موعظة الأحد الرابع من الرسل

موعظة الأحد الرابع من الرسل

لوقا 6/ 12-46

الأب سعد سيروب

تختلف التطويبات عند لوقا عن تلك التي يوردها متى، فبينما يعطي هذا الأخير الطوبى إلى الموقف الروحي الذي يعيشه الانسان في مسيرة إتباعه المسيح، نرى لوقا وهو يورد أربعة تطويبات تخصّ أناس واقعيين يعيشون في عوز وفقر ويورد أيضاً أربعة ويلات تتعلق بأناس واقعيين يعيشون حالة من الإسراف واللامبالاة تجاه الآخرين. هل يطوّب لوقا الفقر، والجوع والعطش والبكاء بحد ذاته؟ وهل يدين الغنى والفرح والأحزان بحد ذاته؟

ليست غاية الانجيل تطويب الفقر أو أدانة الغنى، ولكن غايته الاساسية هي بيان الفارق الشاسع بين الخيرات الارضية والخيرات السماوية. المهم في فكر الانجيل هو قلب الانسان الذي يجب ان لا ينقسم بين قيم الآخرة ومنافع الأرض، بين الله والمال. فعلى المسيحي ان يختار بقلب كامل وغير منقسم، أن لا يطلب إلا خيرات العلاء، ان يتخلى عن كل شيء ليتبع المسيح، أن لا يعطي قلبه إلا لله وحده. الفقر هو حالة أرادية وليست حالة اجتماعية، انه التخلي عن الغالي والنفيس من أجل المسيح. هذا ما يجعل من حياة التلميذ أو الرسول حياة مختلفة عن حياة الآخرين. لا ترتبط إلا بالمسيح وحده

الرسول هو ذاك الذي يفعل الخير تجاه الجميع، وخاصة الاعداء. انه انسان ايجاب، فهو لا يغفر زلات الغير فحسب، بل يفعل ما يعود بالخير غلى العدو. ان الذي يُحب عدوه لا يجعل نفسه فقط في خدمة هذا العدو بالخير الذي يصنعه له، بل يجند الله طالباً منه أن يفعل ما لا يقدر أن يحققه بنفسه لعدوه. لن يبقى في قلبنا موضع إلا واجتاحته محبة الله: العمل المنظور، الرغبات، الكلمات، القلب الذي هو مركز الصلاة

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO