موعظة الاحد الخامس من موسم القيامة

موعظة الاحد الخامس من موسم القيامة

يوحنا 21/ 1-14

 

الأب سعد سيروب

كلمة الله تُعلَن لنا من خلال ثلاث قراءات: الأولى من سفر أعمال الرسل (9: 1- 19) تنقل لنا خبر إهتداء شاول بولس على طريق دمشق. نداء الى الاهتداء والتغيير؛ والثانية من الرسالة إلى العبرانيين (10 :19- 36) تحثُّنا على عيش الإيمان بوعي واندفاع؛ والثالثة من إنجيل يوحنّا (21: 1 – 14) تروي خبر ظهور يسوع لتلاميذه على بحيرة طبرية وهو إشارة إلى حضوره في عملهم الرسولي (الصيد).ا

في هذا النص مجموعة من الامور التي تدعونا الى التأمل في معناه. يشدّد النص في في أوله على شخصيتين أساسيتين وهما شخصية بطرس الرسول ويوحنا الرسول. فالاثنين شاهدا لاغريب الواقف على حافة البحر، ولكن التلميذ المحبوب هو الذي عرفه أولاً: “أنه الرب”. بطرس هو من يأخذ المبادرة ويذهب للصيد ومن بعده التلاميذ. وهو الذي يقفز في الماء ليصل الى الرب. يبدو ان الانجيلي ريد ان يبرز دور الاثنين: كلاهما رسول ولكنه مختلف. يوحنا من خلال رؤيته الواضحة للمسيح ومعرفته الثاقبة لشخصه، وبطرس لسخائه واستعداده للخدمة. وكانهما يريدان ان يوضحان لنا صفتين اساسيتين في كل تلميذ للمسيح وهي: محبة الرب ومعرفته والاستعداد للخدمة

الصيد يرمز الى الرسالة، رسالة الكنيسة. فمعجزة الصيد هي الرسالة. تعب التلاميذ في الصيد ولكنهم لم يحصلوا على شيء، بدون الرب لا نستطيع ان نحقق شيئاًز هذه هي كلامات يسوع لتلاميذه قبل الصلب: “بدون لا تقدرون على شي” (يوحنا 5/ 15). رسالتنا بدونه ليست إلا استعراض للقوى والمهارات والقابليات. ولكن مع يسوع يتغير كلّ شيء: الصيد يصبح وفير والشبكة تسع الجميع. أنها كلمة الرب يسوع التي تملىئ الشبكة، أنها كلمته التي تغير القلوب وتجعل رسالتنا نافعة. يجب على الكنيسة والجماعة المسيحية أن لا تنسى هذا أبداً

وأريد أن أقف أيضاً عند كلمات الرب لتلاميذه: “تعالوا وكلوا”. انها الرمزية البديعة التي يكشف فيها المعلم نفسه لتلاميذه: أنها “الافخارستيا”. حياة التلميذ تكتمل بالأفخارستيا والخدمة. القائم من بين الاموات يكشف عن نفسه في أعطائه جسده ودمه للانسان. يسوع الذي يعطي حياته من أجل الاخرين هي السمة التي ترافقه قبل الموت وبعده. أنها سمة يسوع الابدية

ان الانجيل في هذا الاحد يمثل دعوة لكل مسيحي ليعيش حياته الرسول بمحبة كاملة للقائم من بين الاموات وبخدمة مستعدة للآخرين. على مثال الرب الخبز المكسور من أجل الاخرين. بدون الرب شباكنا سوفة تكون فارغة، ولكن ممتلئين من الرب تمتلىء كنائسنا بالجميع. كلمة الرب هي الفاعلة فينا من أجل الاخرين

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO