موعظة الأحد الرابع من القيامة

موعظة الأحد الرابع من القيامة

“ستُعانون الشدّة في هذا العالم، فتشجّعوا أنا غلبت العالم” (يوحنا 16: 16- 33)

هذه هي الكلمات الأخيرة من الفصل 16 من إنجيل يوحنا وهو نهاية الخطاب الأول الكبير ويدعى خطاب الوداع الذي بدأ في العشاء الأخير مع غسل الأرجل.

التلاميذ، الذين رأوا العلامات التي كان يقوم بها وسمعوا إلى كلماته القلبية والمؤثرة عن علاقته بالآب، شرعوا يقولون انهم يفهمون الآن من هو وماذا يريد! يحذّرهم يسوع ويقول: “الآن تُؤمنون؟ تجيءُ ساعةٌ، بل جاءَتِ الآن، تتفرقون فيها، فيذهب كلُّ واحدٍ في سبيله وتتركوني وحدي. ولكن لا أكونُ وحدي، لأن الآب معي”.

هذا ما يحدث لنا في كثير من الأحيان عندما يضيء إيماننا ويبدو أننا نلمس السماء بأصابعنا، ويبدو لنا أننا كسرنا حجاب الهيكل وأصبح بإمكاننا أن نتلمّس وجود الله في حياتنا! يعرف يسوع ضعفنا مثلما يعرف ضعف تلاميذه فيطمئننا: “قلت لكم هذا كلّه ليكون لكم سلامٌ بي”. وهو يقول أيضاً بشكل آخر: ما قامت به من أجلكم: غسلت أرجلكم، أعطيتكم الخبز السماوي، وأحببتكم كأصدقاء أعزاء وحميميين، سوف أستمر في محبتكم إلى الأبد. الحب هو الذي سينتصر على كل شيء، ودائما! أفعال وكلمات الرب يسوع في ساعاته الآخيرة مع التلاميذ هي أفعال وكلمات من يرى نفسه المنتصر على كل شيء. وهي دعوة لنا نحن اليوم للصمود أمام الصعوبات مثل الرياضيين حتى النهاية. الغالب هو الذي يثبت إلى المنتهى  والحب فقط هو الذي يملك القوة للثبات!

حسنا، يمكن أن يقول أحداً، نشكرك يا رب لأنك تشجّعنا، هذه الكلمات تقولها لأنك إله، وتستطيع أن تسيّطر وتفرض سلطتك وتنتصر، لكن نحن؟ فكرة قد تراودنا دوما في حياتنا وأحاديثنا عندما نقرأ نهاية نص إنجيل اليوم!

ولكن نحن … نضع دوما كلمة نحن! نفكر دوماً أن ليسوع كيان بعيد كل البعد عن كياننا، لكن ألم يقل يسوع: “مَن أحبني سمع كلامي فأحبّه أبي، ونجيءُ إليه ونقيمُ عنده”؟ (يوحنا 14: 23). لما لا نركّز على هذه الكلمات ونفكّر بها كي ننتصر على العالم؟

ما يخبرنا به الرب يسوع يجب أن يكون في مقدمة أفكارنا وحياتنا، أي أن السلام الداخلي الحقيقي في القلب مؤسس في الحب الحقيقي ليسوع.

سيحاول العالم أن يخيفنا بشتى الطرق، لكنه لن يستطيع، لأن الرب يسوع قد غلب العالم! إذن  من خلال محبتنا سيبقى يسوع فينا، بالتالي لدينا في داخلنا يسوع المنتصر على العالم، وهو سيهبنا الشجاعة كي ننتصر على العالم نحن أيضاً.

هكذا عليَّ اليوم أن أقف وقفة تأمل صامت في قلبي، وأترك كلمة يسوع ترن في قلبي كي أنعش حياتي الإيمانية:

أعطني يا رب قلباً مضطرماً وقادر على تحمل كل الصعوبات في الحب حتى النهاية!

كلمات رائعة قالها البابا يوحنا بولس الثاني: لقد حررك المسيح لأنه يحبّك، وبذل نفسه من أجلك (راجع غلاطية 2: 20)، لأنه إنتصر من أجلك ومن أجل الكل. لقد أعاد المسيح العالم وأنت إلى الله. وأعاد الله إليك وللعالم إلى الأبد!

الأب سامي الريّس

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO