الأحد الأول من الصيف

الأحد الأول من الصيف

نبدء هذا الأحد موسم جديد من مواسم السنة الطقسية وهو موسم الصيف الذي يدعونا إلى العودة إلى الذات والتفكير بحياتنا الإيمانية على ضوء الإنجيل، وجعل كلمة الله أمام أعيننا من أجل أن نسير ونكمل طريق حياتنا بكل أمانة متخطين الصعوبات التي نواجهها بكل ثقة وإيمان

واليوم يضع لوقا الإنجيلي بين أيدينا وأمام أعيننا اللقاء الذي حدث ما بين يسوع وواحدٍ من الفريسين الذي دعا المسيح إلى الوليمة. حيث كانوا يعدون الأطعمة الفاخرة يوم الجمعة ليأكلوها يوم السبت. وكانوا يراقبون المسيح ماذا سيفعل وما سيقوم من فعل، ومن خلال فعل الفريسي نستنتج إن الدعوة ليست فعل محبة بل كانت بمثابة فخ يصطادون الأخطاء عن المسيح، وذلك لأن المسيح وبخهم أكثر من مرة بسبب الأعمال والأفعال التي يقمونها ضد محبة الإنسان

فمن خلال قرائتنا للإنجيل لوقا نلاحظ هذه ليس المرة الأولى يلتقي يسوع بالفريسيين فالقاء الأول كان بالمرأة الخاطئة التي قدَّمت بدموعها وحبها وليمة فائقة، فاقتنت غفران خطاياها الكثيرة. والقاء الثاني قبل دعوة فرِّيسي آخر حيث كشف له
المسيح مفهوم التطهير الداخلي والنقاوة القلبية عوض الاهتمام بالغسالات الجسديَّة وحدها . والآن للمرة الثالثة يقبل الدعوة ليأكل خبزًا في بيت أحد رؤساء الفرِّيسيِّين ليكشف له عن المفهوم الحقيقي للسبت. في الدعوة الأولى يدعو المسيح الفرِّيسيِّين للتوبة خلال الحب، وفي الثانية يطلب نقاوتهم الداخليَّة، وفي ثالثة يطلب العبادة الروحيَّة

فالإنسان هو سيد السبت وليس السبت سيد الإنسان فهذا ما يدعوا إلى أعطاء قيمة عظيمة للإنسان والتصرف معه بروح ملئها المحبة، وهذا ما قام بهي المسيح مع الشخص الذي قدموه إلى المسيح من قبل الفريسيين حيث كانوا يعرفون مدى شفقته وحنانه على المرضى وأنه سيشفيه يوم سبت. فمرض الإستسقاء هو تراكم الماء بين الأمعاء وغشاء البطن
فتنتفخ البطن فالجسم لا يستفيد بالماء بل يختزنه بلا فائدة. فهذا المريض يرمز للبشرية التي انتفخت من شرب مياه العالم واستعبدت الخطيئة والخطء. فمريض الإستسقاء كلما شرب يشعر بالعطش. فخطوات الشفاء التي اتبعها المسيح مع هذا المريض هي نفس الخطوات التي إتبعها مع البشر في شفائهم وتحريرهم من الخطيئة

فالمسيح يدعونا دائما لقبول صداقته وذلك من خلال أن نرتفع فوق الحرف، فلا نحفظ السبت بطريقة ماديَّة جافة، وإنما بطريقة روحيَّة لننعم بالراحة الأبديَّة، والشفاء لا من مرض الاستسقاء فقط بل من كل خطيَّة تعيق مسيرة إيماننا والقاء
بأخوتنا البشر. فهو يريدنا أن نحمل سماته فينا حتى نقدر أن نلتقي معه، ولعل أهم هذه السمات هي التواضع وعدم محبَّة المتكآت الأولى. إنه لا يدعونا لعدم اشتهاء هذا الموضع لإذلالنا ولا ليقلل من كرامتنا، وإنما لأنه إذ اتضع واحتل المركز الأخير “كعبدٍ”، أرادنا أن نشتهي هذا المركز لنكون معه خلال روح التواضع المملوء حبًا. بمعنى آخر سعْينا للمتكأ الأخير لا يقوم على شعور بالنقص ولا عن تغضب، وإنما عن حب حقيقي لحمل المسيح صاحب المتكأ الأخير. فيتجلَّى فينا، وتعلن سماته بقوَّة مشرقة على من حولنا، فيصير ذلك السرّ مجد داخلي في حياتنا وقلوبنا

الأب إيهاب نافع البورزان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO