الأحد السادس من الصيف

 

الأحد السادس من الصيف

ها هو المسيح اليوم يقدم لنا رسالةٍ أخرى لنحيا بها في السماويات وهيَ…. الشكر. وذلك من خلال ما يرويه مثل شفاء يسوع لعشرة رجال برص، وكيف أنهم حالاً تشتتوا من دون أن يقدموا الشكر لله ما عدا واحد بقي أميناً على نعمة الشفاء

نرى هنا الرب يسوع هو الذي يطهر نفوسنا من برص الخطية، وأنه بينما هو يشفي ويخلص يفرح بمن يعود له شاكرًا

وهل يحتاج المسيح إلى شكر؟

المسيح لا يحتاج من عندنا أي شيء. العطاء والمحبة من طبعه. ولكن أن أشكر الله فهذا يعطي لي فرصة أن أستمتع
بمحبة الله، القلب الشاكر يُمَكِّنْ الله من أن يتعامل معه ويعزيه ويفرحه بل يعطي المسيح لمن يعود الشفاء الروحي، وهذا عكس القلب المتذمر الذي يغلق الباب أمام الله، فلا يستطيع الله أن يتعامل معه. لذلك تعلمنا الكنيسة المقدسة أن نبدأ كل صلواتنا بالشكر، حتى في الأحزان، فالله صانع الخيرات، وحتى ما نعتبره ضيقة أو تجربة أو شدة فهو للخير

فلذلك علينا أن نشكر دائمًا وفي كل حال. فمن يشكر في الضيقة، كما قلنا يكون لهو ثقة في الله، وإيمان بأن الله
لا يستطيع أن يصنع سوى الخير حتى لو لم نفهم الآن ما يصنعه ولكننا سنفهم فيما بعد. فهذا القلب يستطيع أن يتعامل الله معه ويملأه تعزية وسط الضيقة. لذلك يطلب المسيح أن نتعلم الشكر في العطايا الحلوة والصحة، وإذا تعلمنا هذا سنستطيع أن نشكره في الضيقات وبهذا تكون صلتنا مستمرة معه

فالجحود تجاه الله، وتجاه الناس ناشئ عن خطايانا التي تسببت في قسوة قلوبنا. فهناك من يشتكي حاله بمرارة
استدرارًا لعطف الناس ولكنه لا يشكر أبدًا. وهناك من هو غير راضٍ عن نصيبه في الحياة، ويقارن بين حاله وحال غيره ويتذمر إذ يرى نفسه أقل من ناحية الخيرات المادية فيتذمر ولا يشكر أبدًا

وهنا أود أن أقدم هذا التشبيه: يشبه القلب بقطعة من الشمع، إذا تعرضت للحرارة تسيل وتلين ويسهل تشكيلها،
ولو بردت تتكسر لو حاولت أن تعيد تشكيلها. وهكذا قلب الإنسان. فالقلب الشاكر الذي تعود على الشكر يلين في يد الله، ويستطيع الله أن يعطيه الكثير من نعمته، وهذا ما حدث لهذا الشخص الأبرص الذي عاد شاكرًا، فهو قد حصل بالإضافة إلى شفائه الجسدي، على الخلاص (إيمانك خلصك) أما الجاحد والمتذمر فهذا يحزن الله، لا لأن الله كان
يحتاج لشكره بل لأنه كان يود لو أعطاه المزيد من نعمته. فالعبادة الحقة هي أن نشكر الله دائما. وهنا يأتي سؤال المسيح عن التسعة الباقين عندما يقول: أين التسعة؟ هو إبداء الأسف والحزن على الجحود، وكما قال المسيح كان يود أن يعطيهم كلهم المزيد، وهم قد حرموا أنفسهم كل عطية بلا شكر هي بلا زيادة

الله يعطينا كثيرًا من الخيرات الزمنية (أموال/ صحة..) وكثيراً ما ننشغل بالعطية ونترك العاطي، وهذا يحرمنا من الحصول على البركات الروحية. ولكن من يشغل قلبه بشكر وتسبيح الله على الخيرات الزمنية التي يعطيها له بل عليه أن تكون العطية هي لمجد اسمه ومثل هذا يحصل على المزيد من الخيرات الروحية، والخلاص والحياة الأبدية

لو رجعنا وقرأنا النص مرة أخرى لنلاحظ بأن الذي عاد للمسيح هو أبرص وسامري (محتقر). وهذا تطبيق للمثل الذي قاله المسيح “من يسامحه بالأكثر يحبه أكثر” ومن هذا الرجوع لهذا الشخص نكتشف كيف نحيا السماويات وسط هذه الأرض، وذلك من خلال الغفران،والإنسحاق، وأخيراً الشكر

الغفران: ومن يغفر، يغفر له الآب السماوي والعلامة يقع على عنقه ويقبله وهذه هي السماويات

الانسحاق: ما الذي يساعدني على الغفران هو الانسحاق. فالمتكبر لا يسامح أبدًا. فالدنيا كلها تخطئ أما هو فلا
يخطئ. أما المنسحق فهو يشعر أنه أول الخطاة

الشكر: ما الذي يساعدني على التواضع؟ هو الشكر فلماذا؟ المنسحق يشعر أنه غير مستحق لشيء فالقليل الذي يحصل عليه هو لا يستحقه فيظل يشكر، وقطعا من يشكر لن يتصادم ويعترض على الله ويتذمر فيخسر، لأن القلب المتذمر لا يستطيع الله أن يتعامل معه. أما الشاكر فهو شاعر بأن الله صانع خيرات وهذا قد اكتشف محبة الله وصارت له حياة التسليم، فما عاد يتذمر على الله، فكل ما يحدث هو طريقه للسماء. ومثل هذا الإنسان تنفتح عينيه فيرى نقاوة الله ونجاسة قلبه. وحينما أدرك مدى نجاستي سأسامح كل إنسان.. فأنا الأسوأ. سأقول الخطاة الذين أولهم أنا. وهذا فيه انسحاق وبالتالي غفران وبالتالي قبول الله لي، وحينئذ أشعر بالأحضان الإلهية وهذه هي السماويات

فعلينا اليوم أن نكتشف قيمة الشكر في حياتنا ونشكر الله أبونا على جميع النعم التي يمنحها إلينا في حياتنا لكي
نسير على خطى هذا الشخص الذي عاد وهو يحمل في داخله الفرح الذي جعله إن يعيش حياة إنسانسة بعيدَ عن التذمر الذي يعيق حياته الإيمانية، فالذي يحمل الجرءة في داخله وتقديم الشكر لله فبكل تأكيد لهو القدرة على أن يشكر الأخرين مهما يقدمون لهو من أشياء بسيطة أو كبيرة

الأب إيهاب نافع البورزان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO