موعظة الأحد السادس من الرسل

موعظة الأحد السادس من الرسل 

 

لو 12: 57- 13: 17

ضرورة التوبة

في نصوص هذا الأحد دعوة الى التوبة. المسيح يسألنا: ولِمَ لا تَحكُمونَ بِالعَدْلِ مِن عِندِكم؟ العدل يبدأ من ايماني به كفضيلة الهية مزروعة في قلبي. فإذا لم اكن عادلا لا مع ذاتي ولا مع الآخرين كيف اكون اميناً للرب؟

عندما يذكر المسيح الجليليين وضحايا البرج في سلوام فإنه يركز على الأحياء الذين امامه، فأولئك صاروا في عناية الآب السماوي لأنه قتلوا من قبل بيلاطس حيث لا داعي للبحث في كونهم خطأة ام لا، هذا شأن الخالق السماوي. المهم لدى يسوع ان نرفض عمل الشر ونسعى الى الخير.

التوبة من فعل (تا) وباللآرامية تعني (تعال)، ولذلك تعني التوبة الرجوع الى يسوع المسيح بقلب خافق بالحب له لأنه الطريق والحق والحياة. وإنجيل لوقا يهتم كثيرا في هذا الموضوع وهو موضوع مركزي الى حد انها مركز حياة المسيحي. هذا لأنها تعني الولادة الثانية، تعني التواضع، والتطهير وتجاوز طبيعة الإنسان القديم في دواخلنا. وثمارها الفرح بالرب وعيش الطبيعة الجديدة بالمسيح. لنلاجظ ما هي نتائج توبة كل شخص في انجيل لوقا وكيف يلمس الشفاء والحياة الروحية والجسدية الجيدة.

التوبة تعني ايضا ان الله يصبر علينا مثلما يصبر زارع التينة في الإنجيل. لقد وفر الله لنا كل ما يساعدنا لنعطي ثمار للعالم، فلماذا لا نثمر؟ الا نخشى ان الحياة بدون ثمار ستؤدي الى زوالنا من ذاكرة الله حيث سيقول: لا اعرف من اين انتم ابعدوا عني يا ملاعين. ألن يقول: سيأتي من المشرق والمغرب ويجلسون في الملكوت وانتم خارجاً تولولون؟

صبر الله له حدود وليس له حدود في نفس الوقت، ليس له حدود لأن محبته لا متناهية لفرط رحمته. ولكن لها حدود عندما الشخص لا يريد التوبة ويعاند، فحينها الرب يقول له: نعم لعنادك يا ابني، فلا داعي لدخولك الملكوت لأنك دائما تقول لي لا، وانا احترمك، فابقى خارجا. ولكن تذكر انك ستبكي وتصطك اسنانك بسبب الندامة. هذا العناد الإنساني بسبب الكبرياء – علما ان المعاند باللغة العبرية تعني ساطان اي بالعربية شيطان- فمن له الموهبة ويعاند لا يستثمرها يعمل شرا بطريقة غير مباشرة لأنه لا يساهم في بناء الملكوت. 

يسوع هنا يكشف عن الوهيته من خلال بيان صبره العظيم. لا مثل النبي يوحنا المعمدان الذي فقد صبره فقال: ها ان الفأس قد وضعت على أصل الشجر، فكل شجرة لا تثمر تقطع وتلقى بالنار!

المسيح يحملنا مسؤولية شخصية في جلب الثمار الى العالم من خلال الخير الذي نصنعه كل يوم. فلا نخف مهما كنا مرضى مبتلين في هذا العالم المتعب، حيث نواجه لا شيطاناً واحدا بل مجاميع كثيرة عبر ثقافة الشر وحضارة الموت التي ذكرها الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني عدة مرات. لا نخف حتى لو كان مرضنا مضى عليه وقت طويل اطول من مرض المرأة المنحنية الظهر في انجيل اليوم (وهُناكَ امرَأَةٌ قدِ استَولى علَيها رُوحٌ فَأَمرَضَها مُنذُ ثَمانيَ عَشْرَةَ سَنَة، فكانَت مُنحنِيَةَ الظَّهْرِ لا تَستَطيعُ أَن تَنتَصِبَ على الإِطلاق.)

فمهما كانت خطايانا قاتمة حتى لو كانت كالقرمز كما يقول الكتاب المقدس، فالرب سيبيضها كالثلج. لأننا اولاد ابراهيم، دعينا مثل ابراهيم الى البحث عن الله الآب. وهو لا يريد ابادتنا كما يقول كتاب الحوذرا الكلداني في صلاة الصباح، بل يريد ان نتوب اليه كل يوم.

المسيح رجاء العالم وخلاصه وسيبقى معنا يعمل في قلوبنا، فهو رأسنا يقودنا. فلنرجو الحياة الجديدة كما يقول لوقا اليوم : خَزِيَ جَميعُ خُصومِه وابتَهَجَ الجَمعُ كُلُّه بِجَميعِ الأَعمالِ المَجيدَةِ الَّتي كانَت تَجْري عن يَدِه.

 

 

الأب حبيب هرمز – لندن

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO