القـداسـة : كيفَ تُعَّـرفُها ؟

القـداســـــة : كيفَ تُعَّـرفُها ؟

 

 

 سـنة الأيمان

 

 

سألَ أحد الأصدقاء عن : ” ما هي القداسة ؟ كيفَ تُحَّـدِدُها ” ؟.

أهلا وسهلا بالأخ يوسف وبكل سؤالٍ تطرحُه. وإذ اجيبُ بشكل عام فلكي تعُّـمَ الفائدة ، إذ كما يقولُ المثل :” ترتوي مائة نبتةِ زؤان بفضل نبتةِ حنطةٍ واحدة “!.

أما القداسة فهكذا تُعَّرفها قواميسُ اللغات :

العربية : قَدُسَ = طهُرَ ، و تبارَكَ. والقداسة تعني : الطهارة والنقاء. قدَّسَ اللهُ الأنسان َ= طّهَرَهُ وبارَكَ عليه. و قدَّسَ الأنسانُ اللـهَ = نَّـزَهَهُ و وصَفَهُ بأنَّهُ بار. والقُدْسُ = الطُهرُ.

الآرامية : ܩܲܕܸܫ قَّدِشْ = قَّدَسَ وطَّهَرَ و نَّـقى ؛ ܩܲܕܝܼܫ قَّديشْ = قّدوس أو قّدِيس وطاهِر؛ ܩܲܕܝܼܫܘܼܬܼܵܐ قَّديشوثا = قداسة و طهارة ونقـاء .

الفـرنسية : Saint سأنتْ أو Saintete سانتِـتِى ، من اللفظة اللاتينية Sanctus و Sanctitas = كامل أو الكمال بشكل سيادي. فالقديسُ هو مَن تكون حياتُهُ نموذجية ً وآعتَبَرَه الناسُ كريما ذا عّـزة. وقُل مثله بالأنجليزية عن Holiness أو Holy.

أما تعليمُ الكنيسة الرسمي فيُعَّـرفُ القداسة كالآتي :

تحت الرقم 828 جاءَ : ” القداسةُ هي الينبوعُ الخفي والمعيارُ الذي لا يُخطِـئْ لعملِ الكنيسة الرسولي، ولآندفاعِها إلى الرسالة “. والرقم 2813 قال :” في ماءِ المعمودية قد غُّسِـلنا و قُّدِسْنا وبُرَّرْنا بآسم الرب يسوع “(1كور6: 11) ونحاولُ الثباتَ على البرارةِ التي نلناها في العماد. لأننا ” نَزّلُ كلَّ يوم وعلينا أن نُطَّهِرَ خطايانا بقداسةٍ تُسْـتعادُ بلا آنقطاع “.. أما الرقم 1709 فقال بأنَّ ” بُنُّـوَتَنا للـه تجعلنا قادرين على الأستقامة في الفعل وعلى ممارسةِ الخير”. وسبقَ الرقم 375 فأكَّدَ بأنَّ ” برارةَ آدم وحواء حالةُ قداسةٍ و بّرٍ أصلي. ونعمةُ القداسة الأصلية هذه فكانت إشتراكًا في الحياةِ الألهية”. وأخيرا قال الرقم 2015 :” تمُّـرُ طريقُ القداسة عبرَ الصليب. وليس مِن قداسةٍ تخلو من التجَّردِ ومن الجهادِ الروحي “.

أما الكتابُ المقَّدَس فدعا الناسَ إلى حياةِ القداسة قائلا :” كونوا قدّيسين لأني أنا قدّوس ” (أحبار 11: 44-45 ؛ 19: 2؛ 1بط 1: 16)، ويفَّسِرُها بـ : ” كونوا كاملين كما أنَّ أباكم السماوي هو كامل ” (متى 5: 48). ويُضيفُ فيُعَّدِدُ كيف يتصَّرفُ ” القديس ” وما هي أعمالُ القداسة ودلائلها (أحبار 19: 1-18؛ رومية 12: 9-21؛ غلاطية 5: 22).

ومن كلِ هذا يمكن أن يستنتجَ القاريءُ اللبيب ويُعَّـرفَ القداسة بأنَّـها ” تجسيدُ حياةِ الله وأعمالِهِ في السلوك الأنساني اليومي “!. ما دامَ الأنسانُ صورةً للـه فعليه أن يعكسَ تلكَ الصورة في أعمالِهِ ويحيا مثله. وإذا فعلَ ذلكَ قد يكونُ شّـاذا في عيون الناس لكنه يُرضي الله وتكونُ صلاتُه بخورًا ترتفعُ أمامَ اللـه (رؤيا 5: 8؛ 8: 3-4).

لا تقومُ القداسةُ على إجراءِ المعجزات ، إنما هذه بُرهانٌ وجوابٌ عليها. ليست القداسةُ حصرًا على الأكليروس أو الرهبان ، إنما هي دعوةٌ مُوَّجهة إلى كلَ مسيحي معَّـمَدٍ بآسم المسيح. لا ترتبطُ القداسةُ بأي منصبٍ أو ثقافةٍ ، إنما هي حياةٌ يعيشُها المرءُ مثل حياةِ اللـه وشهادةً تُمَّـددُها وتشُّعُها بين البشر.

 

القس بول ربـــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO