لنجعل من حياتنا نورًا للمسيح

البابا فرنسيس

في مقابلته العامة مع المؤمنين البابا فرنسيس:

لنجعل من حياتنا نورًا للمسيح فنتمكن عندها معًا من حمل نور الإنجيل لواقعنا بأسره

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول: أودُّ اليوم أن أتوقف عند عبارة أخرى يصف فيها المجمع الفاتيكاني الثاني الكنيسة وهي : “شعب الله” (راجع دستور عقائدي في الكنيسة نور الأمم عدد 9، والتعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية عدد 782) وذلك من خلال بعض الأسئلة التي يمكن لكل منا أن يتأمل بها.

ماذا يعني أن نكون “شعب الله”؟ يعني أوّلاً أن الله لا ينتمي لأي شعب بشكل خاص، لأنه هو الذي يدعونا لنكون جزءا من شعبه، وهذه الدعوة موجّهة للجميع من دون تمييز لأن رحمة الله ” تريدُ أَن يَخْلُصَ جَميعُ النَّاسِ” (1 طيم 2، 4)، فيسوع لا يطلب من الرسل ومنا إقامة مجموعة حصرية أو مجموعة من النخبة، بل يقول لنا: “اذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم” (متى 28، 19)، كما يؤكد القديس بولس أنه في شعب الله وفي الكنيسة “لَيسَ هُناكَ يَهودِيٌّ ولا يونانِيّ، ولَيسَ هُناكَ عَبْدٌ أَو حُرّ، ولَيسَ هُناكَ ذَكَرٌ وأُنْثى، لأَنَّكم جَميعًا واحِدٌ في المسيحِ يسوع” (غلا 3، 28). أضاف البابا فرنسيس يقول أريد أن أقول أيضًا لمن يشعر بأنه بعيد عن الله وعن الكنيسة، للخائف ولغير المبالي وللذي يعتقد بأنه لم يعد باستطاعته أن يتغيّر أن الرب يدعوك أنت أيضًا لتكون من شعبه ويدعوك باحترام كبير وبمحبة.

كيف نصبح أعضاء في هذا الشعب؟ تابع البابا فرنسيس يقول، ليس بواسطة الولادة الجسدية وإنما بواسطة ولادة جديدة. يقول يسوع لنيقوديموس في الإنجيل: “ما مِن أَحَدٍ يُمكِنَه أَن يَدخُلَ مَلَكوتَ الله إِلاَّ إِذا وُلِدَ مِنَ الماءِ والرُّوح” (يو 3، 5). بواسطة المعمودية ندخل في هذا الشعب، ومن خلال الإيمان بيسوع، عطية الله التي علينا أن نغذيها وننميها طول حياتنا. لنسأل أنفسنا إذا: ماذا أفعل لتنمية الإيمان الذي نلته بواسطة معموديّتي؟

سؤال آخر، تابع البابا يقول: ما هي شريعة شعب الله؟ إنها شريعة المحبة، محبة الله ومحبة القريب بحسب الوصية الجديدة التي تركها الرب لنا. محبة ليست مجرّد شعور عقيم فقط وإنما اعتراف بالله كالرب الأوحد لحياتنا وبالوقت عينه قبول الآخر كأخ حقيقي فوق كلّ انقسام وعداوة وكبرياء.

تابع الأب الأقدس يقول ما هي مهمة هذا الشعب؟ مهمته أن يحمل في العالم رجاء الله وخلاصه: أن يكون علامة محبة الله الذي يدعو الجميع لصداقته وليكونوا الخميرة التي تُخمِّر العجين كلّه والملح الذي يعطي النكهة ويحفظ من الفساد والنور الذي ينير. وأضاف البابا يقول يكفي أن نلقي نظرة من حولنا لنرى حضور الشر وتدخل الشيطان، لكنني أقول بصوت عال إن الله أقوى، والواقع المظلم أحيانا والمطبوع بالشر يمكنه أن يتغيّر إن حملنا نحن أوّلاً نور الإنجيل لاسيما في حياتنا، فلنجعل من حياتنا نورًا للمسيح فنتمكن عندها معًا من حمل نور الإنجيل لواقعنا بأسره.

أضاف البابا وما هي غاية هذا الشعب؟ غايته ملكوت الله الذي “بدأه الله نفسه على الأرض، وعليه أن يمتدّ من بعد إلى أن يتممّه الله نفسه، في آخر الزمان” (نور الأمم عدد 9) عندما يظهر المسيح حياتنا. غايته إذا هي ملء الشركة مع الرب والدخول في حياته الإلهية نفسها حيث سنحيا فرح محبته التي لا تعرف الحدود.

ختم الأب الأقدس تعليمه الأسبوعي بالقول إخوتي وأخواتي الأعزاء، أن نكون كنيسة وأن نكون شعب الله بحسب مخطط محبة الآب هو أن نكون خميرة الله في بشريّتنا هذه، أن نعلن خلاص الله ونحمله في عالمنا هذا الضائع والمحتاج لأجوبة تشجعه وتعطيه الرجاء وزخمًا جديدا في مسيرته. وأضاف البابا يقول: لتكن الكنيسة مكان رحمة الله ورجائه حيث يشعر كل منا بأنه مقبول، محبوب ومسامَح ويجد الشجاعة ليعيش بحسب حياة الإنجيل الصالحة، ولذا على الكنيسة أن تفتح أبوابها ليتمكن الجميع من الدخول ونتمكن نحن من الخروج لإعلان الإنجيل.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO