الأحد الأول من الرسل: عيد العنصرة

الأحد الأول من الرسل: عيد العنصرة

يوحنا 14 : 15-16 + 25 –26 + 15: 26 –  16 : 15


لدينا رسالة نعيش وفقها ونعلنها للعالم

اليوم نقرأ مقاطع منتخبة من انجيل يوحنا. ومركز اهتمام الإنجيلي هو الروح القدس. لقد القى يسوع خطابان لتوديع التلاميذ. وهدف الإنجيل هو توضيح من هو يسوع وما هي رسالته. ويبدو واضحاً حضور الثالوث الأقدس حيث يسوع الإبن يتحدث عن الآب وعلاقة الروح القدس به

يسوع هو كلمة الله النهائية الأزلية، لا مثل الأنبياء، ولكن كلمة تمثل نفس الله الكاملة فيه. وسبب ذلك كله هو الحب لأن الله محبة. فالحب هو جوهر الله لا صفة من صفاته. وحياة يسوع هي تعبير كامل لهذا الحب. والحب هدفه الحياة لا الموت، الخلاص لا الهلاك

هذه الحياة ينالها المؤمن من خلال الإيمان. ولكن ما هو الإيمان؟ الإيمان هو الثقة المطلقة بيسوع، وتسليم الذات له بحب. فالمؤمن عندها يصل الى مبتغاه اي اكتشاف وعيش الحياة الجديدة بكل عمقها ومعانيها السامية حتى لو تطلبت حمل الصليب كما حصل ليسوع. اما الصليب فهو نتيجة لتحمل متطلبات الحب بإقتناع وادراك عميق. إدراك ان يسوع هو الطريق والحق والحياة

يعلمنا الإنجيل انه بما ان يسوع قد اكمل كل شيء بفضل عمل الآب السماوي ودور الروح القدس، فقد بدأ دور المؤمنين في تحمل مسؤوليتهم للعمل كرسل ليسوع كي يأت ملكوت الله على الأرض. الملكوت الذي يمحي آثار الخطايا المدمرة للحياة البشرية. وهؤلاء المؤمنين سيشكلون كنيسة: الكنيسة أم ستتلون حسب ثقافات الشعوب لتشكل صورة حية للمسيح. صورة فسيفسائية من مرايا تعكس وجه يسوع المخلص. أن كل كنيسة مرآة تعكس وجه المسيح رغم اختلاف الثقافات. ولأن الكنائس ستواجه رئيس هذا العالم اي المجرب فهي بحاجة الى مؤيد او محامي ليسندها. والمحامي هو الروح الفارقليط. وهدفه هو كي تعمل بصبر الى نهاية العالم حيث سيأتي الرب بمجده العظيم ليدين البشر على درجة عيشهم لمحبته في قلوبهم ومع اخوتهم ومع العالم

اذا فحياة المؤمنين مرتبطة بدعم الروح القدس كل لحظة. الروح يساعدهم كي يكتشفوا الطريق الصحيح لا الخاطيء، الروح سيساعدهم ليعيشوا البر، البر يعني الخشية على الوصايا الإلهية والمسيحية كي تكون اعمالنا مقبولة امام المسيح. والروح سيساعدهم على اكتشاف ان كل حكم على يسوع هو في الحقيقة حكم ضد رب المجد

الخلاصة: انجيل اليوم هو تعليم لنا كي نكون شهود لربنا في مجالات الحياة كافة.  تقول القديسة ترازيا الطفل يسوع: ان القداسة تعتمد على ممارسة الاعمال اليومية المتواضعة وفق واقع حياتنا الراهنة. كان بود تريزيا ان تطوف الأرض وتنشر اسم يسوع وتثبت الصليب في بلاد لا تؤمن به

فانجيل هذا الأحد هو دعوة لنا اولا كي نشعر بعمق حضور الثالوث الأقدس في حياتنا، ثم الإغتراف من ينبوع يسوع اللامتناهي من الحب والرحمة والغفران، ثم عدم الخوف من حمل الصليب بل لنساهم في ما نقص من الام الامه، لأننا نحمل مفاعيل اسرار التنشئة، المعمودية والميرون والقربان المقدس. ان نحاول العيش من خلال اتباع الرب، ثم الإنفتاح نحو الثقافات والممارسات الروحية الغنية بحضور الروح القدس وحسب توجيهات تلامذة الرب اليوم بدءً من ابينا البابا والبطريرك.  الأب

الأب حبيب هرمز – لندن

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO