عظة الاحد الرابع من القيامة

عظة الاحد الرابع من القيامة

 

 

يوحنا 16: 16-33

 

المطران سعد سيروب

 

قراءات هذا الاحد تريد أن توجه نظرنا الى شخصية الروح القدس ودوره في علاقتنا بيسوع القائم من بين الاموات وعلاقتنا بالله الآب. 
القراءة الاولى من سفر أعمال الرسل (8/14-25) تكشف لنا كيف أن الروح القدس عطيّة من الله مجانية يأخذها المؤمن بالعماذ ويعيش بهديها مثمراُ عملاً صالحاً. لا يمكن أن نشتري هذه العطيّة ولا التجارة بها. المواهب الروحية تُطى للقلب المنفتح والصادق. 
القراءة الثانية من الرسالة الى أهل أفسس (1/15-2/7). وتبين لنا كيف يهبنا الله الآب روح الحكمة من خلال الايمان بالمسيح. الروح يعلمنا أن نعرف الله فتستنير حياتنا بنوره. الروح هو الذي يكشف لنا شخص الابن وهو مرتبط بمعرفتنا له قائماً من بين الاموات. 

القراءة الثالثة هي من أنجيل يوحنا (16/ 16-33). 
يبدأ الانجيل بعبارة: “بعد قليل” (عدد 16). فمهما كان طول أو قصر هذا القليل الذي يعنيه يسوع، فهو يريد أن يؤكد على ثبات العلاقة التي تربطه بتلاميذه والحالة التي تجمعه بهم. فالعلاقة بهم لن تتغير: أنها حضور دائم. فرؤيته لن تتوقف ولكنها تتغير، لانها موسومة بشركة الحياة معه. انه تغير من رؤية تاريخية محدودة الى رؤية عميقة ومتبدلة لا يمكن أن يقطعها أو يوقفها الموت. إنها رؤية مختلفة ومعرفة مختلفة. 

هذا الانفصال وهذا التغير هو انفصال مؤلم وتبدل مزعج وهذا ما يجعل الزمن يصبح طويلاً. زمن الألم زمن طويل. ولهذا يحزن التلاميذ ويتسألون عن معنى هذا وعن كيفية حدوثه؟! سوف يعيش التلاميذ أوقات صعبة وألم وحزن وحيدين في عالم تتلاطمه امواج الصعوبات والضيقات، ولكن يسوع يؤكد لهم بأن حزنهم سينقلب فرحاً. هذا التحوّل ليس مجرد تغير بالحالة النفسية للانسان، بل ابتهاج بحضور المسيح القائم. 

الانجيل يعيطنا مثل الامرأة التي تلد. فالولادة تسبب الالم ولكن النتيجة، حضور مخلوق جديد سيكون مدعاة فرح وسبب ابتهاج لها. علينا ان نمرّ بهذه الخبرة لكي ما نرى الرب حاضراً مرة أخرى في حياتنا. مهما طال زمن الألم والصعوبة، تحملّه من أجل الحياة هو الذي سيحوّل حياتنا الى فرح. 

نحن مدعوون الى الايمان والثبات في الصعوبات. القيامة هي حجر الاساس في إيماننا. نحتاج الى عيون جديدة، نحتاج الى أن نولد من جديد. هذه هي المعمودية: معرفة الحالة الجديدة التي دُعينا إليها.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO