي أجمل هدايا الله التي قال عنها هو نفسه “هذا حسن، هذا حسن، هذا حسن، وهذه هي هدية أقدمها لأحسن شيء خلقته، ألا وهو الشخص البشري

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO