الأسـتعداد للتناول الأول في البيت

الأسـتعداد للتناول الأول في البيت !

 

 ســنة الأيمـان

 

طرحَت إحدى الأخوات القارئات سؤالاً هو :” ما هو رأيك بـأن تحفظَ إبنتي ، وعمرُها 10.5 عشر سنواتٍ وونصف ، الصلوات وحدَها في البيت ، ثم تذهب إلى الكنيسة وتأخذُ القربان (؟)، بدون تناول ( أول ) الذي نحن متعّودون عليه ” ؟؟؟. وتُضيف بأنَّ شماسًا نصحَها بذلك !!.

أهلا وسهلا بالأختي الكريمة . تمَّنيتُ لو ذكرتِ لماذا نصحكِ الشماس بهذا الحّل ؟ هل لا يوجد تعليم ديني عندكم ؟ هل لا تقيمُ رعيتكم تناولا أولا لأطفال الجالية بشكل رسمي وآحتفالي؟. وإذا كان هذا هو السبب فلماذا لم تلتجئي إلى الكاهن الذي يخدمُ رسميا رعّيتَكم ؟. لربما يجدُ لك الحَّلَ الأمثل حسب ظروف الرعية !. على أية حال أذكركِ بما يلي :

1- إنَّ المسؤولَ الأول عن إيصال تعليم المسيح إلى الأولاد هم أولياءُ أمورِهم, فمثلما يتكفّلون بتربية الأولاد من توفيرالمعيشة والتثقيف العلمي هكذا يقع عليهم أيضا واجبُ التثقيف الديني. لا فقط هم أولى بذلك بل إنَّ ذلك واجبهم الضميري وعليهم أن يؤدوه بأمانةٍ و وعيٍ ورضى. هكذا تعلمُ الكنيسة ويوصي المجمعُ المسكوني ، قائلا :” إنَّ حَّقَ الوالدين و واجباتِهم في تربيةِ أولادهم هما من الحقوقِ والواجبات الأولى التي لا يمكن إنتقالُها الى غيرهم” (وثيقة التربية المسيحية ، رقم 6). وسبق المجمع هذا القول ” بما أنَّ الوالدين أعطوا الحياةَ لأولادِهم ، فعلى عاتقهم يقعُ الواجبُ الخطير جدا بأن يُرّبوهم. إنهم المُرّبون الأولون والرئيسيون لأولادهم “( الرقم 3)، فعليهم لا فقط أن يؤّمنوا النضوج الأنساني بل وأن ” يُدخلوهم تدريجيا في معرفةِ سّر الخلاص فيزدادوا كلَّ يوم وعيًا بعطيةِ الأيمان.. ويتعلموا كيفَ يعبدون اللـهَ الآب بالروح والحَّق ” (الرقم 2).

2- وإذا كانت الكنيسة تُنَّظمُ دورةً تثقيفية خاصّة بتهيئةِ الأطفال للتناول ، وتُجريه في المرةِ الأولى بشكل إحتفالي مؤثر ليكون له وقعٌ خاص في حياة الطفل فيعتبرَ القربانَ كما يَحُّقَ ويستثمرَه في مجرى حياتِه الزمنية ، فيُغذي القربان فعلا حياتَه وتبدو نتائجه في السلوك اليومي عند التعامل مع المجتمع الزمني. والكنيسة لا تُلغي بذلك دور أولياء الأمور، إنما تساعدُهم فقط . فكما يتحملُ الوالدان مسؤولية تعداد أطفالِهم لمواجهةِ الحياة الزمنية بكفاءَة ، هكذا عليهم تهيئَتَهم لعيش الأيمان الصحيح والأستفادة من النعم والبركات الألهية الخاصة التي يضمنها المسيح للمؤمنين به. يقول المجمع :” في الأسرة المسيحية .. يجبُ أن يتعَّلمَ الأولادُ ، منذ نعومةِ أظفارِهم ،وتجاوبًا مع الأيمان الذي قبلوه في العماد، كيفَ يكتشفونَ اللـه ويُكَّرمونه ، وكيفَ يُحّبون القريب ” (رقم 3).

3- فإذا لم يكن في رعيتِكِ من يُعّدُ الأطفالَ للتناول ، أو لا تساعدُ الظروفُ على أن تتبعَ إبنتُكَ دورة تحضيرية خاصة وعمرُها يكبرُ ويوافقُ كاهنكم على ذلك إعملي بنصيحةِ الشماس ولّقِني إبنتَكِ مبادئ الأيمان ولاسيما عّرفيها على حياةِ يسوع وسلوكهِ وما ينتظرُه من الذين يُحّبونَه ، وكيفَ يساعدُ مُحّبيه في الضيقِ وغموض الحياة ، وعَّلميها أيضا ما الفرقُ بين الخبز وبين القربان ، وما هي الخطيئة وكيف التخلص منها بالتوبة والأعتراف لدى الكاهن، وآستعمال الصلوات لتُعّدَ نفسها لآسقبال يسوع في القربان ، وكيف تشكره بعده على نعمتِهِ وتُحافظُ على صداقتِه طوالَ حياتها. وإذا قدرتِ فأضيفي إلى التعليم روايةَ قصص من حياةِ القديسين كيف صانوا أنفسهم من الخطيئـة ومكثوا أمناء ليسوع ، فحصلوا على عونِه في شدائدهم ، ونالوا جزاءَهُ مجدَ السماءِ وسعادَتَه.

4- التناول الأول الأحتفالي ، كما تعَّودنا عليه ينفع ويبني حياةَ الأطفال ، إلا أنه ليس ضرويا بشكله الحالي بقدر ما هو ضروري شَّـدُ الطفل إلى المسيح بالأيمان والمعرفة و المحبة وتسليمه غذاءَ الحياة الروحية وسلاحَ مقاومةِ الشّـر. في القربان المسيحُ حاضرٌ بحبه وقـوتِه وبركاتِهِ ، يُرشدُ المؤمن في درب الحياة الصعب. أن يتعَّلمَ الطفلُ هذا أهم بكثير من أن يحفظَ فقط أفعال الأعتراف والندامة أو حتى صلوات قبل وبعدَ التناول. إذا عرفَ الطفلُ المسيحَ وأحَّبهُ فهو يقدر أن يرفع ‘ليه قلبه أيضا بما لا نتصَّورُه. أجدادنا لم يحظوا بتناول إحتفالي ولا تلوا الصلواتِ التي نتلوها نحن. إنما أحبوا المسيح ، وعلَّمهم ذووهم كيف يتوبون عن أخطائِهم وكيف يتناولون بشوقٍ وكيفَ يستقبلون المسيحَ مُسافرا معهم في دروب الحياةِ وتشَّعباتِها.

 

القس بول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO