البابا فرنسيس يستقبل بابا الإسكندرية

البابا فرنسيس يستقبل بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية

الفاتيكان – إذاعة الفاتيكان ووكالات

استقبل قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الجمعة في القصر الرسولي بالفاتيكان بابا الإسكندريّة وبطريرك الكرازة المرقسيّة تواضرس الثاني في زيارة إلى روما والفاتيكان. وألقى الحبر الأعظم كلمة رحب بها بضيفه وجميع أعضاء الوفد المرافق وقال: إن هذه الزيارة اليوم تقويّ روابط الصداقة والأخوّة التي تربط كرسي بطرس بكرسي مرقس، الوريث لميراث نفيس من شهداء ولاهوتيين ورهبان قديسين وتلاميذ أمناء للمسيح شهدوا للإنجيل عبر الأجيال وغالبًا في أوضاع في غاية الصعوبة 

تابع البابا فرنسيس يقول: منذ أربعين سنة شكل الإعلان المشترك لأسلافنا حجر الأساس في المسيرة المسكونية، ومنه نشأت لجنة للحوار اللاهوتي بين كنيستينا وأعطت نتائج جيّدة وهيأت التربة لحوار أشمل بين الكنيسة الكاثوليكية وسائر الكنائس الأرثوذكسية الشرقيّة. وأضاف الحبر الأعظم يقول: لقد اعترفت كنيستانا بهذا البيان الرسمي، تماشيًا مع التقاليد الرسوليّة، “بالإيمان الواحد بالإله الواحد والثالوث” وبـ “ألوهيّة ابن الله الوحيد المتجسّد […] إله كامل بحسب اللاهوت وإنسان كامل بحسب الناسوت” معترفتين بأن الحياة الإلهيّة تُعطى لنا وتتغذى من خلال أسرار الكنيسة السبعة، ومرتبطتين بالإكرام المشترك لوالدة الله

تابع البابا فرنسيس يقول: نفرح اليوم بتأكيدنا على ما أعلنه أسلافنا الأجلاء، كما نفرح بمعرفة أننا متّحدون بالمعمودية الواحدة، والتي تعبّر عنها بشكل خاص صلاتنا المشتركة التي تتوق إلى اليوم الذي سنتمكن فيه من المناولة من الكأس الواحدة محققين بذلك رغبة الرب. نحن نعرف أيضًا أن المسيرة التي تنتظرنا لا تزال طويلة، لكننا لا نريد أن ننسى المسافة الطويلة التي قطعناها والتي تحققت في أوقات شراكة منيرة، ومن بينها يطيب لي أن أتذكر اللقاء الذي تم في شهر شباط فبراير عام 2000 في القاهرة بين البابا شنودة الثالث والطوباوي يوحنا بولس الثاني في حجه، خلال اليوبيل الكبير، لأماكن نشأة إيماننا. وأضاف: بإرشاد الروح القدس وبصلاتنا المستمرة، والحوار والرغبة في بناء شركة المحبة المتبادلة يوما بعد يوم، سنتمكن من تحقيق خطوات جديدة ومهمة في مسيرتنا نحو الوحدة الكاملة

تابع البابا فرنسيس يقول: لقد علمت بمبادرات الاهتمام والأخوة التي قمتم بها منذ بداية خدمتكم تجاه الكنيسة القبطية الكاثوليكية وراعيها البطريرك الأنبا إبراهيم اسحق سيدراك وسلفه الكاردينال أنطونيوس نجيب. وبتأسيسكم لـ”المجلس الوطني للكنائس المسيحية” الذي يمثل علامة مهمة لرغبة جميع المؤمنين بالمسيح ليطوروا في حياتهم اليومية علاقات أكثر أخوة ويضعوا أنفسهم في خدمة المجتمع المصري بأسره إذ إنهم يشكلون جزءًا لا يتجزأ منه. وأضاف الحبر الأعظم يقول: إن الجهد الذي تقومون به من أجل الشركة بين المؤمنين بالمسيح، وسهركم على مصير بلدكم ودور الجماعة المسيحية في داخل المجتمع المصري يجد صدى عميقًا في قلب خليفة بطرس وقلب الجماعة الكاثوليكية بأسرها

“إِذا تَأَلَّمَ عُضوٌ تَأَلَّمَت مَعَه سائِرُ الأَعضاء، وإِذا أُكرِمَ عُضوٌ سُرَّت معَه سائِرُ الأَعضاء” (1 قور 12، 26) هذا هو قانون الحياة المسيحية وبهذا المعنى يمكننا القول إن هناك أيضًا مسكونية للألم: فكما كان دم الشهداء بذار قوة وخصوبة للكنيسة، هكذا تصبح مشاركة الآلام اليومية أداة فعالة لتحقيق الوحدة

وختم البابا فرنسيس كلمته مؤكدًا صلاته لبابا الإسكندريّة وبطريرك الكرازة المرقسيّة تواضرس الثاني لكي يبقى دائمًا القطيع الموكل إلى رعايته أمينًا لدعوة الرب، بشفاعة القديسين بطرس الرسول ومرقس الإنجيلي اللذين تعاونا في حياتهما بشكل فعّال لنشر الإنجيل

من جانبه، قال البابا تواضروس لقد جئت من ”بلد النيل”، ومن كنيسة عريقة من 19 قرناً ووطن الرهبنة، معرباً عن الأمل أن هذا اللقاء يكون الأول في سلسلة طويلة من الاجتماعات من المحبة والأخوة بين اثنين من كبرى الكنائس، مقترحاً أن يكون يوم 10 أيار من كل عام هو ”عيد الحب الأخوي” بين الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية القبطية

وفي سياق متصل، قال الأب رفيق جريش، مدير المكتب الإعلامي للكنيسة الكاثوليكية في مصر، عقب اللقاء البابوي في الفاتيكان، أن اللقاء التاريخي كان مميزاً في كل أركانه حتى في التوقيت الذي استغرقته الجلسة بأكثر من 90 دقيقة، بينما لا تتجاوز لقاءات البابا مع الرؤساء والملوك أكثر من 20 أو 30 دقيقة على الأكثر، وأن البابا تواضروس استعرض تاريخ الكنيسة الشرقية، وسط إنصات وجداني للبابا فرنسيس، أعقبه أداء صلاة مشتركة من أجل السلام باللغة اللاتينية والعربية والإنجليزية

وأكد الأب جريش بأن الزيارة التاريخية للبابا تعد دفع جديد للعلاقات الجيدة بين الكنيستين، وتعزيز أداء لجنة الحوار المشتركة بين الجانبين


No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO