الأحد الخامس من الصيف

الأحد الخامس من الصيف

إذ تحدَّث المسيح عن اغتصاب الملكوت بالخضوع للعريس الواحد ورفض محبَّة المال، والارتباط بناموس السيِّد أو
وصيته، واليوم يقدَّم لنا المسيح مثلًا أخر فيه يكشف كيف فقد الغنَي الملكوت خلال إغراءات العالم والغنى بينما اغتصب لعازر المسكين الملكوت الأبدي

لا يقول الرَّبُّ أن هذا مثل ولا أقتضاء لهُ أن يذكرهُ كمثل يعني حادثة افتراضيَّة لأنهُ يمكن أن تكون قد جرت حوادث
كثيرة كالمذكورة هنا. فالغني المذكور حصل على الحالة المستعلية عند الناس إذ كان يلبس الأرجوان والبز ويتنعم كل يوم مترفهًا. لاحظ أن الرَّبَّ لا ينسب لهُ شيئًا من الخطايا الباهظة. وكان مسكين اسمهُ لعازر الذي طُرح عند بابهِ مضروبًا بالقروح ويشتهي أن يشبع من الفُتات الساقط من مائدة الغني. بل كانت الكلاب تأتي وتلحس قروحهُ. فمقصد الرَّبِّ أن يصوّر لهم أشر حالة الفقر التي يمكن أن يوجد إنسان يعليها بالمقابلة مع أفخر حالة الغنى الرفاهية لكي يعلن لهم أفكار الله. ربما كان المسكين يشبع من الفتات والغني أرتضى بذلك. ولكن ذلك ليس مذكورًا لأن المسيح أراد أن يبرهن لهم أن الغني ليس من علامات رضى الله كما كانوا يظنُّون، وأن الفقر وإن أشتدَّ إلى أعظم درجة لا يبرهن أن الفقير تحت غضب الله وتأديبهِ. لو كان إسرائيل قد تصرفوا بأمانةٍ في ميراثهم في أرض كنعان
لربما لم يكن من الأمور الممكنة أن يوجد أحدهم على حالة كحالة لعازر المسكين والتشويشات الحاصلة بينهم هي نفسها كانت تكفي لتعلّمهم انحطاط نظامهم القديم الذي افتخروا بهِ وتهيئتهم  لقبول النظام الجديد. ولكن كيفما
كان الأمر فتعليم المسيح يخالف أفكارهم تمامًا في شأن المال ويكشف لهم ولنا أيضًا أحوال الناس بعد الموت  الانتقال من مشهد الظلام هذا الممتلئ من المشاكل الصعبة والمناظر المحزنة التي نتجت كلها من خطايا البشر. فمات المسكين وحملتهُ الملائكة إلى حضن إبراهيم. فحضن إبراهيم عبارة عن الراحة في النعيم فقط، ولا يعني أنهُ بعد انتقالهِ إلى هناك أتكى على صدر إبراهيم. فالذي كانت الكلاب تلحس قروحهُ أمس قد حمل اليوم بأيدي الملائكة
إلى راحة النعيم. لو كان الرَّبُّ قد أخبرهم بأن الأمر صار هكذا مع الغني لوافق أفكارهم تمامًا وأنسرُّوا بكلامهِ ولكنهُ صوَّر لهم صورة ممقوتة عندهم ومخالفة لتعليمهم كل المخالفة. ومات الغني أيضًا ودُفن. أيضًا من قريبهِ يُبغض الفقير ومحبُّو الغنى كثيرون (أمثال 20:14). عند موت الغني يُسرع الناس إلى الحضور عند جنازتهِ ليقدموا الكرامة اللائقة بشأنهِ في العالم وأما الفقير فقلما يسألون عن دفنهِ. ولكن الله لا ينظر كما ينظر الإنسان

كان الغني قد صرف حياتهُ بالتنعُّم منقادًا وراء شهوات قلبهِ وربما كان مخدوعًا أيضًا بتعليم معلميهِ الفريسيين الذين
حسبوا التقوى تجارة، وأكلوا من مواكيلهِ الفاخرة ولم ينذروهُ من جهة الأخر. ولكنهُ أصبح فجأةً في العذاب ونظر المسكين في حضن إبراهيم وطلب من أبي المؤمنين الذي أفتخر اليهود بنسبتهم إليهِ أن يرحمهُ ويستعمل واسطة ليريحهُ قليلاً من عذابهِ الشديد. وأما إبراهيم بجوابهِ فيخاطبهُ كابنهِ يعني يصادق على أنهُ من نسلهِ ولكن ذلك لا ينفعهُ أقل نفع فأنهُ استوفى خيراتهِ في حياتهِ وكذلك أخوهُ الفقير كان قد استوفى البلايا والآن قد أنعكس الأمر بينهما حيث الأول متعذب والثاني متعزِّ

الأب إيهاب نافع البورزان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO