يحتاج العراق إلى سياسة وليس إلى مجرّد مساعداتٍ إنسانية

البطريرك ساكو: يحتاج العراق إلى سياسة وليس إلى مجرّد مساعداتٍ إنسانية

 

أجرى اللقاء مانويلا بوراجينو

By Terrasanta.net

ترجمة الأب ألبير هشام – مسؤول إعلام البطريركية الكلدانية:

 

بالنسبة لبطريرك الكلدان لويس ساكو، “المطلوب في الشرق الأوسط اليوم ليس المساعدات العينية بل الدعم السياسي والدبلوماسي والروحي، فالمنطقة كلها بركانٌ يغلي”. في اليوم التالي للمذابح التي أودت بحياة 41 مواطنًا وأوقعت 125 جريحًا في عدّة مدنٍ عراقية، طلب غبطته من المنظمات الكاثوليكية “دعمًا لإعداد برنامج سياسي” يخلّص البلاد من الفوضى التي وقعت فيها.

 

غبطتكم، وقع في العراق أكثر من ألفين قتيل في أقل من ثلاثة أشهر. كيف تقرأ هذه الموجة الجديدة من العنف؟

الواقع أنّ الشرق الأوسط كلّه اليوم بركانٌ يغلي: يكفي أن نرى ما يحدث في سوريا، لبنان، مصر، الخليج. ولا زال تحقيقُ الأمن في العراق أمرًا بعيد المنال، فالهجمات الارهابية تستمرُ في عدّة مدن ولا ينجو منها أحد. في البدء كانت القاعدة وراء هذه الهجمات، والآن المنطقة تشتعل من جراء صراع طائفي بين السنة والشيعة وأطرافٍ أخرى تريد السلطة والسيطرة على الاقتصاد والنفط.

 

بعد عشر سنوات من سقوط نظام صدام، ما هي آمالكم لمؤمنيكم؟

المسيحيون خائفون، ونحنُ الرعاة لا نملك كلمات تعزيهم وتحافظ عليهم. العوائل المسيحية منقسمة، فنصف العائلة في الخارج والفكرة الوحيدة التي تدور في بال من بقي هنا هي كيفية الوصول إلى عائلته في الخارج. كيف نستطيع إيقاف هذه الهجرة؟ ليس لدينا حلولاً سحرية، فنحنُ نلاحظ أنّ الهجرة وانعدام الأمان وقلّة الباقين، تمنع الحفاظ على الثقة بالمستقبل. توجدُ هنا وهناك بذور رجاء، ولكنها ليست كافية لإقناع شعبنا بغدٍ أفضل وبأهمية البقاء في البلاد وتربية الأولاد فيه.

 

ماذا طلبتم من الجمعيات الكاثوليكية في اللقاءات الأخيرة في الفاتيكان؟

ليس لدينا في العراق مشاكل اقتصادية. هناك بالتأكيد حاجة لمساعدة اللاجئين وإلى مساعدات إنسانية أخرى في سوريا. ولكن بالنسبة للعراق، أقول إنّ المشكلة ليست في المساعدات العينية، فبلدنا بإمكانه أن يكون غنيًا ومزدهرًا، ما نحتاجه من الخارج هو الدعم الروحي والسياسي والدبلوماسي. إذا أراد أحد مساعدتنا، فليساعدنا لإيجاد حل لمشكلة الاستقرار وبناء مواطنة أصيلة مع جميع المواطنين المتساوين أمام القانون وتعايش بين مختلف الجماعات في البلاد، واحترام حقوق الإنسان والقيام بمبادرات مصالحة. ما نحتاجه هو الدعم السياسي والضغوط على حكوماتنا لتسمح للمسيحيين ليس للبقاء في بلداننا كمواطنين من الدرجة الثانية، بل لنمارس حقنا في المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية، ونساهم في بناء ديمقراطية أصيلة. نحن بحاجة إلى دعم إنساني واجتماعي وإلى قرب يذهب أبعد من الدعم الاقتصادي. فالمال مساعدة محدودة في الظروف التي نعيشها اليوم. أنا مقتنع شخصيًا أنّ جميع الجهود لابدّ ان تصبّ في بناء مواطنة متساوية للجميع، مسيحيين ومسلمين، أبناء وطن واحد.

 

التقيتم البابا مباشرةً بعد تنصيبكم. ماذا كان شعوركم بعد هذا اللقاء؟

البابا فرنسيس علامة رجاء، راعي يجذب العديد من الناس، البسطاء والمتواضعين، بالاضافة إلى العديد من الناس الذين يشعرون أنفسهم منجذبين إلى اصالته، وهذا أمرٌ إيجابي جدًا. إنّه شاهد متألق للإيمان، وأعتقد أنّه يريد تغيير كثير من الأشياء. ولكن البابوية، كما نعلم، مسؤولية ثقيلة وصعبة. أعتقد أنّه بحاجة إلى وقت وإلى فريقٍ جيد من المستشارين لفهم السياق الثقافي والاجتماعي والسياسي الذي نعيش فيه، وفهم العالم المعقد اليوم وخاصّة في الشرق الأوسط.

 

ما هو موقف الحكومة العراقية من مطالبكم؟

قبل ثلاثة أسابيع عقدنا السينودس الكلداني، بعد توقف دام أربع سنوات، وكانت خبرة رائعة من الإخوّة بين 14 أسقفًا كلدانيًا (وتمّ انتخاب أربعة أساقفة جدد). وفي ختام السينودس دعينا إلى العشاء رجال الحكومة والدولة لتقاسم لحظات من المحبة الأخوية معنا. إنّهم رجال مثقفون مطّلعون على الخارج ومن المؤكد أنّهم يدركون حاجاتنا، وأعتقد بوجوب مساعدتهم في تحقيق مطامحنا.

 

هل تعتقدون أن هناك مسؤولية تقع على بعض الوعّاظ في الجوامع في إشعال العنف ضدّ المسيحيين؟

أعتقد بإمكانية تغيير هذا الأمر أيضًا، وهذه كانت خبرتي في كركوك؛ فبعد أن التقيتُ أكثر من مرة بالقادة المسلمين، لاحظتُ مع الوقت أن مواعظهم تغيرت تجاه المسيحيين وتجاه انتمائنا إلى البلاد. فمهمٌ جدًا الحديث الديني حول التعايش والإخوة والتعاون لبناء الدولة، هذا ما يجب التشجيع عليه. هناك علامات رجاء ولكن تنقص الخطوة التالية، وهي ليست نتيجة اجتهاد شخصٍ واحد. نحتاج إلى برنامج عمل. ولهذا طلبتُ من هيئة الرواكو (تجمع منظمات إغاثة الكنائس الشرقية، وهي هيئة كنسية لمساعدة الجماعات الكاثوليكية في الشرق الأوسط) لمساعدتنا بالقيام بدورة تنشئة سياسية حتى في روما. لدينا في العراق أحزاب وجمعيات مسيحية تحتاج إلى إعداد برنامج سياسي مسنود من الخارج لمساعدتنا على إعادة بناء البلاد.

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO