موعظة الأحد الثاني من الرسل

الأحد الثاني من الرسل


لو 7: 31-50


غباوة هذا الجيل، تـوبـة امرأة خـاطئة

الموضوع هو يسوع والعالم. يبدو من انجيل اليوم كيف ان الرب يواجه عالماً بحاجة الى تغيير. عالم بحاجة الى احياء، عالم يستند على عادات صارت قوانين يبرر بها الإنسان عن ضعفه البشري كي يقوى من خلالها رغم انها ميتة روحياً. فالشريعة يفترض ان تكون في خدمة الإنسان لا لتصنفهم او لتدينهم او لتدخل اليأس في قلوبهم. فليس من حق احد ان يدين الآخر انه بار او شرير (لا تدينوا كي لا تدانوا، فبالكيل الذي تكيلون يكال لكم)، هذا متروك للعدالة الإلهية. تقول الام تيريزا: (الناس حمقى، لا منطقيون، أنانيون ومع ذلك أحبهم، إن أنت فعلت خيراً ، عزاه الناس لدوافع أنانية ، واتهموك بالسعي من ورائه الى مغنم شخصي ، ومع ذلك افعل الخير. النجاح يكسبك أصدقاء زائفين، وأعداء حقيقيين، ومع ذلك انجح. ما تأتيه من خير اليوم، سيصبح غداً منسياً، ومع ذلك افعل خيراً. الاستقامة والصراحة قد تعرضانك لسهام جارحة ، ومع ذلك كن مستقيماً وصريحاً.)ا

في داخل كل واحد منا قانوناً طبيعياً يدفعنا الى الحكم على الأمور من زاوية العدالة. اي ان نعامل الناس كما نريد هم ان يعاملوننا وهي قاعدة ذهبية تخلصنا من وهم الكبرياء. وفي داخلنا قانوا إلهياً يدعونا الى حب الآخر من خلال علاقة مبنية على الإحترام والتقدير لأنه نعمة الهية وهدية لنا. احترام شخصيته وخصوصيته وظروفه الإجتماعية والإقتصادية والنفسية

أن رغبة الله هي تجديد الإنسان واحياء ما هو ميت فيه، ان كان العقل او الجسد او النفس، فكلها مرتبطة واحدة مع الأخرى، وبحاجة الى لمسة حنان من المسيح. وما قدمه المسيح كان مجاناً لأنه مملوء محبة للبشر. فليس المهم بالنسبة اليه سرد خطايا الماضي بقدر ان ننظر الى المستقبل اننا في عناية الله، حيث حياة الحب والنعمة

يشير كتاب التعليم المسيحي الكاثوليكي الى كيف ان الله يُظهر قدرته الكليّة بتحويلنا عن آثامنا وبإنابتنا الى صداقته بالنعمة: “يا الله، الذي تعطي البرهان الأعلى على قدرتك عندما تصبر وترحم “. وباشعاع هذه النعمة تتقوى جميع ابعاد الحياة  البشرية

إن تغيير العالم يبدأ من ذواتنا اولا كما اكد مار افرام في احدى قصائده الخالدة. نحتاج الى الإيمان بالإنتماء الى جماعة الكنيسة، الى ضم الآخرين الينا بحب كبير، الى السير في طريق الحرية حسب تعليم الرب، الى لغة الغفران وقبول الآخر . هذا لأننا جميعا جسد محطم كما يؤكد دائما جان فانييه مرشد جماعة السفينة. ان لا نتجاهل انسانيتنا البسيطة بعيدا عن العقد. هنا من الضروري اكتشاف الروحي فينا، اي حضور الروح المحيي. يقول الكتاب المقدس: ارسل روحك فتجدد وجه الأرض. الرحمة تعني ان الإنسان اولا، ثم العادات والتقاليد والقوانين. هذا لا يعني التخلي عنها بل الأولوية لأخوتي في الإيمان وكل ما يبني شخصيتهم شرط ان تخدم رسالة الرب الخلاصية

الأب حبيب هرمز – لندن

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO