الأحد الرابع للقيامة + يوم الدعوات‎

الأحد الرابع للقيامة + يوم الدعوات‎

الأحــد الرابـع للقيـامة

2014.05.11

يــومُ الدعـوات الكهنـوتية والرهـبـانية

يُتلى علينا اليومَ إنجيـل -::< يوحنا 16: 16-33 >::- وينقلُ إلينا خطابَ يسوع الأخير للرسل عن فراقه المؤلم والموحش للتلاميذ ثم رجوعه القريب اليهم ما يسَّببُ لهم الفرحَ والراحة. ويُقيمُ مقارنة بين قصر حزن الفراق لأنه مؤقت ، و بين الفرح الذي سيُزيله بل سيُنسيه كليا الفرحُ التام الذي سيعقبه. لأنَّ فراقَه يعني أنه أنهى المهمة الآلهية التي كُّلفَ بها. لقد جاءَ من عند الآب مُكَّلَفُا برسالةٍ. وقد أشرف على أداء فصلها الأخير، وهو الموت بذُلِ الصلب ليعودَ الى الآب و يتمتع بمجد القيامة.

•       حزنكم ، سينقلب الى فـرح

أقامَ الربُ يسوع الرسلَ والتلاميذَ شهودا له ، لحياتِه الزمنية على الأرض بأقواله وأعماله. و أرسلهم الى العالم ليتابعوا مهمته ، مهمة إعلان الحقيقة وتحديد الأخلاق الحميدة ومساعدة الناس على الأيمان به والتمتع بالحياة بفضل خلاصِه (يو20: 31). إنه الحصادُ لما زرعه يسوع. ودعا الكنيسة الى الطلبِ من ربِّ الحصاد أن يرسلَ فعلة إضافيين الى حقله (متى9: 38). لقد أدَّى يسوع رسالته ضمن مقاومة له شديدة وعنيفة، وأنهاها بمأساة الصلب وآلامها القاسية. وتنَّبأ لرسله وتلاميذه أن حظَّهم لن يكون أحسن منه وأكَّدَ أنه : ” إن كانوا قد اضطهدوني فسوفَ يضطهدونكم

أيضا “(يو15: 20). بل ويكشفُ عن بعضها أنها ستكون أشَّدَ كراهية وبطابع إيماني أقوى :” تأتي ساعة يظن فيها من يقتلكم أنه يقَّربُ  قربانا للـه ” (يو16: 2)

•       وعلى التلميذ ان يصمد مثل معلمه

ورغم كل هذا يقول لهم :” لا تضطربوا ..”. و” سينقلبُ حزنكم فرحا “. و” حزنكم وآلامكم ستنتهي مثل آلام المخاض … أما فرحكم فسيدوم ، ولن يسلبه أحدٌ منكم “. هذا هو طريق المسيح : يمُّرٌ أولا بأشواك وظروف قاسية لكنه ينتهي بالراحة والمجد!. لقد نال كلُ الرسل نصيبهم من العذابات والشدائد. وقائمة مار بولس نموذج ودليل على ذلك (2كور11 : 23-29). وقد إستخلصَ منها الرسولُ الدرس : ” أرى أنَّ اللهَ قد أنزلنا نحن الرسل أدنى منزلة كالمحكوم عليهم بالموت…فقد صِرنا شبهَ كناسةِ العالم ، ولا نزالُ نفاية الناس أجمعين ” (1كور4: 9-13).

ولكل زمان رسله ولكل عصرٍ مخالبه وأشواكه. ولن يكون رسلُ اليومَ أوفرَ حظا من أسلافهم. بل على رسل كل الأزمنة والأمكنة أن يكونوا مثل معلمهم (يو13: 16؛ متى 10: 24). وعل كل تلميذ أن يحمل الصليب وراءَ يسوع (متى16: 24). لأنَّ العالم الذي يبغض رسل الحقيقة ، لأنَّ أعماله سيّئة ويُبغضُ النور لئلا تنفضح أعماله ، يبقى بحاجة الى من يُجَّسدُ الحَّقَ والبر ويتحَّملُ صليبَها حتى لا يكون للعالم حجَّةٌ في أنه لم يعرف الحق. حتى لا يقدر أهل العالم أن يتهموا رسل المسيح ” إنكم مثل الفريسيين تقولون ولا تفعلون .. تطالبون غيرَكم بالكثير وأما أنفسكم فتُبَّرئونها من كل

إلتزام .. تحكمون على  الآخرين وتدينونهم و تبررون ذواتكم في كل تصرفٍ “!.

•       رسل اليــوم

وتحتفلُ الكنيسة اليوم بيوم الدعوات وتدعو المؤمنين والمؤمنات الى التطوع والأنخراط في صفوف رسل المسيح لحمل رايته ونشرروايته. ما زال يسوع يطلبُ من كثيرين أن يتبعوه. وتُشَّجعُ الكنيسة أولئك الى الإصغاء الى نداء المسيح والأستجابة لما يطلبه. وكثيرون قد لَّبوا النداء وغيرهم ينتظرون دورهم. وربما لا يعيرغيرُهم إهتمامًا بدعوة المسيح لأنهم لا يرون فيها مستقبلا زاهرا كما يُصَّورُه لهم العالم المادي.

كما تنَّفذ الكنيسة حملة صلاة لأجل آزدياد عدد المدعوين ، ولأجل صمودِهم أمام أعاصير الشر، ولأجل مشاركة الجماعة المؤمنة كلها عملية الأهتمام بتنشئة الأولاد على الشعور بالمسؤولية عن إستمرار وجود عمال يفلحون حقلَ الرب. فالبشارة بانجيل الخلاص مهمة كل مسيحي، وتنظيم الرسالة وتدبير شؤون البيت الأبوي من واجب الكل. كلُ مسيحي مدعوٌ  الى أن يهتم بذلك ما دام يستوعبُ ويشعرُ أنه عضوٌ في جسد المسيح

•       خذ قســطكَ من الآلام

وقد يواجه رسلُ اليوم أيضا صعوبات ومقاومة فتخونهم أحيانا قواهم الروحية أو تضعف. تذَّكرُهم الكنيسة بكلام الرب أنهم عودٌ يابس (لو23: 31) يخضعون للتجربة فتدعوهم الى الصمود والثبات في الأيمان (يو14: 1) والصبرعلى الشدة (يو16: 33). تذكرهم الكنيسة أن صليبَ الجلجلة قد فرغٌ ، بتمجيد يسوع ، ليستقبلَ الرسلَ المضطهَدين في كل الأزمان ليقّدسَ آلامَهم فيكَّملوا آلامَ المسيح (كو1: 24). ويعتبر الرسول مقاومة التجربة والألم من أجل المسيح نعمة ، فيقول : ” من الحظوةِ أن يُكابدَ المرءُ المشقَّات ويتحمل ظلمها في سبيل الله “(1بط2: 19). في حين يعتبر بولس التألم من أجل

المسيح وقضيته خدمة لا مفَّرَ منها و على كل مسيحي أن يؤديَ منها حصَّته. هذا ما يقوله لتلميذه طيمثاوس،ومن خلاله لنا جميعا ، :” خُذْ قسطَك من الآلام قسطَ جندي صالح للمسيح يسوع “(2طيم2: 3). بل يَّدعي أنَّ إيماننا نفسَه يتطلبُ منا أن نقبل الضيق من أجل البشارة وهو جهادٌ لوجيستي، فيقول : ” لقد أُنعِمَ عليكم أن تتألموا من أجل المسيح ، لا أن تؤمنوا فقط ، لأنكم في جهاد…” (في1: 29).

•       كلمــة عــزاء  !

تدعو الكنيسة أبناءَها الى الصمود في مقاومة الشر ونشر انجيل الحياة.  تدعوهم الى عدم رفض صلبان التضحية وإماتة الذات. إلا إنها لا ترسلهم الى المحرقة. لا تطلب منهم أن يُفَّجروا ذواتهم لآعلان الحق ، ولا الى أن يُفَّجروا ويُبيدوا من يرفضهم. كلُ ما تدعوهم اليه هو أن يتحلوا بمحبة وإيمان ساميين حتى يكونوا صورة حَّية عن يسوع المسيح طالبين دوما إتمام مشيئة الله فلا يرفضوا الصلبان التي تعترضُ سبيلهم. تذكرهم مع يسوع بأنَّ آلام الدهر هي عابرة ومؤقتة، بينما مجد إكليل السماء لا يوصف ولا يزول. ولا مجال للمقارنة بينهما. لأنَّ ” آلامَ هذه الدنيا لا

تقاس بالمجد المزمع أن يتجَّلى فينا “(رم8: 18)،ولأنَّ الشدة الخفيفة التي نواجهها تُعّـدُ لنا قدرًا عظيما من المجد الأبدي ، لا حدَّ له “( 2كور4: 17).

إنَّ الكهنوتَ لا يخيفُ كما لا يُوعدُ بما يزول. الكهنوت والرهبانية تسلكان طريق الجلجلة لكنهما ينتهيان الى مجـد القـيامة. والدعوةُ ظاهرها التضحية أما باطنها فهو كنز الراحةِ و الهناء. وللحكم على الكهنوت يجب النظر الى يسوع مباشرة ، واليه وحده ، واليه كله. إن كان في الكهنوت خسارة ملذات زمنية لكنه نبعُ خيرات أبدية ، الأمر الذي جعل الرسولَ يهتفُ : ” من أجله خسرتُ كلَّ شيء ، وعددْتُ كلَّ شيءٍ نفاية ً لأربحَ المسيح ” (في3: 8

المهم أنَّ المسيح هو مركز تفكير الرسول وهدفُ رغبته وجهدِه. أما أحزان الحياةِ وأفراحها فتقاسُ فقط بمدى أمانةِ الرسول لدعوتِه ، التي وحدَها تضمن الحياة المجيدة للأبد

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO