موعظة الاحد الثالث من القيامة

موعظة الاحد الثالث من القيامة

الأب سعد سيروب حنا

تقديم القراءات
الأولى من سفر أعمال الرسل ( 5 : 34 -42 ) تروي إنطلاقة التلاميذ الأولين الى التبشير ومواجهتهم عذابات جمّة. والثانية من الرسالة إلى اهل أفسس ( 1 : 1 – 11 ) تذكّر مؤمني أفسس بدعوة الله لهم ليكونوا قديسين ويعيشوا في انسجام ومحبة .والثالثة من إنجيل يوحنا ( 14 : 1-7 ) تعلن أن الطريق الوحيد إلى الآب هو قبول انجيل يسوع المسيح الطريق والحق والحياة

ان خطاب يسوع في الانجيل هو دعوة لتخطي مشاعر الخوف: “لا تضطرب قلوبكم ولا تخاف”. يعني يسوع بالخوف هنا ذلك الخوف العميق: الخوف من الالم،، من الموت، ومن المستقبل. ويقترح يسوع طريقا وحيداً للتخلص من الخوف الوجودي: الايمان بالله والثقة بوعوده وبشخصه. الله هو صخرة خلاصنا. كل ما سواه هو مخيب للآمال. حب الله هو أمين ولا يمكن أن يتركنا: هذ هو اليقين الذي يطمئن المؤمن ويجعله يعيش بسلام

إلا أنني أريد أن اتامل معكم في معنى أخر من معاني الانجيل الذي سمعناه. وهو سؤال فيليبس: “يا سيد أرنا الآب وكفانا” (يو 14/ 8). هذا السؤال يعبّر عن الرغبة العميقة والهدف العميق الذي يلّف حياة الانسان وهو: “رؤية الله” “خبرة دينية عميقة” يمكنها ان تعطينا السلام. وجواب يسوع يقودنا مرّة أخرى الى بحث أكبر: “من رآني فقد رآى الآب”. بالنسبة الى المسيحي، يمثل يسوع الحضور الالهي. فشخصه وحياته واعماله وتاريخه تمثل المجال الذي كشف فيه الله عن ذاته وجعل نفسه معروفاً ومنظوراً. ولهذا فان بحث الانسان عن الله ليس مجرد شيء يُضاف الى الانسان، بل انه يمثل الانسان نفسه في أعمق لحظاته. ولكن يبقى السؤال: أين يمكن للانسان أن يلتقي بالله؟

كيف تمكن يسوع من كشف صورة الآب لنا: “الله لم يره أحد قط، الابن الوحيد في حضن الآب هو الذي خبّر عنه” (يوحنا 1/ 18). ان تاريخ يسوع، أعماله وحياته وسلوكه جعلت الله منظورا بالنسبة لنا. أن حبّ يسوع لكل البشر ولكل انسان هو حبّ الله نحو كلّ واحد منا. انها محبة الله التي تجعل الله منظوراً. ولكن السؤال الآخر: كيف يمكن للكنيسة أن حضورًا لله في عالمنا؟

يعرف المسيحي ان الايمان بالمسيح يجعله يصير نسخة حيّة من محبة الله. ان الاصغاء الى كلمة الله، وحفظ ذكراه في حياتنا، هو أساسي وجوهري لايماننا ووجودنا، إلا ان التعبير الاقوى والاكمل لحضور الله هو محبتنا. يقول يوحنا في رسالته الاولى: “ما من أحد رأى الله. إذا أحب بعضنا بعضاً ثبت الله فينا وكملت محبته فينا” (1 يوحنا 4/ 12). ولهذا فان الله مستمر في الكشف عن ذاته في وسطنا من خلال الحب المتبادل: الله محبة ولهذا فهو يصبح منظورا في خبرة حب حقيقية. الحب هو طريقنا لرؤية الله

يسوع القائم يصبح حياً في محبتنا التي نعيشها مع أخوتنا البشر، وبين بعضنا البعض

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO