موعظة الأحد الخامس من الرسل

موعظة الأحد الخامس من الرسل


لوقا 12: 16- 34


نص حول مثل الرجل الغبي وضرورة طلب ملكوت الله


تأمل

تكرس الكنيسة الكلدانية هذه الأسابيع للتأمل في واجب المؤمنين كمرسلين في العالم. إن مثل الغني الغبي هو لتعليمنا لا كي نميز بين حياتين اولى ارضية وثانية سماوية، ولكن لنتيقن ان الحياة الأبدية تبدأ من هنا على الأرض. وسبق ان قالت مرة الطوباوية الأم تيريزا بخصوص الصلاة الربية حيث نقول: ليأت ملكوتك، تقول ان الملكوت واحد يبدأ من المعمودية والى الابدية. فليس صحيحاً وجود ملكوت ارضي واخر سماوي. ولا يصح احتقار الدنيا، ذلك لأنها من خلق الله، فعندما خلقها الله رأى انه حسن (راجع سفر التكوين) فالله نور وكل ما خلقه نور. وهو يرجو ان شعبه يحمل نوره الى العالم. المشكلة هي في ضعف نور شعب الله، حيث ينتشر الظلام في بقاع عديدة من العالم. والظلام الذي نقصده هو عدم حضور القيم الإلهية مثل المحبة والعدالة بل تسود اللاعدالة الإجتماعية وكل اشكال الشرور المنتشرة في العالم من حروب ونزاعات وحقد وكراهية وتهجير وطائفية وتصنيف البشر حسب الجنس واللون وتقييمه حسب امكانيته المادية فقط، وهذه كلها مهينة للشخص البشري الى حد ان الفيلسوف المسيحي بيتر كريفت يقول ان العالم في حالة حرب (على الأقل حرب ثقافية) وإن الحضارات في حالة ازمة حيث القيم الأدبية والأخلاقية مرفوضة من العديد من اصحاب القرارات في العالم. ونحن نسمع من وسائل الإعلام ان 5% من سكان العالم يملكون 95% من ثروته و95% منهم يملكون فقط 5%. وقد اكد البابوات عدة مرات على تزايد الفجوة في العالم نتيجة ذلك. ويشير الفيلسوف كريفت الى ان التقدم الحاصل في عالم اليوم هو التوسع المستمر في احجام البنوك التي شبهها بالخنزيرة التي تسمن يوم بعد يوم بسبب استعباد البشر


نحن مدعوون الى ان نتبع يسوع المسيح، الانسان العظيم في العطاء، معلمنا الإلهي. فيفترض ان نسعى الى احلال ملكوت الله على الأرض، لا ان نصلي فقط منتظرين يوم الوفاة والإنتقال الى الحياة الأبدية. فأعضاء الكنيسة يفترض ان يسعون الى ان يلبسوا المسيح رغم ضعفهم البشري، وذلك من خلال تلمس اعتناء الخالق بالكون وتنوعه، في الإعتناء بجماله الظاهري والباطني؛ الظاهري للحواس البشرية من خلال احترام كرامة الآخر والطبيعة، والباطني من خلال اعلاء شأن القيم الروحية عبر التأمل والمثاقفة وزيادة الخبرات الإيمانية. وفي سنة الإيمان هذه لدينا مسؤولية عيش واعلان ذلك


اعتقد ان القديس فرنسيس الأسيزي في القرن الثاني عشر كان قد تأمل عميقاً في هذا النص الانجيلي لأنه كتب نشيده المشهور الذي سبح به الله من اجل مخلوقاته: اشكرك يا رب لأجل الشمس والقمر والنجوم والريح والماء والنار والأرض والأزهار


لدينا الرجاء ان يحصل التحول الكبير في مسيرة الإنسان: من الحرب الى الحب، من القتل الى الحياة، من الحقد الى المحبة، من الكره الى الرحمة، من القسوة الى الشفافية. فإذا كان المسيحي هكذا فكيف لا يساعد الآخرين من حوله بدءً من العائلة ثم جماعة الكنيسة ثم المحلة وهكذا. وبذلك يرى ويلمس الآخر ان هناك فعلا خلاص لجنسنا البشري من خلال ايدي المسيح المحبة والتي هي ايدينا. حيث يشعر الآخرون انهم محبوبون فيعترفوا برب المجد. وبذلك تكون الحياة غير زائلة لأننا زرعنا بذور الأبدية. اما لو كنا لا نثمر الثمار الطيبة فما نحن سوى صنج فارغ ويرن


اذا المهم ان نقرن الصلاة بالعمل

العمل حسب كلام الرب هو اعلان عملي واقعي اننا في حياتنا اليومية نوجد ونحيا ونتحرك بالمسيح كما قال مار بولس. فحسب الرب علينا التركيز على اللحظة الحاضرة. ان وجودنا على الأرض هو بفضل نعمته، وحياتنا هي بفضل قوته، وحركتنا هي حضور لروحه في اجسامنا التعبانة كما يقول المزمر: ارسل روحك فتجدد وجه الأرض


يقول المزمر: إن من في شَريعةِ الرَّبَ هَواه وبِشَريعَتِه يُتَمتِمُ نَهارَه ولَيلَه. يَكونُ كالشَّجَرَةِ المَغْروسةِ على مَجاري المِياه تُؤْتي ثَمَرَها في أَوانِه ووَرَقُها لا يَذبُلُ أَبدًا. فكُلُّ ما يَصنَعُه يَنجَح


دعوتنا هي ان نلبس المسيح ونستثمر هذه الزمن في اقصى طاقة لخدمته، ولا نخف من كوننا ضعفاء، ففي ضعفنا نتواضع ونفتح كياننا ليستقبل المسيح ليباركنا ويتعشى معنا. لنقل مع كاتب سفر الرؤيا: ماران تا، تعال ايها الرب


الأب حبيب هرمز- لندن

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO