أهمية الثقافة في حياة الشبيبة

أهمية الثقافة في حياة الشبيبة

 الأب سامي الريّس

كتب القديس بولس معترفاً بضعفه الإنساني، لأن شرحه الإيمان المسيحي لجماعته أخذ وقتاً وجهداً كبيرين. وقد حدث ذلك خلال مراحل، حيث تكلم على سبيل المثال، عن لقاءاته الاولى مع اهل قورنثية وكيف انه طلب منهم فقط ما كان بإستطاعتهم أن يأخذوا في ذلك الوقت فقال: ولكني ايها الاخوة، ما تمكنت أن أكلمكم مثلما أكلم اناساً روحانيين، بل مثلما اكلم اناساً جسديين هم اطفال بعد في المسيح. غذيتكم باللبن والحليب لا بالطعام، لانكم كنتم لا تطيقونه ولا أنتم تطيقونه الآن. فأنتم جسديون بعد، فاذا كان فيكم حسد وخلاف، ألا تكونوا جسديين وتسلكوا مثل بقية البشر (1كور3: 1-3). أقرأ كل النص الخاص بالرسالة.

تعني الثقافة بمفهومها الشامل، الكل المتداخل في الإنسان والذي يشمل المعرفة والإيمان والفن والأخلاق والقانون، والعرف، وأية قدرات وعادات أخرى قد يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في المجتمع. أنها قدرة الإنسان على التواصل مع الآخر. مفهوم “الثقافة” قريب الشبه من مفهوم “Bildung” باللغة الألمانية والذي يعني: تحقيق غاية الكمال عن طريق التعرف على أفضل ما تم الوصول إليه فكراً وقولاً في كل ما يهمنا بصورة أساسية على مستوى العالم من النواحي الإنسانية والروحية.

فإنه يمكن استخدام كلمة “ثقافة” في التعبير عن أحد المعانى الثلاثة الأساسية التالية:

  • التذوق المتميز للفنون الجميلة والعلوم الإنسانية، وهو ما يعرف أيضا بالثقافة عالية المستوى.

  • نمط متكامل من المعرفة البشرية، والاعتقاد، والسلوك الذي يعتمد على القدرة على التفكير الرمزي والتعلم الاجتماعي.

  • مجموعة من الاتجاهات المشتركة، والقيم، والأهداف، والممارسات التي تميز مؤسسة أو منظمة أو جماعة ما.

عندما ظهر هذا المفهوم لأول مرة في أوروبا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كان يشير فيما يشير إليه إلى عملية الاستصلاح أو تحسين المستوى، كما هو الحال في عملية الزراعة أو البستنة. أما في القرن التاسع عشر، أصبح يشير بصورة واضحة إلى تحسين أو تعديل المهارات الفردية للإنسان، لا سيما من خلال التعليم والتربية، ومن ثم إلى تحقيق قدر من التنمية العقلية والروحية للإنسان والتوصل إلى رخاء قومي وقيم عُليا. إلى أن جاء منتصف القرن التاسع عشر، وقام بعض العلماء باستخدام مصطلح “الثقافة” للإشارة إلى قدرة الإنسان البشرية على مستوى العالم.

كتاب الـ    YOUCAT

 

يبدو كتاب ال YOUCAT وكأنه كتاب أولئك الذين يحاولون وبسهولة قراءة كتاب ما على متن القطار، ولكن، البابا بنديكتوس السادس عشر قال في المقدمة: “القصة البولسية هي مشوّقة لأنها تُدخلنا في مصير أناس آخرين، قد يكون مصيرهم مصيرنا نحن أيضاً. وهذا الكتاب مشوّق، لأنه يتكلّم عن مصيرنا، ويخصّ كُلّاً منّا في الصميم”.

إن الـ YouCat، هو مختصر لـ التعليم المسيحي للشباب. يتألف الكتاب من 300 صفحة موجّه بشكل أساسي حول: “من وإلى” الشباب الذين يرغبون في تعميق إيمان الكنيسة. ولد هذا الكتاب من خلال مؤتمر الأساقفة النمساوي. حيث أشرف عليه الكردينال كريستوف شونبورن (Christoph Schönborn) كردينال فيينا، مع مجموعة من اللاهوتيين والخبراء في التعليم المسيحي ومجموعة من خمسين شخصاً من الشبيبة. ترجم هذا العمل إلى لغات عديدة ثم قدّم للبابا بندكتوس السادس عشر وهو الآخر وضع بعض النقاط المهمة بحيث تُمكّن هذا العمل أن يكون تقاسماً للإيمان بين البشر من كل العالم وبشكل خاص إيمان الشبيبة الذين ينتمون إلى مختلف الثقافات ومن مختلف أنحاء العالم.

لون الكتاب هو الأصفر رسم عليه حرف الـ “Y” باللون الأبيض، وهو لون علم الفاتيكان، كما يتألّف داخل هذا الحرف أشكالاً من الصلبان المختلفة، منقسمة في داخلها إلى أربعة أقسام: “ما نؤمن به”، “احتفال السر المسيحي”، “الحياة في المسيح” و “الصلاة في الحياة المسيحية”.

هذا الكتاب هو أيضاً تحدي للرأي الواسع الانتشار والذي يصف الشباب بالسطحية في حياتهم. بالعكس الكثير من الناس، وبالأخص الشبيبة يتساءلون ويبحثون عن حجج وأجوبة عن لمعنى الحياة، وعن الإيمان، ففي المعرفة ستساعدهم على أن يظلوا أقوياء وأن تكون لهم الجرأة في مواجهة تحديات العصر: “عليكم أن تعرفوا بماذا تؤمنون – يقول البابا بنديكتوس السادس عشر في المقدمة -؛ عليكم أن تعرفوا إيمانكم بدقّة كما يعرف اختصاصيٌّ المعلوماتية، بُنية الحاسوب. عليكم أن تفهموا إيمانكم كما يفهم الموسيقيُّ الماهر مقطوعته الموسيقية”.

شيء آخر مهم في الكتاب ألا وهو: بالإضافة إلى النصوص العقائدية للكنيسة، هناك أيضاً مجموعة من الاقتباسات مأخوذة من كلمات القديسين والفلاسفة وحتى من أشخاص غير مسيحيين تُغذّي هي الآخرى هذا الكتاب، وهي إشارة إلى الشباب كي ينظروا كم هو كبير تأثير الإيمان في التاريخ وفي البشرية.

يرغب البابا من خلال هذا الكتاب، أن تتحدّى الشبيبة كل ما يريد الإنتقاص من شأن الإيمان فيكونوا هم شهود كنيسة اليوم معلنين إيمانهم لوالديهم أولاً ولأقربائهم وأصدقائهم.

في الغلاف الخلفي من الكتاب كُتِبت هذه الكلمات وهي للبابا بنديكتوس السادس عشر: “أدرسوا التعليم المسيحي! هذه رغبةُ قلبي. شكِّلوا لدرسه فرقاً بعضكم مع بعض وشبكاتِ تواصل على الإنترنيت”.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO