موعظة الأحد الخامس من القيامة

الأحد الخامس من القيامة

   يوحنا 21: 1-14

 

 

هذا النص مملؤ بمعاني خاصة بالكنيسة فظاهرياً تبدو قصة عادية تشبه قصة دعوة الرب يسوع للتلاميذ حين قال لهم “أتبعوني أجعلكم صيادي بشر”. هي دعوة الرب لنا للعمل، مع بطرس ومن يرغب في العمل داخل الكنيسة فيشتركون في نشر كلمة الرب. هذا النص يريد أن يوضّح أن الرسل وأولهم بطرس يرغبون في العودة إلى عملهم الأول الذي هو الصيد. فهم مازالوا حسب نص اليوم غير مدركين حدث الموت والقيامة. مع هذا يذكّرنا القديس يوحنا أن عملهم يبقى وإلى الأبد الصيد. لكن صيد التلاميذ ليس مثل الصيد العادي الذي يمارسه الصياد! فالصياد العادي هو الذي يخرج السمكة من محيط الحياة إلى محيط آخر لا تجد فيه إلا الموت، لكن صيد التلاميذ (صيد كنيسة المسيح) هو بالعكس تماماً فهو يصيد البشر الضائعين في عالم الموت (حيث التشتت والضياع) إلى عالم الحياة حيث يوجد الرب يسوع الذي قال عن نفسه “أنا الطريق والحق والحياة”.

عمل الرسل في البحر الذي يرمز إلى العالم لم يكن مثمراً إلا بنعمة الروح القدس التي يهبها الرب القائم من بين الأموات. لذا عمل الإنسان اليومي هو ضروري للعيش لكن هناك عمل آخر يطلبه منه الرب ألا وهو التبشير بالإيمان، هذا ما يريده الرب من كل مسيحي، علينا أن نكون مثل الرسل نتصارع في هذه الحياة إلى أن نصل إلى نتيجة. فالإنجيل يقول أن التلاميذ عندما “التقوا الرب فرحوا”، وهذا ما سيكون في حياة كل مؤمن عندما يزرع في قلوب الآخرين فرح الإيمان.

يلقي بطرس بنفسه في البحر كي يصل أولاً إلى الشاطئ بعد أن قالوا له الآخرين أنه الرب. فالسؤال الذي ربما يدور في أذهاننا هل الرب هنا أم هناك؟ علينا أن نعلم أن ندرك حضور الرب ليس في مكان وزمان معين! بل في القلب. فكل تلميذ عرف الرب بطريقة خاصة مثلما يعرف كل واحدٍ منا الرب حسب لقاءه. فبعض القديسين قالوا، عندما كانوا يسجدون أمام القربان المقدس، أن الرب على بعد أمتار منهم.

المهمة التي كانت للرسل قد انتهت بثمار جيدة بـ 153 نوع سمك ولم تتمزّق الشبكة، هذا دليل على أن عمل الكنيسة هو للعالم أجمع أي لكل إنسان، أما الرقم فهو تعبير رمزي لأجناس المسكونة، أما عن أن الشبكة لا تتمزق فهذا دليل على تماسك المؤمنين في كرم الرب وهو أيضاً دليل على حضور الرب القائم في كنيسته، “هو الرأس ونحن الأعضاء”.

في نهاية المطاف يقول الإنجيلي أن الرب يدعوا تلاميذه إلى الأكل، فوجدوا أنه قد هيئا لهم كل شيء، “جمراً متّقداً عليه سمك، وخبزاً”. وكأني به يقول أن يسوع كان أيضاً طباخاً! أفليس هناك عمل يقوم به أهم من الطبخ؟ لا يوجد شيء أهم من المحبة، والغداء هو رمز لهذه المحبة. فقداسنا هو رمز للمحبة ونحن كل يوم أحد نجتمع حول مائدته لنتناول جسده. وهو كل يوم يدعونا إلى إقتسام الخبر والخمر، جسده ودمه، فأينما ذهب المسيحيون سيقيمون عشاء الرب ويقولون (حسبما يقول الطقس اللاتيني): “إننا نذكر موتك يارب ونعترف بقيامتك وننتظر مجيئك”. فهل لنا هذا الحس الإيماني الذي كان للرسل؟

 

الأب سامي الريّس

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO