تــوحيدُ عـيد القيامة !! ســنة الأيمـان

تــوحيدُ عـيد القيامة !! ســنة الأيمـان

أمَّا أنْ نُعَّـيدْ القيامةَ سنةَ 2014 القادمة، كلُ المسيحيين معا،
فهذا لا شَّكَ فيه، وسيقعُ يومَ 20 نيسان/أبريل حسب التقويم الغريغوري العالمي، و

7
نيسان حسبَ التقويم اليولياني. لا لأنَّ الكنائسَ إتفقتْ عليه. ولا لأنَّ وحدةَ الكنيسة
قد أُعلِنَتْ. بل لأنَّ التقويمَ ونظامَ الأحتفالِ بالعـيد يفرضانِ ذلك. وإذا لم يتم
فذلك يعني أنَّ هناكَ نيّاتٍ سيّئة أو ذئابًا بلبس الحملان تعملُ في الخفاء لإبقاء
الأنقسام وتمزيق كنيسة المسيح. فنظامُ الأحتفال بالقيامة ، كما حَّدَدهُ مجمعُ نيقية
المسكوني سنة 325 م ، أى قبلَ إنقسامِ المسيحية ، هو كالآتـي ::

يقعُ العيدُ يومَ الأحد ، الذي يلي البدرَ الذي يتّـمُ بعدَ الأنقلابِ
الربيعي ، أى بعدَ 21 آذار/ مارس الشـمسي. إذن مُقَّـوماتُ تحـديد موعـد العـيد ، هـي :

1- أن يُحتفلَ به في يوم أحـد ، والكـلُ مُّـتفِقٌ
عليه ؛

2- أنْ يُحتفلَ به في الربيع بسبب رمزِه في تجَّدُدِ
الحياة، والكلُ مُتّـفق أيضا عليه ؛

3- الأحد الذي يلي البدر الربيعي ، أى يُصبحُ القمـرُ
كاملاً بعد 21 آذار الشمسي ، والكلُ متّـفقٌ أيضا عليه ؛

4- إذا إكتملَ البدرُ ليلةَ السبت على الأحد، وفيها
يأكلُ االيهودُ فصحَهم، لا يُحتفلُ بالعيد ذلك الأحد ، لأنَّ البدرَ تَّمَ فيه وليسَ
قبلَهُ. يجبُ أن يتّمَ البدرُ قبلَ غروبِ السبتْ. لأنَّ بعدَ الغروب يكون الأحد قد
بدأ ، والكلُ متّـفقٌ أيضا عليه ؛

ماذا بـقيَ إذن مـادةً للخـلاف ؟؟؟

تسمعونَ دعاياتٍ تقولُ : تمَّ الأتفاقُ بيم الكاثوليك والأرثذوكس على
أن يتبنى الأرثذوكس عيد الميلاد الكاثوليكي في 25 كانون الأول على أنْ يتبنى الكاثوليك
القيامةَ الأرثذوكسية. إنه مَحضُ إدّعاء. لأنَّ الميلادَ أولا ، كالقيامة ، تمَّ تبنيه
من الشرق منذ سنة 325 م مقابل تبّني الغرب عيد عماد المسيح < الدنح >. ثانيًا
، والدليلُ على ذلك أنه ،عندما يعَّيدُ الشرقُ غيرُ الكاثوليك في 7 كانون الثاني فالتقويم
هو 25 كانون الأول !!.

تسمعون من يقول ويَّـدعي : إنَّ تقويمَ
الأرثذوكس هو شرقي ، بينما تقويمُ الكاثوليك غربي. إنه جهـلٌ محض وهُراء !. أولا ،
ماذا يعني ” تقويمٌ شرقي وآخر غربي ” إذا كانَ التقويمُ علمًا فلكيًا يُشيرُ
إلى قياسِ المدة التي تقضيها الأرضُ في الدوران حولَ الشمس ، وتُعَّدُ سنةً واحدة ؟؟.
ثانيًا ، إنَّ كلا التقويمين غربيان وخرجا من روما !. فالتقويمُ المدعو بـ ” الشرقي

” هو التنظيمُ الذي أجراهُ يوليوس قيصر إمبراطور
روما سنة 46 ق.م.، والغربي هو التنظيمُ الذي أجراهُ البابا غريغوريوس وعلماءُ فلك زمانِه
سنة 1582م. اليولياني تنظيمٌ وثني والعريغوري تنظيمٌ مسيحي. ومع ذلك لا علاقة لهما
بالأيمان ، لآنهما أمرٌ زمني محض.

وقد يتساءَلُ القاريءُ اللبيب : لماذا غيَّرَ البابا التقويمَ الأول ؟.
أجرى البابا التغييرَ لأنه لاحظَ ، وعلماء الفلك، خطَأً في حُسبانِ مُدَّةِ السنة الشمسية
قي قياس الدورةِ الواحدة. فبينما حسبها العلماءُ في زمانِ يوليوس قيصر، ومنه أخذ التقويمُ
إسمَه اليولياني، 365 يومًا و6 ساعاتٍ ، إكتشَفَ العريغوريون أنها في الواقع : 365
يومًا و5 ساعاتٍ و48 دقيقةً و51 ثانيةً، أى بفارقِ 9 ثوانٍ و11 دقيقة. وهذا الفارقُ
يُشَّكلُ تأخيرًا عن التأريخ الحقيقي. وعرفوا ذلك فعلا عندما لاحظوا أنَّ الأرض كانت
قد دخلت بُرجَ الربيع والتقويمُ لم يبلغ بعد 21 آذار. ولما حسبوا ، سنة 1582، كم تأَّخرَ
التقويمُ الرسمي عن الزمن الحقيقي منذُ سنة 1 ميلادية إكتفشوا أنه متخَّـلفٌ 10 عشرةَ
أيام. وآعتبروا لو إستمَّرَ التقويمُ هكذا سيأتي زمنُ يقعُ فيه عيد القيامة صيفًا أو
خريفا أو شتاءًا. إقترحَ البابا تقديمَ التقويم ، وافقَهُ عليه العلماء والقادةُ المدنيون.
وعقدوا النية على إصلاحِ نظام السنين الكبيسةِ أيضا. وتمَّ التغييرُفي بدءِ تشرين الأول
سنة 1582، وكان يومَ الخميس 4/ 10، فحسبوا اليومَ التالي الجمعة 15/ 10 (عوض 5/
10). ومن غرائبِ الأمور وعجائبِ اللـه أنَّ القديسة ترازيا الكبيرة ، توفيت مساءَ ذلك
الخميس 4/ 10 ودُفنتْ الجمعة 15/ 10، مع أنه لم تمُّرَ عليها 24 ساعة !!؟؟.

أما الشرقُ الأرثذوكسي فلمْ يرتَحْ لهذا الإجراء فآعتبَرَهُ ضدَّ اللـه
ورفضوا تغييرَ التقويم. وبما أنَّ الفرقَ يستمرُ فهو سيزداد كلَّ 133 سنة يومًا آخر،
وهكذا أصبحَ اليولياني متخَّـلفًا الآن عن الغريغوري 13 يوما. وبينما أكتُبُ والغريغوري
هو 15/ 05 فاليولياني مازالَ 02/ 05. ولمَّا عَّيَدَ الكاثوليكُ في 31/ 03( والبدرُ
تم قبله بيومين أو ثلاثة ) كان الأرثذوكس 18/ 03. وإذ لمْ يبلغوا الربيعَ حسبَ اليولياني
لذا إضطروا إلى إنتظار بدرٍ آخر بموجب نظام العيد العام، فوقع العيد 05/ 05. وقد تَّمَ
مثلُ ذلك في قيامة سنة 2008 أيضا حيثُ عَّيدَ الكاثوليكُ في 23 /03 لأنَّ البدرَ إكتملَ
يومَ 21/ 03 وعَّيد الأرثذوكس في 27 /04. وكان ممكنا أن يُعَّيدوا في 20/04 لولا أنَّ
البدرَ إكتملَ ليلة الأحد 19على 20/04، أى إكتملَ والأحد قد بدأ، فتأجَّلَ العيدُ نظاميًا
إلى الأحد التالي 27/04.

رُّبـما بـدأَ القارئُ يحُّسُ بأنَّ الإختلافَ
في العـيد

ليس لسببٍ ديني بل زمني يعـودُ إلى التـقـــويم

وربما خطرَ عفويًا ببالِه < إذنْ أينَ المُشكلة>؟. لو تبَّنى الأرثذوكسُ
التقويمَ الزمني الصحيح الذي يتبعُه كلُ العالم لَـعَّيَدْنا معًا حتى لو بقـينا مختلفين
على الأمور العقـائدية .

وأنا لا أرى كيفَ سنُعَّيدُ معا مُستقبلا
دونَ هذا التغيير؟. لأنه إذا عَّيدنا سنة 2014 معا دون تغيير التقويم سنرجعُ ونختلف
في السنين التالية. أو : هل نتبعُ التقويمين معا ، أحدهما للميلاد والآخر للقيامة ؟.
كيفَ؟ هل يُغَّيرُ تسلسلُ الدورةِ الطقسية الخاصة بكل كنيسة ويُقام

نظام آخر تتبعُه جميع الكنائس؟.أو هل يُرَّتبُ
ترتيبٌ بديلٌ للفترة بين الميلاد والقيامة؟. وهل توافقُ جميعُ الكنائس على تغيير نظاِمِ
طقوسِها ؟ أو هل سبقَ وتمَّ إتفاقٌ شبيهٌ عام ولم يُعلن

عنه بعدُ ؟. هل هناكَ مشروعٌ لتنظيم جديد
لتقويم ثابت تقبله كلُ الشعوبِ وتتبعُه؟. وكم مشروعٍ قُـدّمَ ، منها تقسيمُ السنة إلى
أربعة فصول من 91 يوما لكل فصل يبدأُ بالأحد وينتهي بالسبت. فيبدأُ نيسان دوما بأحد
ويمكنُ تثبيتُ أعيادِهِ وعطلهِ كالميلاد. تتكونُ السنة من 364 يوما ، وما يفضلُ منها
يُخزنُ ، ثم يُحسبُ كل سبعة أيام منه عطلةً دولية بين كانون الأول والثاني أو بين حزيران
وتموز, لكن الكنيسةَ الكاثوليكية رفضت أن تبدأ العمل بكذا تقويم ما لم يتمْ التفاهم
بيتها وبين كل الكنائس لاسيما أتباع التقويم اليولياني

لا أعلمُ ، كما نَّوهتُ أعلاه، إن كان قد تمَّ اتفاقٌ ما بين القادة الدينيين
ولم يُعلنْ بعدُ عنه، إذْ لمْ تأتِ ساعتُه بعدُ، أم هي إعلاناتٌ دبلوماسية لكسبِ وِدِّ
الناس أو لتهدئةِ الخواطر؟. لستُ تبيًا لأقرأَ ما وراءَ الغيوم. لكني أرجو وأدعو وأُصَّلي
حتّى نُعَّيدَ كلنا معا بأقربِ وقتٍ وعلى حسابِ كلِ الأنظمة الطقسية أو الزمنية. لأنَّ
الفيامةَ من اللـه ، وبقُّـوتِه ونحن يجبَ أن نشهدَ لها. أما الطقوسُ والتقاويمُ فمن
إرادة وتنظيم البشر حتى لو كانت تخدمُ الأيمان. والروحُ الذي أرشدَ الكنيسة إلى هذه
الأمور يمكن أن يُرشدَها اليوم إلى نظامٍ جديد. كلُّ شـئٍ كالثوبِ يبلى ، أما اللـهُ فــوحدَهُ باق

لقد حاولت الكنيسةُ الكاثوليكية كثيرا توحـيدَ العيدِ بين كلِ المسيحيين،
ودعتْ ممثلين من كلِ الكنائس فحاورَتهم لتحديدِ طريقةِ التوحيد. وكانت آخرُ محاولةٍ
منها للتوفيقِ بين الإخوةِ لتحديدِ سُبُلِ التوحيد قبلَ خمسينَ سنةٍ أيامَ إنعقادِ
المجمعِ المسكوني الفاتيكاني الثاني (1962 – 1965). ولمّا فشلتْ في توحيدِ العـيد ،
أو حتى توحيد الرغبةِ على ذلك ، قَّررَتْ بأنَّ الكاثوليك ، حيثُ يكونون الأقلية مقابل
الأغلبية الأرثذوكسية ، يُعَّيدون مع الأغـلبيةِ وينظمون طقوسهم على ذلك. وبدأ تطبيق هذا
المبدأ ، في أوربا الشرقية ، منذ سبعينات القرن الماضي. وحتى في البلاد العربية يُعَّـيدُ
الكاثوليك منذ عقود ، في مصر والأردن ، مع الأغلبية الأرثذوكسية. وبدرتْ محاولاتٌ فردية
لبطريركياتٍ كاثوليكية خاصّة في بلدان معينة بأغلبية كاثوليكية بغية تحديد موعدٍ للعيد
خاص لذلك البلد خارجًا عن موعد التقويمين. لكنها باءَت بدورها بالفشل. وكان مسؤولون
في الكنائس الرافضة يتشَّدقون ، مع ذلك ، بأنَّ الوحدة قريبة وأنهم يسعون جهدّهم لتحقيقها

لا أكتب هذا لأدين كنيسة أو أي مسيحي كان.
إنما أسرُدُ الوقائع التأريخية حتى يكون كلُ المسيحيين على بينةٍ من الواقع المرير
والشاذ الذي تعيشهُ المسيحية. وإذا عرفوا الـداءَ فقـد يجدونَ له الـدواءَ أيضا. قد
يكون ذلك بسبب قلة الأيمان !. قد يكون بسبب فتور المحبة !. قد يكون بهدف الحفاظ على
أمجادٍ و مكاسبَ دنيوية !. قد يكون بسبب ضغوطٍ دولية إقتصادية أو سياسية. وقد يكونُ
أيضا بسبب عدم نضوجٍ كل القطاعات في الشعب المسيحي لآتخاذ خطوة مماثلة. وبالنتيجة قد
يكون إقحامُ فكرةٍ أو رغبة من أطراف مُعَّينة ومحدودة ، حتى لو كانت قيادية ومسؤولة
، يُوَّسـعُ الشُّقَ عوضًا عن أن يُزيلَه وبما أنَّ وحدةَ العيد هي جزءٌ من وحدة
الكنيسة حسب رغبة الرب يسوع (يو 17: 11-22) ، وشهادة أساسية للآيمان ، فلابدَّ أنَّ
المسيحَ يُهَّيئُ النفوسَ فـيُنَّورُ العقولَ ويُلَّـينُ القلوبَ حتى إذا قرعت ساعة
الوحدة يتقَّبَلُـها الجميع بفرحٍ وتصميم على الحفاظِ عليها. ليسَ هدفُ الكنيسةِ تجَّنبَ
إنتقادات منتقديها. إنها لا تهابُهم. ولا تهتَّـمُ بالرَّدِ على لومَ اللائمين. لا
تريدُ أن تُضيعَ وقتَها وطاقَتَها في تبريرِ مواقفِها.
بل إنها تبغي فقط عيشَ إيمانِها بشكل صحيح

وقـوي حتى تكون نورًا في العالم وملحًا
له وخميرة تعجُنُ العالمَ بحبِ المسيح ليتمَّـتعوا بغفرانِه وسلامِه. تريدُ أن تكون
صورةً حَّـية عن المسيح !. تريدُ أن تشهَدَ للـهِ في العالم وتُعَّـلِمَهُ كيفَ يحفظُ
وصاياهُ. تريدُ أن تؤّديَ رسالَتَها على أفضل وجه

لنُصَّلِ حتى نُعَّـيدَ العام المقبل كلنا معا ونستـمِّرَ عليه للأبـد.
ولنحبَّ بعضُنا بعضًا. و لنتضامنْ ونتكاتف حول كلمةِ الأنجيل وبشرى الخلاص. ولنكن مستعدين
أن نتقَّـبلَ أى إجراءٍ يَّتفقُ عليه قادتُنا الروحيون ويتخذونه بآسم المسيح ولمجـدِه
القس بول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO