موعظة الأحد الثالث من الرسل

الأحد الثالث من الرسل

لو 10: 23- 42

مثل السامري وموقف يسوع من مرتا ومريم

في مثل السامري، يسأل عالم الناموس يسوع، ولكنه يجيب نفسه في ذات الوقت. كان عالم الناموس قد حفظ التوراه، ولكنه لم ينتبه لا الى جوهر معنى الإنسانية ولا الى التوراه والأنبياء والمزامير

جوهر الإنسان ان في داخله قانون طبيعي يحثه على العلاقة الحية المحبة مع الآخر. جوهر الكتاب المقدس هو ارشاد وتدبير الله المحب لشعبه. فقد قال الله لآدم ولإبراهيم وللأنبياء (مثل اشعياء وارميا وميخا) ان المؤمن به لديه واجب السعي نحو الكمال (سر أمامي وكن كاملا)، لا فقط في حفظ الطقوس بل في جعل العلاقة مع الآخر كما هي العلاقة مع الله. يفترض ان لا يكون الشخص في المركز (أناني) والناس تدور حوله، بل بالأحرى ان يعمل علاقة رفاقية، وفي رحلة حج نحو الفصح (اي العبور من الإنسان الأرضي الى السماوي من القديم الى الجديد). وهكذا تصبح رحلتنا بمثابة (حج) لأننا نسير نحو كلمة الله في الكتاب كي نهضمه ونقتات به نحفضه في قلوبنا كي يصبح حياتنا (كلمتك مصباح لخطاي ونور لسبيلي).ا

مشكلة عالم الناموس هي في جعل ذاته مركز العالم، فلم يقل من هو قريبنا بل من هو قريبي! ومنطلقا من نصوص توراتيه مؤكدا على انه يعرف الله والكتاب. بينما يسوع من خلال القصة لم يذكر اصلا اسم الله لأن الموضوع خطير وهو سقوط انسان على الأرض حيث الحاجة ملحة للمساعدة ولا تتطلب ان الشخص ينتظر ليفكر وينتبه الى موضوع الإيمان. هذا اصلا هو من ثمار القانون الإنساني حيث العقل البشري لا يقبل انسانا على الأرض ينتظر الموت دون اسعاف. والسامري رغم كونه مكروها لأنه نجس في عيون اليهود، لكنه يصرف النقود من جيبه الخاص، معبرا عن تجاوزه العقد والشكليات والأحكام المسبقة، ليسلك حسب ضميره الحي، حيث وضع الله في قلبه قانونا الهيا

ربما الكاهن كان سيمنع من اقامة الصلاة ذلك اليوم لأنه حسب الشريعة اذا لمس دم يتنجس حتى المساء. ربما كان متديناً تقليدياً، قائما على فروض وطقوس فقط. ولكن الرب اراد اكمال النقص في الناموس حيث سبق وان قال ما جئت لأنقض الناموس بل اكمله. هنا الرب يريد منّا الإنتباه الى الجوهر

اليوم في لقاءاتنا الحياتية، كثيرا ما نواجه نفس المواقف وبأشكال اخرى، ونستاء من التدين الروتيني فقط والأصولية العقيمة ونبغي الأفضل. مثلا اول ما نلتقي بشخص نسأله من اين انت: هل انت من قرية كذا او كذا او انت مصلاوي ام بصراوي ام من اين، او من اية قومية اوعائلة انت! وهكذا نسترسل في لغة خشبية عقيمة نريد اتخاذ موقف منه، فأما ننشئ علاقة معه او لا، وهذا غير صحيح. نتناسى انه اخ معمذ وضعه الرب في طريقي. وهكذا يستشري المرض في كنائسنا حيث تكثر اللقاءات الخاصة جدا المقسمة للكنيسة للأسف الى جماعات اصغر واصغر.  ان هذه العقليات تشجع الإنغلاق والتقوقع فيخفت نور الإنجيل في كنائسنا لأننا نبني علاقاتنا على الشفاه لا على القلوب؟

ان ما اراده الرب هو الإنفتاح والإصغاء. لنتأمل في قصة ابينا ابراهيم في سفر التكوين وكيف اكرم ضيوفه الذين لم يكن يعرفهم. هنا قصة ابراهيم رمز لحضور ملكوت الله على الأرض. نحتاج الى تأملات عميقة في حياتنا اليومية ومواقفنا اينما كنا كي يحصل لنا ما حصل لمار بولس حيث قال: لست انا احيا ولكن المسيح يحيا فيّ. هكذا ممكن ان نستفاد من مثل السامري في تأسيسنا لملكوت الله على الأرض عندما نتجاوز بوعي لخصوصياتنا الضيقة نحو عالم رحب في كنيسة حية منفتحة تضم كل القوميات والثقافات واجناس البشر متجاوزين العقبات مهما كانت خصوصا ونحن نتغذى من اسرار الكنيسة ومعتزين بغنى جماعاتنا

الصلاة والعمل

لقد اكد الرب على الإصغاء الى اقواله. وهذا ما حصل في حديثه لمرتا ومريم. فعلينا موازنة علاقاتنا: عمودية وافقية معاً، عمودية مع الثالوث ألأقدس وافقية مع البشر. نصغي الى الرب من خلال الصلاة مثل مريم، وعلى ضوء ذلك نطور علاقتنا الحوارية مع اخوتنا البشر مثل مرتا. فالحب الإنساني لا يغمر المعرفة الإنسانية دون ان تستند الى المعرفة بالحب الإلهي

الأب حبيب هرمز – لندن

ملاحظة: كان السامري نجسا لدى اليهود لأن الآشوريين سبوا شمال اسرائيل في القرن الثامن قبل الميلاد واخذوا بنات السامرة الى نينوى وجلبوا بنات نينوى الى شمال اسرائيل وادخلوا عبادة الآلهة الوثنية فشوهوا كل شيء

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO